كاميرا Le360، خلال جولة ميدانية بعدد من أسواق القرب ونقط بيع الأضاحي بفاس وضواحيها، إقبالا متزايدا للمواطنين الراغبين في اقتناء أضحية العيد، وسط تنوع واضح في السلالات المغربية المعروضة للبيع، من بينها «الصردي» و«تمحضيت» و«البركي» و«بني كيل» و«الدمان»، إلى جانب سلالات محلية أخرى، فضلا عن حضور الماعز والأبقار بمختلف الأحجام، في أجواء طبعها الترقب وكثرة المفاوضات بين الباعة والزبائن قبيل الحسم في قرار الشراء.
وفي تصريحات متفرقة لـLe360، أكد عدد من الكسابة أن الإقبال على اقتناء الأضاحي عرف ارتفاعا ملحوظا خلال اليومين الأخيرين مقارنة بالأسبوع المنصرم، مشيرين إلى أن وفرة العرض ساهمت، بحسب تعبيرهم، في تسجيل تراجع نسبي في الأسعار، التي تختلف حسب السلالة والوزن وجودة الأضحية.
وأوضح عدد من الباعة أن أثمنة الأضاحي تتراوح ما بين 3000 و8000 درهم، مؤكدين أن السوق يوفر خيارات متنوعة تناسب مختلف الفئات والقدرات الشرائية. كما اعتبر بعضهم أن الأسعار الحالية، رغم أنها تبدو مرتفعة بالنسبة للمواطن، فإنها بالكاد تغطي تكاليف تربية الماشية والعلف والنقل والعناية بالأضاحي طيلة أشهر السنة، مشددين على أن «الكساب» يبذل مجهودا كبيرا منذ بداية الموسم إلى غاية عرض الأضاحي للبيع خلال أيام العيد.
في المقابل، عبر عدد من المواطنين، في تصريحات متفرقة، عن استيائهم من استمرار ارتفاع أسعار الأضاحي رغم وفرة العرض داخل الأسواق، معتبرين أن هذه الأثمنة لا تتماشى مع القدرة الشرائية لفئات واسعة من الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، التي كانت في سنوات سابقة تقتني أضاحي بأثمنة تتراوح بين 2000 و2500 درهم، وهي الفئة التي قالوا إنها أصبحت شبه غائبة عن السوق هذه السنة.
وأوضح متحدثون أن بعض الأكباش المعروضة، والتي تتراوح أسعارها ما بين 4000 و5000 درهم، تبدو من حيث الحجم أكبر، غير أن معاينتها عن قرب تكشف، بحسب تعبيرهم، أنها لا تعكس القيمة السعرية المطلوبة، ما يطرح، وفقهم، علامات استفهام حول مستوى الأسعار المعتمدة.
وأكد بعضهم أن الإشكال لا يرتبط هنا فقط بـ«الشناقة» والمضاربين، بل يمتد أيضا إلى جشع بعض الكسابة، حيث يكتفي عدد منهم عند سؤاله عن السعر بالقول «تم شراؤه بهذا السعر»، دون تقديم ثمن واضح للبيع، قبل أن يعمد عند التفاوض أو تقديم عرض أقل، إلى رفع السعر بشكل مباشر، ما يعطي انطباعا، بحسبهم، بأن بعض الباعة يسعون إلى تحقيق أعلى سعر ممكن بدل اعتماد تسعيرة واضحة للبيع داخل السوق.
وتساءل المواطنون، في السياق ذاته، عن مدى انعكاس التدابير والدعم الموجه لقطاع الماشية على أسعار الأضاحي، إلى جانب التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المملكة خلال الموسم الفلاحي الحالي، والتي ساهمت في تحسين الغطاء النباتي وتوفير الكلأ، معتبرين أن هذه العوامل كان من شأنها أن تساهم في تخفيف الأسعار، في وقت أشاروا فيه أيضا إلى أن إعفاء الكسابة من آداء المستحقات المرتبطة بالأسواق لم ينعكس هو الآخر بشكل ملموس على الأثمنة المعروضة.
وبين محاولات الكسابة الحفاظ على توازن كلفة الإنتاج وظروف التربية، وتطلعات المواطنين إلى أثمنة أكثر تناسبا مع قدرتهم الشرائية، يظل السوق مفتوحا على تطورات الساعات الأخيرة التي تسبق العيد، والتي عادة ما تحسم جزءً من دينامية العرض والطلب داخل هذه الفضاءات التجارية الموسمية.
