وكجميع البدايات، فانطلاقة لويزة لم تكن سهلة، لكنها كانت واضحة المعالم، شغف كبير بعالم الحلويات، وإيمان راسخ بأن الحلم، مهما بدا بسيطا، يمكن أن يتحول إلى واقع.
تروي لويزة، في تصريح لموقع le360، كيف بدأت الفكرة من ميل شخصي إلى هذا المجال، قبل أن تجد في منصة الشباب التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بابا مفتوحا للأمل، مبينة أن المواكبة لم تقتصر على الإجراءات الإدارية، بل شملت التوجيه والتكوين والدعم النفسي، في تجربة وصفتها بـ”الاستقبال الرائع” الذي رافقها في كل مراحل بلورة مشروعها.
وأضافت لويزة في تصريحها أنها خضعت لتكوين داخل إحدى الجمعيات، صقلت خلاله مهاراتها وعمّقت معارفها التقنية، قبل أن تحظى بالموافقة على مشروعها، مشيرة إلى أن لحظة الانطلاق لم تكن بداية نشاط مدرّ للدخل فحسب، بل كانت إعلانا عن ولادة جديدة لامرأة قررت أن تعتمد على نفسها، وتكسر قيود الهشاشة.
وبفضل دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حصلت لويزة على حزمة متكاملة من المعدات الأساسية، شملت فرنا، وآلة للعجين، وعربة، وآلة تخمير «الكرواصة»، وخلاطا للحلويات، وعجانة، وطاولة عمل، إضافة إلى مطحنة للحبوب و«ميكروويف»، ليصل مجموع التجهيزات إلى 15 آلة، معتبرة أن هذا الدعم لم يكن تمويلا فقط، بل كان استثمارا في طموح امرأة آمنت بقدرتها على النجاح.
وفي السياق نفسه، لا تخفي لويزة اعتزازها بما حققته، خاصة ما وفره المشروع من استقلالية مادية، معتبرة أن «المرأة حين تكسب دخلها بيدها، تصبح قادرة على الاعتماد على نفسها دون الحاجة إلى الآخرين».
هذه القناعة تحولت لديها إلى رسالة، تسعى من خلالها إلى تشجيع نساء وفتيات الإقليم على خوض غمار المبادرة والعمل الحر، مؤكدة أن طموحاتها لن تقف عند حدود تحقيق الاستقرار الشخصي، بل تجاوزته إلى خلق فرص شغل لفتيات أخريات، في خطوة تعكس وعيا جماعيا بدور المقاولة الصغيرة في الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، حيث أن مشروعها، وإن انطلق من شغف فردي، أصبح اليوم فضاء للإنتاج والتكوين وتقاسم الفرص.
ويعتبر متابعون محليون أن قصة لويزة اليطومي ليست نجاحا فرديا فقط، بل هي تجسيد حي لرهانات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تمكين النساء وتعزيز روح المبادرة، مبينين أنها حكاية عزيمة انتصرت على الصعوبات، وإصرار حوّل فكرة بسيطة إلى مشروع قائم، وامرأة اختارت أن تكتب مسارها بيدها، لتكون مثالا يحتذى به في الدريوش وخارجها.
