وتناولت يومية « الأخبار » في عددها ليوم الأربعاء فاتح يوليوز 2026، ملف استيراد اللحوم الذي أصبح مطروحا بقوة على طاولة المجلس الحكومي، بعدما أظهرت التطورات الأخيرة أن التدابير السابقة لم تفلح في إعادة أسعار اللحوم إلى مستويات مقبولة، في وقت تتواصل شكاوى المستهلكين من موجة الغلاء التي تمس مختلف المواد الأساسية.
وأفادت مصادر اليومية، بأن الحكومة تواجه ضغوطا متزايدة، خاصة مع توقعات مهنية تتحدث عن إمكانية وصول سعر لحوم الغنم إلى حوالي 200 درهم للكيلوغرام، إذا استمرت اختلالات العرض والطلب، وهو ما قد يفاقم حالة الاحتقان الاجتماعي ويزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
لحوم حمراء بمدينة فاس. يسرى جوال
وكشف المقال أن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تدرس حاليا خيار فتح باب استيراد اللحوم الحمراء من عدد من الأسواق الخارجية تشمل دولا أوروبية، إضافة إلى بلدان بأمريكا للاتينية على راسها البرازيل التي تعد من المنتجين والمصدرين للحوم في العالم، إذ من المرتقب أن تحسم الوزارة قرارها خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال المشاورات التقنية والصحية المرتبطة بالاستيراد.
ويهدف هذا التوجه، بحسب ما ذكرته جريدة « الأخبار »، إلى الرفع من حجم العرض داخل السوق الوطنية والحد من المضاربات التي ساهمت في ارتفاع الأسعار الماشية، عن طريق توفير كميات إضافية من اللحوم لتلبية الضغط الداخلي، في انتظار استعادة القطيع الوطني لعافيته.
إقرأ أيضا : ماذا حدث لأسعار اللحوم الحمراء بعد شهر من عيد الأضحى؟
وأظهرت معطيات حصلت عليها الجريدة أن العودة إلى خيار الاستيراد أعاد إلى الواجهة تساؤلات واسعة بشأن مآل برامج إعادة تكوين القطيع الوطني، التي رصدت لها الدولة اعتمادات مالية ضخمة على مدى السنوات الماضية، اذ يطرح متتبعون اليوم علامات استفهام حول مدى نجاعة هذه البرامج في ظل استمرار الخصاص المسجل في رؤوس الماشية واللجوء مجددا إلى الأسواق الخارجية لتامين التموين.
ويعتبر مراقبون أن استمرار اللجوء إلى الاستيراد رغم حجم الأموال التي ضخت في القطاع، يعزز المطالب بفتح تقييم شامل لسياسات دعم مربي الماشية والكشف عن مدى تحقيق الأهداف التي أعلنتها الحكومة في ما يتعلق بإعادة بناء القطيع الوطني وتحسين مردودية الإنتاج.
من جانبها، أوردت الصحيفة نقلا عن مصادر من فيدرالية مغرب اللحوم الحمراء، أن ارتفاع الطلب المرتبط بفترة العطلة الصيفية، زيادة على تزامن العطلة مع عيد الأضحى واحتفاظ اغلب مربي الأغنام بالأضاحي من أجل التعليف، ما يعني اختلالات في الميزان، وهو الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أسعار اللحوم الحمراء التي بلغت حاجز 160 درهما للكيلوغرام، فيما يبقى الحل الناجع الأسرع لضبط الأسعار هو توسيع سلة الاستيراد، وهو مطلب مهنيي للقطاع.
في السياق ذاته، يتواصل الجدل السياسي حول ملف الدعم الموجه لاستيراد المواشي، حيث نتجه فرق المعارضة وعدد من مكونات الأغلبية الحكومية، باستثناء فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى عقد اجتماع تنسيقي، خلال الأيام المقبلة، لتفعيل المبادرة المتعلقة بتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق، بشأن الدعم العمومي المخصص لقطاع الماشية واستيرادها.
ویری متابعون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تدبير هذا الملف، سواء من خلال الحسم في قرار فتح الاستيراد من أسواق جديدة، أو عبر المضي في المساءلة البرلمانية بشأن برامج دعم القطاع، وفي جميع الأحوال، يبقى الرهان الأكبر أمام الحكومة هو تحقيق توازن بين حماية الإنتاج الوطني وضمان تزويد الأسواق بكميات كافية من اللحوم بأسعار معقولة، بما يخفف الضغط عن القدرة الشرائية للمواطنين ويعيد الثقة في السياسات العمومية الموجهة للقطاع الفلاحي.




