أسعار اللحوم الحمراء تحلق في السماء.. جشع الوسطاء وتراجع القطيع يلهبان جيوب المغاربة

لحوم حمراء

في 24/06/2026 على الساعة 16:00

قفزت أسعار اللحوم الحمراء في أسواق التقسيط المغربية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، واجتازت عتبة 130 درهما لكيلوغرام لحم الأبقار و160 درهما للحوم الأغنام، الأمر الذي أنهك القدرة الشرائية للمواطنين ودفعهم نحو تراجع اضطراري عن الاستهلاك.

وأكد عبد الواحد بوخيط، أمين سوق «جميعة» للحوم الحمراء بالدار البيضاء، أن أسواق التقسيط والجملة تعيش على وقع التهاب حاد في الأسعار مقارنة بالفترات السابقة.

وأوضح بوخيط، في اتصال هاتفي مع Le360، أن سعر كيلوغرام لحم البقر بسوق الجملة يتأرجح بين 100 و105 دراهم، بينما يتخطى حاجز 120 درهما في محلات التقسيط تبعا للجودة، في حين يتربع لحم الغنم على عرش الغلاء مسجلا ما بين 150 و160 درهما في محلات البيع المباشر.

وعزا المتحدث هذا الارتفاع الصاروخي إلى التبعية شبه الكاملة للاستيراد، وهيمنة كبار الفاعلين على سلاسل التوزيع، بالتزامن مع تراجع حاد في العرض الحيواني بحد ذاته.

ونبه أمين السوق إلى أن شلل حركة البيع والشراء أرخى بظلاله السلبية على وضعية الجزارين، إثر الهبوط الحاد في معدلات الطلب بسبب عجز الأسر عن مواكبة هذه الطفرة السعرية.

وفي سياق متصل، كشف مهني متخصص في نقل اللحوم من المجازر الكبرى بالدار البيضاء أن الأسواق تعتمد حاليا على الشحنات القادمة من البرازيل والأوروغواي لتغطية الخصاص، بينما ترد كميات ضئيلة للغاية من دول أخرى.

وأشار المصدر ذاته إلى أن اللحوم البرازيلية، التي تمثل الخيار الأقل تكلفة، تباع في سوق الجملة بسعر يتراوح بين 85 و90 درهما، لتصل إلى المستهلك بنحو 100 درهم تبعا للجودة.

وتفرض لحوم الأوروغواي سعرا أعلى في الجملة يتراوح بين 97 و110 دراهم نظرا لتميز جودتها، وتعرض في محلات التقسيط بين 120 و130 درهما، باستثناء القطع الفاخرة مثل «الكوطليط» الذي يحلق عند عتبة 180 درهما.

أما بخصوص لحوم الأغنام، فقد أوضح المهني أن الإمدادات ترتكز على القطيع الوطني الذي يئن تحت وطأة تراجع حاد في وفرته، مسجلا في سوق الجملة بين 135 و145 درهما، ليستقر في طاولات التقسيط بين 150 و160 درهما للكيلوغرام.

وأرجعت مصادر مهنية مطلعة أصل الأزمة الحالية إلى مخلفات سنوات الجفاف المتتالية التي ضربت الثروة الحيوانية وقلصت أعداد القطعان، علاوة على غلاء الأعلاف وتكاليف الشحن وتعدد الوسطاء التجاريين، في مقابل هامش ربح للجزار البسيط يتراوح بين 5 و10 دراهم فقط.

وأمام هذا الوضع المأزوم، وجد المواطنون من الطبقتين المتوسطة والفقيرة ملاذهم في أسواق الدواجن التي سجلت انخفاضا ملموسا في الآونة الأخيرة، ما أدى إلى تحول اضطراري في النمط الاستهلاكي اليومي تعويضا للحوم الحمراء التي باتت خارج حساباتهم المالية.

تحرير من طرف وليد لفريدي / صحفي متدرب
في 24/06/2026 على الساعة 16:00