ورصدت كاميرا Le360 خلال جولة ميدانية بعدد من مناطق الإقليم وتيرة العمل المتسارعة، بدءا من إسقاط الثمار داخل الحقول وصولا إلى وحدات العصر التي تشتغل بطاقتها القصوى لتحويل المحصول إلى ذهب أصفر، في مشهد سنوي يمثل عصب الدورة الاقتصادية للساكنة المحلية.
وأوضح مهنيون في الميدان أن وحدات التحويل تعتمد على الماء الفاتر خلال مرحلة العصر لضمان صون النكهة الطبيعية للزيت، وتثبيت خصائصها الغذائية لأطول مدة ممكنة. كما يرتقب الفلاحون استمرار الزخات المطرية خلال الأسابيع القادمة، لدورها الحاسم في تغذية الأشجار ورفع إنتاجيتها في ما تبقى من مسار الجني.
موسم واعد للزيتون بمولاي يعقوب. Le360
وفي قراءة لطبيعة المشهد الفلاحي، استعرض عبد المالك المبروكي، تاجر بالإقليم، فرادة أشجار الزيتون المحلية التي يتجاوز عمر بعضها قرنا من الزمن. وأشار إلى أن المنطقة تعتمد أصنافا بلدية أصيلة توارثتها الأجيال، لافتا إلى استمرار اعتماد الطريقة التقليدية القائمة على نفض الأغصان بالعصي لإسقاط الغلة داخل عدد من الحقول.
وعلى صعيد المعاملات التجارية، أكد المبروكي أن سعر الكيلوغرام الواحد من الزيتون يتأرجح راهنا بين 3.5 و5.5 دراهم، بينما تعطي كل مائة كيلوغرام (قنطار) ما بين 17 و18 لترا من الزيت، وترتفع الحصيلة استثنائيا لتناهز 19 لترا.
وترتبط هذه الجودة مباشرة بطبيعة التربة والارتفاع الجغرافي للمنطقة الجبلية، حيث تكتسي الزيت في مستهل الموسم لونا أخضر زاهيا وطعما مركزا يعكس نضجا مبكرا.
ويستقر سعر بيع اللتر حاليا في حدود 40 درهما، مسجلا منحى أكثر مرونة مقارنة بالموسم الفائت، بفضل وفرة العرض وتحسن العوامل الجوية. ورجح المتحدث انحدار ثمن اللتر إلى ما دون 30 درهما مع اقتراب الموسم من نهايته واكتمال النضج، معتبرا أن زيت البدايات تحتفظ بمكانتها الرفيعة لدى الذواقة رغم تقلبات الأسعار.
من جانبه، قارن يونس مقران، تاجر بالمنطقة، بين الوضع الراهن ومواسم الشح الماضية التي شهدت قفزات جنونية لامست فيها الأسعار 70 درهما وتجاوزت 90 درهما في بعض نقاط البيع، قبل أن تبدأ دورة الانفراج. واعتبر انطلاق المعاملات الحالية بنحو 40 درهما للتر مؤشرا إيجابيا يعيد التوازن للسوق.
وتنبأ مقران بمزيد من الهبوط بفعل تنامي وتيرة العرض، مرجحا ملامسة عتبة 25 درهما للتر في بعض التداولات، أو الاستقرار في مستويات تتراوح بين 35 و40 درهما، الأمر الذي يمنح المستهلكين متنفسا حقيقيا بعد سنوات الغلاء المتواصل.
وعزز التاجر تفاؤله بالإشارة إلى التدفق الكثيف لأطنان الزيتون نحو الأسواق الحيوية، خاصة في مركز «قرية با محمد» الذي يستقبل شحنات تتراوح بين 300 و600 طن، إضافة إلى الإمدادات اليومية المتجهة إلى الأسواق الأسبوعية والدواوير المجاورة، ما يرسم ملامح موسم استثنائي يخفف العبء المالي على الأسر المغربية خلال الأشهر المقبلة.









