معاصر الزيتون بالمغرب.. 11 ألف معصرة تقليدية تحاصر جودة «الذهب الأخضر»

948 معصرة عصرية في مواجهة 11 ألف وحدة تقليدية

في 18/10/2026 على الساعة 10:00

تستعيد حقول الزيتون المغربية بريقها خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 بإنتاج يقارب مليوني طن وقفزة إنتاجية تناهز 111 في المائة مقارنة بالموسم المنصرم، غير أن هذه الطفرة الإنتاجية تصطدم مباشرة بواقع هيكلي معقد يرتبط بطرق التحويل ومنظومة العصر الوطنية.

وبينما يوجه القطاع الفلاحي نحو 67 في المائة من إجمالي المحصول نحو وحدات السحق، تكشف الأرقام الرسمية عن هوة عميقة بين قطاع عصري منظم يسعى لانتزاع مكانة دولية، وحضور تقليدي كاسح يلقي بظلاله المباشرة على معايير الجودة ويفاقم معدلات الحموضة.

948 معصرة عصرية في مواجهة 11 ألف وحدة تقليدية

ترسم مؤشرات الصناعات الغذائية خارطة تفتقر للتوازن على مستوى البنيات التحتية؛ إذ تتوفر المملكة على نحو 948 وحدة عصرية وشبه عصرية، بقدرة استيعابية إجمالية تقترب من 1.8 مليون طن من الزيتون سنويا.

ويقابل هذا النسيج الصناعي المنظم انتشار واسع لما يقارب 11 ألف معصرة تقليدية ما تزال تنشط في مختلف الأرياف والمدن الصغرى، حيث تستقبل كميات وافرة من محصول صغار المزارعين خارج نطاق المراقبة الصارمة.

وعلى المستوى الترابي، تستأثر جهة فاس-مكناس بنحو 62 في المائة من مجموع قدرات العصر والتثمين على الصعيد الوطني، تليها جهة مراكش-آسفي بما يقارب 16 في المائة، بينما تتوزع النسبة الباقية بين جهات طنجة-تطوان-الحسيمة والشرق وبني ملال-خنيفرة.

معضلة الجودة: انحسار «البكر الممتاز» وهيمنة الزيوت الرديئة

ينعكس هذا الثقل العددي المفرط للوحدات التقليدية سلبا على تصنيف الزيت المنتج النهائي؛ ففي وقت تترقب فيه وزارة الفلاحة استخراج زهاء 200 ألف طن من زيت الزيتون بارتفاع نسبته 105 في المائة، تظل الجودة العالية استثناء لا قاعدة.

وتكشف إحصائيات الفيدرالية المهنية أن صنف «زيت الزيتون البكر الممتاز» لا يمثل سوى ما بين 10 و15 في المائة من مجموع الإنتاج الوطني، الأمر الذي يحرم الصادرات المغربية من شريحة سعرية مرتفعة في الأسواق الخارجية.

وفي المقابل، تتراوح نسبة «الزيت البكر» بين 25 و35 في المائة، بينما تشكل الزيوت العادية بين 20 و25 في المائة، لتأتي المفارقة الأكثر إثارة للقلق في استحواذ «زيت المصابيح» على حصة تتراوح بين 25 و40 في المائة، وهو صنف غير صالح للاستهلاك المباشر دون تكرير بفعل تدني خواصه وتجاوز حموضته المعايير المعتمدة.

يرجع هذا الانحدار في الجودة بصورة مباشرة إلى ظروف العمل السائدة داخل المعاصر التقليدية؛ إذ تتعرض حبات الزيتون لعمليات تكديس وتخزين طويلة في أكياس بلاستيكية قبل عصرها، مما يحفز التخمر الذاتي ويفسد مذاق المادة المستخلصة، فضلا عن غياب التحكم الدقيق في درجات الحرارة أثناء الضغط واستخدام معدات مكشوفة تؤكسد السائل الذهبي، بخلاف الوحدات العصرية التي تعتمد منظومات الطرد المركزي الآلية والمغلقة للمحافظة على المكونات الطبيعية والمذاق الأصيل.

رهان القيمة المضافة والتصدير في أفق 2030

تفرض هذه المعطيات الرقمية تسريع تأهيل سلاسل التحويل، لا سيما أن السوق المحلية تمتص وحدها ما بين 84 و85 في المائة من الزيت المنتج، تاركة قنوات التصدير عند مستويات متواضعة لم تتعد 8593 طنا من الزيت البكر خلال سنة 2024 بقيمة بلغت زهاء 79.7 مليون دولار.

ويتطلع العقد-البرنامج الممتد إلى غاية 2030 إلى معالجة هذا الخلل الهيكلي عبر استثمارات ضخمة تناهز 16.9 مليار درهم، تضخ منها الدولة دعما عموميا يقدر بـ8.3 مليارات درهم، بغرض بلوغ 3.5 ملايين طن من محاصيل الزيتون، ورفع وتيرة شحن زيت الزيتون وزيت التفل نحو الخارج إلى سقف 100 ألف طن.

ويبقى تحقيق هذا التحول، وفق مهنيي القطاع، رهينا بالحد من النشاط الفوضوي للوحدات التقليدية وتحفيز المنتجين على توجيه محاصيلهم نحو المعاصر العصرية، لتحويل طفرة الملايين من أطنان الزيتون إلى قيمة مضافة حقيقية تثبت حضور «زيت المغرب» في المنافسة العالمية.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 18/10/2026 على الساعة 10:00