العيون.. عاصمة الصحراء المغربية ترسخ مكانتها قطبا صاعدا للعلم والابتكار بإفريقيا

رؤية ملك وتنمية وطن (ح1): كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بالعيون صرح علمي اختصر المسافات بالجنوب

كلية الطب والصيدلة بمدينة العيون، جنوب المملكة المغربية

في 02/11/2026 على الساعة 16:26

من الطب إلى التكنولوجيا والابتكار، تواصل مدينة العيون تعزيز إشعاعها العلمي والأكاديمي، من خلال احتضان تظاهرات دولية تجمع نخبة من الخبراء والباحثين والأكاديميين من المغرب والخارج، في مقدمتها الأيام الطبية المغربية الأمريكية والمؤتمر الإفريقي للمدن الذكية والابتكار (ASCIC 2026)، بما يكرس حضور حاضرة الأقاليم الجنوبية للمملكة كفضاء واعد للحوار العلمي وتبادل الخبرات، ومنصة متنامية لاستقطاب المبادرات البحثية وبناء جسور التعاون الدولي، واستشراف التحولات التكنولوجية والعلمية التي ترسم ملامح المستقبل.

لم تعد مدينة العيون، حاضرة الأقاليم الجنوبية للمملكة، مجرد وجهة لاحتضان التظاهرات الرسمية والثقافية والاقتصادية، بل أصبحت تفرض حضورها تدريجيا على خارطة الملتقيات العلمية والأكاديمية الدولية، مستندة إلى تحولات مؤسساتية وتنموية متسارعة، جعلت منها فضاءً متناميا للبحث العلمي والابتكار والتعاون الدولي.

وتكشف سلسلة المؤتمرات واللقاءات العلمية التي تحتضنها المدينة عن ملامح تحول نوعي في وظائفها وأدوارها، حيث باتت الجامعة ومؤسسات البحث والتكوين تشكل رافعة أساسية لإشعاعها، وجسرا للانفتاح على التجارب الدولية، لاسيما في مجالات الطب والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبحث الزراعي.

من المشاريع الملكية إلى بناء منظومة جامعية وبحثية متكاملة

ترتبط هذه الدينامية بالتحولات الكبرى التي شهدتها الأقاليم الجنوبية، في إطار النموذج التنموي الذي أطلقه الملك محمد السادس، خلال زيارته التاريخية لمدينة العيون سنة 2015، بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء.

وقد شكلت المشاريع الجامعية والعلمية، التي شهدتها المنطقة، إحدى الركائز الأساسية لهذا المسار، وفي مقدمتها كلية الطب والصيدلة، والمدرسة العليا للتكنولوجيا، والمعهد الإفريقي للبحث الزراعي ASARI، بما توفره هذه المؤسسات من إمكانات للتكوين وتأهيل الكفاءات وتطوير البحث العلمي.

ولم يعد أثر هذه المنشآت مقتصرا على الاستجابة لحاجيات التكوين المحلي والجهوي، بل أصبح يمتد إلى خلق بيئة مؤسساتية قادرة على استقطاب الخبرات والكفاءات وتنظيم اللقاءات العلمية العابرة للحدود.

مؤتمرات دولية تضع العيون في قلب النقاشات العلمية

وتتجلى هذه المكانة المتنامية في احتضان العيون لمجموعة من المواعيد العلمية ذات البعد الدولي، من بينها الأيام الطبية المغربية الأمريكية، التي تعكس انفتاح المنظومة الصحية والأكاديمية بالمدينة على الخبرات والتجارب الطبية الدولية، وتوفر فضاءً لتبادل المعارف ومناقشة مستجدات الممارسة الطبية والتطورات التكنولوجية المرتبطة بقطاع الصحة.

كما تستعد المدينة لاحتضان المؤتمر الإفريقي للمدن الذكية والابتكار (ASCIC 2026)، تحت شعار يضع التحول الرقمي والابتكار في صلب التفكير في مستقبل المدن الإفريقية.

ويشكل هذا الموعد العلمي مناسبة لفتح النقاش حول دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية في تطوير الحكامة الحضرية، وتحسين جودة الخدمات، وبناء مدن أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها القارة الإفريقية.

من الطب إلى الذكاء الاصطناعي.. تنوع التخصصات يعزز الإشعاع العلمي

ولعل أبرز ما يميز الحركية العلمية التي تعرفها العيون هو تنوع المجالات التي أصبحت تستقطب بشأنها اللقاءات والمؤتمرات، إذ لم يعد الاهتمام محصورا في تخصص أكاديمي بعينه، بل امتد ليشمل الطب والصيدلة والتكنولوجيا والابتكار الرقمي والبحث الزراعي.

ويعكس هذا التنوع طبيعة الرهانات التنموية الجديدة، التي تجعل من المعرفة والتكنولوجيا والبحث العلمي أدوات أساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

كما يفتح المجال أمام الطلبة والباحثين والأطر المحلية للاحتكاك بالخبرات الدولية، والاستفادة من التجارب المتقدمة، وبناء علاقات تعاون علمي ومؤسساتي يمكن أن تتحول إلى مشاريع بحثية وشراكات مستدامة.

العيون.. جسر للتعاون العلمي بين المغرب وإفريقيا والعالم

ولا تقتصر أهمية هذه المواعيد على بعدها الأكاديمي، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد استراتيجية مرتبطة بتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتوسيع جسور التواصل بين المؤسسات الجامعية ومراكز البحث المغربية ونظيراتها الإفريقية والدولية.

فاحتضان مؤتمر إفريقي حول المدن الذكية والابتكار، إلى جانب لقاءات طبية ذات امتداد دولي، يعكس اتساع مجالات الانفتاح العلمي للمدينة، ويمنحها فرصة للمساهمة في النقاشات المرتبطة بمستقبل التنمية في القارة، انطلاقا من موقعها الجغرافي والمؤسساتي داخل المملكة.

ويساهم هذا التوجه كذلك في تعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية للكفاءات والخبرات والشراكات، وترسيخ صورة العيون باعتبارها فضاءً قادرا على احتضان المبادرات العلمية وتوفير شروط الحوار الأكاديمي وتبادل التجارب.

الاستثمار في المعرفة.. رهان المرحلة المقبلة

إن الرهان الحقيقي الذي تطرحه هذه الدينامية لا يكمن فقط في عدد المؤتمرات والتظاهرات التي تحتضنها المدينة، وإنما في قدرتها على تحويل هذه المواعيد إلى قيمة علمية مضافة، من خلال إنتاج المعرفة، وتطوير البحث التطبيقي، وإطلاق مشاريع مشتركة، وربط التكوين الجامعي بحاجيات التنمية المحلية والإفريقية.

فبناء مدينة علمية لا يتحقق بمجرد تشييد المؤسسات الجامعية، بل يتطلب أيضاً توفير بيئة حاضنة للبحث والابتكار، وتعزيز الشراكات الأكاديمية، وتمكين الباحثين والطلبة من فرص الإبداع والمشاركة في إنتاج الحلول لمختلف التحديات.

وبين المشاريع الجامعية واللقاءات العلمية الدولية، تواصل العيون رسم ملامح مرحلة جديدة من مسارها التنموي، عنوانها الاستثمار في الإنسان والمعرفة والتكنولوجيا، لتؤكد أن الأقاليم الجنوبية للمملكة لا تراهن فقط على تطوير بنياتها التحتية، وإنما تسعى أيضا إلى تعزيز حضورها في فضاءات العلم والبحث والابتكار، وجعل العيون منصة للتواصل الأكاديمي والعلمي بين المغرب وعمقه الإفريقي وشركائه الدوليين.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 02/11/2026 على الساعة 16:26