تراجع نسبة البطالة من 13% إلى 9.5% في ستة أشهر: هل هو تقدم حقيقي أم مجرد خدعة منهجية؟

Chakib Benmoussa, ministre de l'Education nationale, du préscolaire et des sports

شكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط. DR

في 04/08/2026 على الساعة 16:18

إن التراجع الكبير في نسبة البطالة في المغرب، من 13% في نهاية عام 2025 إلى 9.5% في الربع الثاني من عام 2026، لا يعكس خلق فرص عمل كبيرة. ويرجع ذلك قبل كل شيء إلى التغيير المنهجي الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط، التي تتبنى الآن جيلا جديدا من البحوث حول سوق الشغل.

في مذكرة إخبارية نشرت يوم الاثنين 3 غشت، قدمت المندوبية السامية للتخطيط النتائج الأولية لـ«البحث حول اليد العاملة»، الذي حل محل البحث الوطني القديم حول الشغل. وهذه المقاربة الجديدة، التي تتماشى مع المعايير الدولية التي حددتها المؤتمرات الدولية 19 و20 و21 لإحصائيي سوق الشغل التابعة لمنظمة العمل الدولية، التي أدخلت تغييرات كبيرة في قياس البطالة.

تعريف جديد أكثر تقييدا

تتعلق القطيعة الرئيسية بتعريف الشغل ذاته. فمن الآن فصاعدا، يعتبر الشغل الذي يتم تنفيذه مقابل أجر أو ربح فقط شغلا. تستثني إعادة التعريف هذه أشكالا معينة من الأنشطة التي كان يتم احتسابها في السابق.

التغيير الرئيسي الآخر هو إدخال «نسبة البطالة بالمفهوم الضيق». وفق هذا المؤشر، الأكثر تقييدا، لا يعد عاطلا إلا الأشخاص بدون عمل، والمتاحين على الفور والذين يبحثون بنشاط عن شغل. وبالتالي، يتم استبعاد الأشخاص المتاحين ولكنهم لا يبحثون بنشاط عن شغل، وكذلك أولئك الذين يتخذون خطوات دون أن يكونوا متاحين للعمل.

والنتيجة المنطقية: انخفاض آلي في عدد العاطلين عن العمل بالمعنى الإحصائي، وبالتالي في بنسبة البطالة.

وبحسب نتائج البحث حول اليد العاملة، تبلغ نسبة البطالة بالمفهوم الضيق 9.5% في الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ10.8% في الربع الأول من العام نفسه. وتصل إلى 11.9% في الوسط الحضري و5.4% في الوسط القروي.

ومع ذلك، تظل الفوارق ملحوظة حسب الجنس والعمر. تؤثر البطالة على النساء أكثر (14.8%) منها على الرجال (8.1%). ويظل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما هم الأكثر تعرضا للبطالة، بنسبة 27.2%، يليهم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاما (14.5%).

ويلعب المستوى الدراسي أيضا دورا حاسما. وتصل نسبة البطالة بين حملة الشهادات العليا إلى 16.7%، و16% للحاصلين على الشهادات المتوسطة، و11.4% للحاصلين على الشهادات الدنيا، مقابل 3.8% فقط بالنسبة للأشخاص غير الحاصلين على أي شهادة.

قطيعة في قراءة السلسلات الإحصائية

تؤكد المندوبية السامية للتخطيط على أن نتائج البحث الجديد لا يمكن مقارنتها بشكل مباشر مع نتائج البحث القديم، وذلك بسبب التغييرات المفاهيمية التي تم إدخالها. ولمحاولة ضمان قدر من الاستمرارية، أصدرت المؤسسة، بشكل مؤقت، سلسلات إحصائية تغطي الفترة 2017-2025 وفق المفاهيم الجديدة.

لكن لم يتم توفير أي معطيات بالنسبة للنصف الأول من عام 2026 وفق المنهجية القديمة. وهو غياب يحد من القدرة على قياس التطور الحقيقي لسوق الشغل وتقييم أثر السياسات العمومية الأخيرة.

وتبين دراسة الرسوم البيانية التي نشرتها المندوبية السامية للتخطيط أن منحنيات نسبة البطالة «الكلاسيكية» ونسبة البطالة بالمفهوم الضيق يمكن أن يتباعدا بشكل كبير. وفي أوقات معينة، يمكن أن يلتقيا، لكن يمكنها أيضا أن تسيرا في اتجاهين متعاكسين، مع فوارق يمكن أن تصل إلى ثلاث نقاط.

وقبل بضعة أشهر من الانتخابات التشريعية، يبدو أن هذا الانخفاض السريع في نسبة البطالة هو إشارة إيجابية للحكومة المنتهية ولايتها. ولكن وراء هذا التحسن تكمن في المقام الأول «خدعة منهجية» تعدل بشكل عميق قواعد احتساب نسبة البطالة، دون أن تعكس بالضرورة تحسنا ملموسا في سوق الشغل. إن تغيير مقياس الحرارة لا يعني بالضرورة الشفاء من الحمى.

تحرير من طرف وديع المودن
في 04/08/2026 على الساعة 16:18