وأوضح البنك الدولي، في ملحق خاص بعنوان توسيع" الإدماج الاقتصادي للنساء " ضمن إطار الشراكة القطرية مع المغرب للفترة 2026-2035، أن معدل مشاركة النساء في سوق العمل عرف تراجعا خلال العقدين الماضيين، في وقت ترتفع فيه معدلات البطالة بين النساء الحاصلات على مستويات تعليمية مرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن عددا من النساء اللواتي كن يشتغلن في أنشطة فلاحية غير مؤدى عنها أو في القطاع غير المهيكل غادرن سوق الشغل دون أن يتمكن من الاندماج في فرص عمل جديدة، في ظل محدودية إحداث مناصب الشغل، خاصة في القطاعات ذات الإنتاجية المرتفعة.
ويرى البنك الدولي أن النساء في المغرب يواجهن عدة عراقيل تحول دون ولوجهن إلى سوق العمل، من بينها محدودية وسائل النقل الآمنة والملائمة وصعوبة الولوج إلى خدمات رعاية الأطفال بأسعار مناسبة، إضافة إلى استمرار تحمل النساء الجزء الأكبر من أعباء الرعاية الأسرية غير المؤدى عنها.
ولفت التقرير إلى استمرار الفجوات المتعلقة بالشمول المالي والحصول على التمويل والأصول الإنتاجية، بالإضافة إلى تأثير الأعراف الاجتماعية السائدة التي ما زالت تؤثر في القرارات الأسرية وفي فرص مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي.
وأعلن البنك الدولي أن إطار الشراكة الجديد مع المغرب للفترة الممتدة بين 2026 و2035 سيعتمد مقاربة متعددة القطاعات لتوسيع الإدماج الاقتصادي للنساء، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية.
ويهم المحور الأول تعزيز نمو المقاولات ورفع إنتاجيتها وتحسين ولوجها إلى التمويل، بما يساهم في خلق فرص شغل جديدة تستفيد منها النساء، سواء كعاملات أو صاحبات مشاريع.
ويتضمن دعم المقاولات النسائية بخدمات مالية وتقنية، بالإضافة إلى تشجيع الإدماج الرقمي والمالي لضمان استفادة النساء من الاقتصاد الرقمي، مع توجيه اهتمام خاص إلى قطاعات واعدة مثل سلاسل الصناعات الغذائية، وتربية الأحياء المائية، والسياحة الساحلية.
أما المحور الثاني، فيركز على تقليص الفوارق المجالية التي تحد من وصول النساء إلى فرص العمل، من خلال الاستثمار في البنيات التحتية، وتطوير وسائل النقل الحضري، وتحسين الربط بين المناطق، ودعم مشاريع التنمية الترابية بما يسمح بتوسيع الفرص الاقتصادية في الجهات التي تعرف محدودية في فرص تشغيل النساء.
وفي ما يتعلق بالمحور الثالث، يعتزم البنك الدولي دعم الاستثمار في الرأسمال البشري عبر تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات الصحية، وتطوير برامج التكوين واكتساب المهارات التي تسهل انتقال النساء من الدراسة إلى سوق الشغل، بالإضافة إلى توسيع خدمات رعاية الأطفال ذات الجودة، مع تشجيع استثمارات القطاع الخاص في هذا المجال.
وأكد التقرير أن هذه الإجراءات ستواكبها مقاربة عملية تعتمد على آلية خاصة بالإدماج الاقتصادي والاجتماعي للنساء في بلدان المغرب العربي، بهدف إدماج الشق المتعلق بالمساواة بين الجنسين في مختلف المشاريع، وتعزيز الدراسات والتشخيصات التي تدعم إعداد السياسات العمومية، بالإضافة إلى تطوير قاعدة للمعطيات تساعد على بلورة إصلاحات تعالج العراقيل التي ما زالت تحد من مشاركة النساء في الاقتصاد المغربي.
