وأوضحت البرلمانية، في سؤالها، أنه في إطار السياسة العمومية الرامية إلى تثمين الثروة السمكية وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات البحرية بالأقاليم الجنوبية، تم خلال السنوات الأخيرة إطلاق عدد من طلبات العروض والبرامج المتعلقة بمنح رخص صيد السردين، مع اشتراط إنجاز وحدات صناعية للتثمين والتعليب بالمناطق المعنية، بما يضمن توطين حلقات الإنتاج، وخلق فرص الشغل لفائدة الساكنة المحلية، خاصة الشباب العاطلين عن العمل، في ظل الارتفاع غير المسبوق لمعدل البطالة.
وأضافت أن المعطيات المتداولة تفيد بأن عددا من المستفيدين من هذه الرخص حصلوا على حقوق استغلال المصايد البحرية دون الوفاء بالتزاماتهم المتعلقة بإنجاز وحدات التثمين والتعليب داخل الآجال المحددة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى احترام دفاتر التحملات وشروط الاستفادة، وكذا فعالية آليات التتبع والمراقبة التي تعتمدها الوزارة.
وأكدت أن هذا الوضع يطرح إشكالا يتعلق بضمان تكافؤ الفرص بين المستثمرين، كما يغذي المخاوف من استمرار بعض مظاهر الريع المرتبطة باستغلال الموارد البحرية الوطنية، دون تحقيق الأهداف التنموية والاقتصادية التي بررت منح هذه الرخص.
وطالبت البرلمانية كاتبة الدولة بالكشف عن عدد رخص صيد السردين التي مُنحت بالموانئ الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، والمقترنة بالتزام إحداث وحدات للتثمين أو التعليب، وعدد الوحدات التي تم إنجازها فعليا ودخلت حيز الاستغلال، إلى جانب عدد المشاريع التي لم ترَ النور رغم حصول أصحابها على الرخص.
كما استفسرت عن الإجراءات الرقابية التي اتخذتها الوزارة للتحقق من مدى احترام المستفيدين لالتزاماتهم التعاقدية، وما إذا تم تفعيل الجزاءات المنصوص عليها في دفاتر التحملات أو سحب الرخص من المخالفين. وفي حال عدم اتخاذ هذه الإجراءات، تساءلت عن مبررات ذلك، وعن التدابير التي تعتزم الوزارة اعتمادها لضمان ربط استغلال الثروة السمكية الوطنية بالاستثمار المنتج، وخلق فرص الشغل، ومحاربة مختلف أشكال الريع في القطاع.
