باستثمار يناهز 52 مليون درهم.. مشروع منطقة الأنشطة الاقتصادية بالسمارة يفتح آفاقا جديدة أمام المهنيين والحرفيين

مدينة السمارة

في 09/09/2026 على الساعة 12:00

تستعد مدينة السمارة لاحتضان مشروع اقتصادي مهيكل من شأنه أن يشكل إضافة نوعية للنسيج الاقتصادي المحلي، من خلال تهيئة منطقة للأنشطة الاقتصادية والحرفية موجهة أساسا إلى المهنيين والحرفيين، ولا سيما العاملين في مجالات النجارة، والميكانيك، ومختلف الحرف والأنشطة المهنية.

ويأتي هذا المشروع باستثمار إجمالي يناهز 52 مليون درهم، في إطار توجه يروم توفير فضاء اقتصادي منظم ومجهز، يستجيب لحاجيات المهنيين ويساهم في تحسين ظروف اشتغالهم، مع تعزيز جاذبية مدينة السمارة للاستثمار ودعم الدينامية الاقتصادية المحلية. وتشير المعطيات المنشورة حول المشروع إلى أن كلفته تبلغ نحو 51.82 مليون درهم، على مساحة تناهز 10.6 هكتارات، مع برمجة 290 بقعة، بينها سبع بقع مخصصة للتجهيزات العمومية.

فضاء جديد للنجارة والميكانيك والحرفيين

ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنسبة للمهنيين والحرفيين الذين يزاولون أنشطتهم داخل النسيج الحضري، حيث سيمكن من نقل عدد من الأنشطة الحرفية والمهنية إلى فضاء مهيكل ومخصص لهذا الغرض.

ومن شأن توطين أنشطة مثل النجارة والميكانيك وإصلاح السيارات ومختلف المهن الحرفية داخل منطقة اقتصادية متكاملة أن يوفر ظروفا أفضل للعمل والاستثمار، وأن يساهم في تنظيم المجال الحضري والحد من بعض الآثار المرتبطة بممارسة الأنشطة المهنية داخل الأحياء السكنية.

ولا يتعلق الأمر، وفق هذه الرؤية، بمجرد تجميع للورشات، وإنما بإحداث منصة اقتصادية محلية يمكن أن تتحول إلى رافعة للتشغيل وتطوير المقاولات والحرف، خصوصا لفائدة الشباب والمهنيين وأصحاب الورشات الصغيرة والمتوسطة.

شراكة مؤسساتية لإنجاز المشروع

ويحظى المشروع بمواكبة مؤسساتية، في مقدمتها جماعة السمارة ووزارة الصناعة والتجارة، فيما تتولى شركة العمران الجنوب تنفيذ أشغال التهيئة، بما يشمل تجهيز المنطقة وإعدادها لاستقبال الأنشطة المهنية والحرفية.

وتندرج هذه المقاربة ضمن التوجه الوطني الرامي إلى توفير مناطق اقتصادية مهيكلة قادرة على استقبال الأنشطة المنتجة وتحسين جاذبية المجالات الترابية. وتؤكد وزارة الصناعة والتجارة، في برامجها الخاصة بمناطق الأنشطة الاقتصادية، أهمية توفير منصات استقبال ملائمة للمستثمرين والمهنيين، بما يعزز خلق فرص الشغل والثروة وتحسين التنافسية الترابية.

290 بقعة.. وإمكانيات مهمة للاستثمار المحلي

وتبرز أهمية المشروع أيضا من خلال حجم الوعاء العقاري المخصص له، والذي يتجاوز 10 هكتارات، والعدد المرتقب من البقع، والذي يصل إلى 290 بقعة، منها سبع قطع مخصصة للتجهيزات العمومية.

ومن شأن هذه البنية أن تمنح المهنيين فضاءً أكثر ملاءمة لتطوير أنشطتهم، كما يمكن أن تخلق فرصا جديدة أمام حاملي المشاريع والمقاولات الصغرى، وتساعد على انتقال عدد من الأنشطة من الطابع الفردي أو غير المهيكل إلى أنشطة أكثر تنظيما واستدامة.

مشروع اقتصادي يتجاوز البعد العقاري

ويرى متابعون للشأن المحلي أن الرهان الحقيقي لهذا المشروع لا يكمن فقط في بناء وتجهيز منطقة جديدة، بل في تحويلها إلى قطب اقتصادي فعلي يخدم المهنيين والحرفيين ويساهم في خلق قيمة مضافة داخل المدينة.

فنجاح المنطقة سيظل مرتبطا بمدى توفير التجهيزات والخدمات الضرورية، وتسهيل ولوج المهنيين إلى البقع، ومواكبة المقاولات والحرفيين، فضلا عن ضمان الربط الجيد بشبكات الطرق والماء والكهرباء والتطهير والإنارة، بما يجعل المنطقة قابلة للاستغلال الاقتصادي في أفضل الظروف.

كما أن تنظيم الأنشطة المهنية خارج الأحياء السكنية يمكن أن يساهم في تحسين المشهد الحضري وتقليص بعض الإزعاجات المرتبطة بالضوضاء وحركة المركبات والورشات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على النشاط الاقتصادي وفرص الشغل التي توفرها هذه المهن.

رهان على اقتصاد محلي أكثر تنظيما

ويأتي إطلاق مشروع منطقة الأنشطة الاقتصادية في سياق دينامية تنموية تعرفها مدينة السمارة، حيث تم خلال سنة 2026 إطلاق عدد من المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والتأهيل الحضري والاستثمار. وقد تم تقديم مشروع المنطقة الاقتصادية ضمن الأوراش الكبرى للمدينة باستثمار يقارب 52 مليون درهم، وعلى مساحة تقارب 11 هكتارا.

وبالنسبة إلى المهنيين والحرفيين بالسمارة، فإن المشروع يمثل فرصة لإعادة تنظيم القطاع وخلق بيئة أكثر ملاءمة لممارسة المهن وتطويرها، خصوصا في قطاعات النجارة والميكانيك والإصلاحات والخدمات المرتبطة بها.

ويبقى التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذا الاستثمار إلى دينامية اقتصادية ملموسة، عبر تمكين المهنيين من الاستفادة الفعلية من المنطقة، وتشجيع الاستثمار، ومواكبة أصحاب الورش والمقاولات الصغيرة، بما يجعل منطقة الأنشطة الاقتصادية بالسمارة فضاءً منتجا يساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز الاقتصاد المحلي.

وباستثمار يناهز 52 مليون درهم، ومساحة تتجاوز 10 هكتارات، وبرمجة مئات البقع، تبدو منطقة الأنشطة الاقتصادية مشروعا مؤهلا لتكون إحدى الواجهات الجديدة للاقتصاد المهني والحرفي بمدينة السمارة.

تحرير من طرف حمدي يارى
في 09/09/2026 على الساعة 12:00