وكشفت مذكرة إخبارية صادرة عن «المندوبية السامية للتخطيط» حول وضعية سوق الشغل، أن الوسط الحضري يستأثر بنحو 64.1 في المئة من مجموع هذه الطاقات البشرية، وسط معطيات تبرز استمرار الهشاشة البنيوية في توزيع الأدوار الاقتصادية بين الجنسين.
فجوة حادة في مشاركة النساء وسيطرة واضحة للرجال
حصرت الأرقام الرسمية نسبة حضور النساء ضمن القوى العاملة في حدود 21.7 في المئة فقط، لترتفع في المقابل كتلتهن ضمن فئة السكان المتواجدين خارج دائرة النشاط الاقتصادي إلى 70.6 في المئة، الأمر الذي يعكس استمرار بقاء شريحة نسوية واسعة خارج الدورة الإنتاجية المنظمة.
وانعكس هذا التفاوت بوضوح على معدل المشاركة الإجمالي في سوق الشغل الذي توقف عند 41.8 في المئة وطنيا، متوزعا بين 41.1 في المئة بالمدن و43 في المئة بالقرى؛ وسجل المؤشر تباينا صارخا ببلوغه 65.6 في المئة لدى الرجال، مقابل 18.1 في المئة فقط في صفوف النساء.
حاملو الشواهد في الصدارة وعزوف ملحوظ لفئة الشباب
رسم التوزيع العمري للمشاركين في النشاط الاقتصادي منحنى متباينا، بعدما حققت الفئات العمرية ما بين 25 و44 سنة أعلى وتيرة إقبال بنسبة 56.6 في المئة، تلتها شريحة البالغين 45 سنة فما فوق بنسبة 38.1 في المئة.
وهوى معدل النشاط في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة إلى أدنى مستوياته مسجلا 23.3 في المئة، ما يسلط الضوء على الصعوبات المتواصلة التي تعترض مسار إدماج الطاقات الشابة داخل النسيج المهني.
وأظهر معيار المستوى الدراسي ارتباطا وثيقا بين نيل الدبلومات والولوج إلى النشاط، إذ تصدر حاملو الشهادات العليا المشهد بمعدل مشاركة ناهز 68.5 في المئة، يليهم أصحاب الشهادات المتوسطة بـ 43.3 في المئة، ثم الحاصلون على شواهد أساسية بـ 40.2 في المئة، بينما استقر المعدل عند 37.3 في المئة لدى من لا يتوفرون على أي شهادة.
ملاءمة دولية وتحيين العينة بالاعتماد على إحصاء 2024
ارتكز البحث الميداني الأخير على ملاءمة الإطار المفاهيمي الوطني مع المعايير الدولية الحديثة الصادرة بتنسيق بين منظومة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية، تماشيا مع مخرجات المؤتمرات الدولية لإحصائيي سوق الشغل في دوراتها 19 و20 و21، بما يضمن تدقيق قراءة الواقع المهني المحلي.
واعتمدت المندوبية مفهوما إجرائيا محددا لمؤشر «الشغل مقابل دخل» شمل كل نشاط يدر عائدا ماليا أو ربحا فرديا وعائليا، بالتزامن مع ضبط «البطالة بالمفهوم الضيق» لتقتصر حصريا على الأشخاص الباحثين فعليا عن فرصة عمل والمستعدين لممارستها، إلى جانب تبني نظام متعدد الأبعاد يدمج أربعة مؤشرات لقياس مظاهر «الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة».
وشهد الجهاز الإحصائي ترقية منهجية وازنة عبر توسيع العينة السنوية لتبلغ 135 ألف أسرة، مع تحيين شامل لقاعدة المعاينة انطلاقا من معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، واعتماد صيغة جديدة لتناوب العينات مع تعميق محاور التحليل لتشمل تحديات الولوج، وملف الهشاشة، ومدى مواكبة التكوين لمتطلبات التوظيف.
