في شتنبر 2021، وتحت شعار #أنت تستحق الأفضل الذي يوحي بالتعاطف الزائف، قدم التجمع الوطني للأحرار نفسه للناخبين المغاربة وهو مدجج باليقينيات. وأكد حزب عزيز أخنوش، المدعوم بآلة انتخابية قوية ووعد براغماتي بإقامة «الدولة الاجتماعية»، أن برنامجه «معزز بأرقام وموثوق وقابل للتحقيق». وقدم الحزب خمسة التزامات راسخة و25 إجراء ملموسا.
بعد خمس سنوات، حان الوقت لتقديم الحصيلة. ويبدو التناقض بين الخطابات الرنانة للبرنامج الانتخابي والواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه المغاربة شبيها بالهاوية السحيقة. وبعيدا عن «مسار الثقة»، ستبقى فترة الخمس سنوات التي قادها الائتلاف الحاكم تحت قيادة التجمع الوطني للأحرار، بالنسبة لأغلبية ساحقة من المواطنين، فترة خيبة أمل وتضخم جامح وعجز مزمن عن الوفاء بالالتزامات التي قطعها.
وبدراسة دقيقة لوعود التجمع الوطني للأحرار، التزاما تلو الآخر، وإجراء تلو الآخر، يتضح الفشل الذريع.
بداية هناك الالتزامات الخمسة. في ما يلي الحصيلة بهذا الخصوص:
حماية من تقلبات الحياة للجميع
تعهد التجمع الوطني للأحرار بتطبيق شبكات أمان اجتماعي «غير مسبوقة»، تشمل «دخلا كريما» لكبار السن فوق 65 سنة، يرتفع تدريجيا إلى 1000 درهم شهريا بحلول عام 2026، فضلا عن تعميم فعلي للتعويضات العائلية لتصل 300 درهم لكل طفل.
وإذا كان المشروع الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية قد انطلق، إلا أن تدبيره من طرف الحكومة اصطدم بمنطق محاسباتي وبيروقراطي بحت. وقد غرق «الدخل الكريم» في تعقيدات الاستهداف التقييدي من قبل السجل الاجتماعي الموحد، ما أدى فعليا إلى استبعاد ملايين الأسر الهشة التي تضررت بشدة من الارتفاع التاريخي في أسعار الوقود والسلع الأساسية. أما في ما يخص التعويضات العائلية، فقد واجه جدول تنفيذها العديد من التراجعات والتشويهات، ما أدى إلى تراجع حاد في القدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المحدود، وتحول وعد الدولة الراعية إلى سلسلة من العقبات والتعقيدات الإدارية.
رعاية صحية عالية الجودة للحفاظ على الكرامة
تعهد الحزب الحاكم بـ«مضاعفة ميزانية الصحة العمومية خلال السنوات الخمس المقبلة»، وجعل طبيب الأسرة ركيزة أساسية في نظام الرعاية الصحية، وإدخال نظام الطرف الثالث المؤدي، ووقف هجرة الأطر الطبية عبر تغيير نظامهم ورفع أجورهم بشكل كبير.
تمر المستشفيات العمومية المغربية بأسوأ أزمة في تاريخها الحديث. فعلى الرغم من الزيادات الشكلية في الميزانية، إلا أن النقص البنيوي في الأطر الطبية قد تفاقم، مع استمرار الهجرة الجماعية للأطباء إلى أوروبا وسط تجاهل شبه تام من طرف الحكومة. وقد اتسعت رقعة الصحاري الطبية التي تفتقر إلى أبسط الخدمات الطبية، تاركة المناطق القروية وشبه الحضرية لمصيرها. وتبخر نظام الطرف الثالث المؤدي وبطاقة الصحة الذكية التي قدمت كوعد من أجل تسهيل الولوج إلى الرعاية الصحية، (تبخر) في متاهات الرقمنة الوهمية. في الواقع، لا يزال المواطنون يمولون رعايتهم الصحية من أموالهم الخاصة، ويبقى الحصول على رعاية صحية جيدة امتيازا طبقيا.
مليون منصب شغل لبناء المستقبل
وعد برنامج التجمع الوطني للأحرار بخلق «مليون منصب شغل مباشر»، مدعوما بمخطط إقلاع قوي، وإطلاق برنامج فرصة لتشجيع العمل المقاولاتي، وإنقاذ المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير 250 ألف منصب شغل من خلال أوراش الأشغال العمومية.
لا شك أن هذا هو الفشل الاقتصادي الذريع لحكومة أخنوش. فبدلا من خلق مليون منصب شغل الموعودة، سجل سوق الشغل الوطني معدلات بطالة قياسية، متجاوزا بسهولة العتبة التاريخية البالغة 13% على المستوى الوطني (وبلغت ذروتها بشكل مثير للقلق بين الشباب وحاملي الشهادات). وقد أبان برنامج فرصة أنه إجراء سطحي ذو فوائد اقتصادية كلية ضئيلة للغاية في مواجهة فقدان مناصب شغل هائلة، وهي وضعية تفاقمت بفعل موجات متتالية من الجفاف والتضخم. وأغلقت آلاف المقاولات الصغيرة والمتوسطة أبوابها، مثقلة بتأخيرات الدفع ونقص الدعم الحقيقي، ما يؤكد عجز الحزب المُسيِّر التام عن تحفيز نمو شامل ومنتج للقيمة.
مدرسة مبنية على المساواة والاستحقاق
وضع برنامج التجمع الوطني للأحرار الرأسمال البشري في صدارة أولوياته، واعدا بزيادة كبيرة في رواتب الأساتذة، وإصلاحا شاملا لنظام التعليم العمومي، وتكافؤ الفرص منذ الصغر.
وشهد قطاع التعليم نزاعا اجتماعيا غير مسبوق. وأبانت الحكومة عن عجزها عن الانخراط في حوار بناء مع الوسط التعليمي، ما تسبب في شلل شبه تام للمدارس العمومية خلال أشهر من الإضرابات التاريخية. وأدى الوعد بإصلاح التعليم العمومي إلى تآكل مستمر لثقة الأسر، ما سرع التحول نحو التعليم الخاص، الذي أصبح الملاذ الوحيد لمن يستطيعون تحمل تكاليفه، وبالتالي زاد من اتساع فجوة عدم المساواة الاجتماعية.
إدارة مصغية ودولة شفافة
وعد الحزب بتحديث الإدارة، وتخليق الحياة العامة، والقضاء على تضارب المصالح، وضمان الشفافية الكاملة في تدبير السياسات العمومية.
وشهدت الولاية الحكومية جدلا حادا حول التداخل المستمر بين المصالح السياسية الحزبية والأوليغارشية النافذة المسيطرة على السلطة التنفيذية، في ظل الإثراء الفاحش في قطاع النفط والغاز، بينما يعانى المواطن العادي من غلاء المعيشة. وتبددت وعود الإدارة الشفافة أمام جدار الغموض الحكومي، ولامبالاة النخب الحاكمة أمام معاناة المجتمع، واستياء عام بسبب التنكر للوعود.
ويتضح هذا جليا عند الاطلاع على الإجراءات الخمس والعشرين لحرب التجمع الوطني للأحرار. فبعد خمس سنوات من وصول الائتلاف بقيادة عزيز أخنوش إلى السلطة، تعد مراجعة هذه الإجراءات الخمس والعشرين بمثابة تقرير تشريحي.
توفير دخل يحفظ كرامة كبار السن
كان الوعد يتمثل في تحويل نقدي تدريجي لمن تزيد أعمارهم عن 65 عاما ويعيشون في ظروف صعبة، بدءا من 400 درهم شهريا في عام 2022 وصولا إلى 1000 درهم في عام 2026.
إلا أن هذا الوعد، الذي تعثر في متاهة البيروقراطية للسجل الاجتماعي الموحد، اصطدم بمعايير استبعاد صارمة. حرم مئات الآلاف من كبار السن من الحصول على هذا الدخل الأدنى، في حين أدى التضخم المتصاعد في أسعار السلع الأساسية إلى تآكل القدرة الشرائية المتبقية لكبار السن غير المشمولين بنظام تقاعد (أكثر من الثلثين).
ضمان التغطية الاجتماعية لجميع العمال
كان الالتزام بتعميم التأمين الإجباري عن المرض وحقوق التقاعد لتشمل جميع العمال، بمن فيهم العاملون في القطاع غير المهيكل والمستقلين.
وإذا كان هذا الورش الملكي قد أطلق رسميا، فإن تطبيقه العملي كان بمثابة رحلة عذاب كافكاوية لأصحاب المهن الصغيرة والحرفيين والباعة المتجولين. فقد حول إلزام السكان ذوي الدخول المتضائلة أصلا، دون أي دعم مالي حقيقي من الدولة، هذا الحق الدستوري إلى مصدر ضغط مالي واستبعاد فعلي.
توسيع التأمين على المرض ليشمل الجميع، وخاصة غير النشيطين
كان الوعد هو دعم اشتراكات الأسر الفقيرة وغير النشيطة (ربات البيوت، والمستفيدات السابقات من برنامج راميد) لتوفير تغطية شاملة فعالة.
أدى الانتقال من النظام السابق راميد إلى نظام آمو-تضامن إلى فوضى تنظيمية في المستشفيات العمومية. ويواجه ملايين المواطنين، الذين من المفترض أن يستفيدوا من الرعاية الصحية المجانية، نقصا مزمنا في الأدوية يوميا، ويضطرون إلى دفع تكاليف الفحوصات والمعدات المتطورة من جيوبهم.
توفير دعم مدى الحياة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة
يتعلق الأمر بتخصيص ميزانية سنوية إضافية قدرها 100 مليون درهم للجمعيات المتخصصة منذ السنة الأولى، وتيسير اندماجهم المهني والولوجيات.
ومع ذلك، لا تزال هذه الجمعيات تكافح لتحقيق التوازن في ميزانياتها في ظل التضخم، بينما يبقى دمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الوظيفة العمومية والنقل الحضري مجرد أضغاث أحلام. بل إن فجوة الولوجيات قد اتسعت في معظم الجهات.
تقديم إعانات عائلية لكل طفل
كان البرنامج يقضي بتقديم إعانات قدرها 300 درهم شهريا لكل طفل (بحد أقصى 3 أطفال) ابتداء من عام 2022، بالإضافة إلى منحة ولادة متناقصة (2000 درهم للطفل الأول، و1000 درهم للطفل الثاني).
وعلى الرغم من الإعلان عنها بحماس كبير، إلا أن التعويضات العائلية الشاملة عرفت تأخيرات متكررة وقيود على الاستهداف، ما حرم شريحة كبيرة من الأسر الضعيفة من هذا الدعم الحيوي في مواجهة موجات التضخم العاتية.
مضاعفة ميزانية الصحة العمومية
كان الهدف هو الوصول إلى معيار منظمة الصحة العالمية للعاملين في مجال الرعاية الصحية (2.3 لكل 1000 نسمة)، والحد من هجرة الأطباء، ومضاعفة ميزانية القطاع.
لم يسبق أن كانت الهجرة الجماعية للأطباء إلى أوروبا بهذه الحدة، وذلك بسبب عدم مراجعة نظامهم وتحسين رواتبهم. يعاني نظام المستشفيات العمومية من نقص مزمن في الإقبال، ومعدات متهالكة، ونقص حاد في الخدمات الطبية في المناطق القروية.
جعل طبيب الأسرة كمقدمة للولوج إلى نظام الرعاية الصحية
كان البرنامج يقتضي إعادة تنظيم شبكة الرعاية الصحية الأولية (طبيب واحد لكل 300 إلى 400 أسرة) لتخفيف الضغط على أقسام الطوارئ في المستشفيات.
مع ذلك، ونظرا لنقص الأطر الطبية وعدم كفاية مرافق القرب، بقي مفهوم طبيب الأسرة حبرا على ورق. لا تزال أقسام الطوارئ في المستشفيات العامة تعاني من الاكتظاظ الشديد، حيث يتفاقم الوضع الصحي بشكل كبير.
فحوصات مجانية لمتابعة الحمل ولحديثي الولادة
كان الهدف هو توفير متابعة طبية مجانية (في الشهر الثالث والسادس والتاسع) وإجراء فحوصات دورية للكشف المبكر عن ضعف البصر والسمع (بالإضافة إلى تغطية تكاليف زراعة القوقعة).
في المناطق القروية وضواحي المدن، لا تتلقى ما يقرب من نصف النساء الحوامل رعاية كافية قبل الولادة أو لا يتلقين أي رعاية على الإطلاق. وتستغرق قوائم الانتظار للتدخلات العامة المتخصصة (مثل زراعة القوقعة) سنوات، ما يعرض أفقر الأسر لخطر الإهمال.
نظام الطرف الثالث المؤدي للاستشارات والرعاية والأدوية
كان الهدف من هذا الإجراء تزويد كل مواطن ببطاقة صحية ذكية لإلغاء التسبيقات وشرط تقديم شيكات الضمان في القطاع الخاص.
لكن البطاقة الصحية الذكية ونظام الطرف الثالث المؤدي لم يطبقا على أرض الواقع. ولا تزال المصحات الخاصة تطلب مبالغ باهظة قبل أي حالة طارئة، وتبقى نسبة استرداد تكاليف الرعاية ضئيلة للغاية.
إنشاء صندوق زكاة المال وتوجيه نصف التبرعات لتمويل الصحة
كان المقترح هو إضفاء الطابع المؤسسي على تحصيل زكاة المال من خلال مؤسسة مستقلة لتمويل علاج الأمراض المزمنة.
هذا الإجراء، الذي كان مجرد شعار ديني، استخدم للتهرب من مسؤوليات الدولة المالية. ولم ينفذ هذا المشروع قط بشكل مؤسسي شفاف وفعال.
مليون منصب شغل
لم يكن مجرد التزام (كما ذكر سابقا)، بل كان إجراء. فقد أقسمت الحكومة مرارا وتكرارا أنها قادرة على خلق مليون منصب شغل مباشر لإنعاش الاقتصاد بعد جائحة كوفيد-19. لكن الفشل كان ذريعا. وبدلا من توفير مليون منصب شغل، وصل المغرب إلى مستويات قياسية من البطالة (تجاوزت 13%). أثبت برنامج فرصة أنه بيروقراطي ونخبوي، وكان تأثيره على الاقتصاد الكلي محدودا للغاية أمام التدمير الهائل لمناصب الشغل.
تشجيع الإنتاج الوطني ودعم تنافسية «صنع في المغرب»
يتعلق الأمر بتخصيص 30% من الصفقات العمومية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات والمقاولين الذاتيين، واستبدال واردات بقيمة 34 مليار درهم بالإنتاج المحلي.
إلا أن تأخيرات الدفعات المروعة (خاصة في الطلبيات العمومية) وارتفاع تكاليف المواد الأولية أدت إلى إفلاس عشرات الآلاف من المقاولات الصغيرة والمتوسطة، في حين ازداد الاعتماد على واردات الطاقة والمواد الغذائية.
دعم العالم القروي ودفع 400 ألف أسرة قروية لتصبح من الطبقة المتوسطة
كان من المفترض أن تنفذ الحكومة استراتيجية «الجيل الأخضر»، وتستغل مليون هكتار من الأراضي الجماعية، وتجدد البرنامج لمكافحة التفاوتات الترابية.
ونتيجة لسنوات متتالية من الجفاف التاريخي وسوء تدبير المياه، شهدت المناطق القروية نزوحا متسارعا. وتبددت آمال إنشاء طبقة متوسطة في القطاع الفلاحي أمام واقع إفلاس صغار المزارعين.
الإدماج من خلال الشغل: بناء صناعة المستقبل، وتسريع الانتقال الطاقي
كان الهدف هو خلق 400 ألف منصب شغل صناعي إضافي، ورفع نسبة الاندماج المحلي في قطاع السيارات إلى 80%، وخفض انبعاثات الكربون في المناطق الصناعية.
وعلى الرغم من الأداء القوي في صادرات السيارات، لم تستطع الصناعة المحلية استيعاب التدفق الهائل للخريجين الشباب والعمال غير المؤهلين. كما تعثر الانتقال الطاقي الموعود، والذي كان يهدف إلى تخفيف العبء على المصنعين، بسبب تأخيرات كبيرة في البنية التحتية.
تحرير النشاط الاقتصادي للنساء
كانت الطموحات عالية: تمويل إنشاء مراكز رياض أطفال، وتقديم إعانات تكوينية تصل إلى 5000 درهم، وتكييف حقوق التقاعد للمتقاعدين الذين انقطعوا عن العمل.
استمرت نسبة نشاط النساء في المغرب في الركود عند مستويات مثيرة للقلق (أقل من 20٪)، بسبب الغياب التام للسياسات العمومية الفعالة لمرحلة الطفولة المبكرة والتكلفة الباهظة لرعاية الأطفال.
إعادة الاعتبار لمهنة التدريس
كان الوعد هو تحديد الحد الأدنى للدخل الصافي عند 7500 درهم شهريا لحاملي شهادة التكوين البيداغوجي (بزيادة قدرها 2500 درهم)، وإجراء إصلاح شامل لبرامج التكوين.
تعاملت الحكومة مع احتجاجات الأساتذة باستعراض للقوة قبل أن تتراجع على مضض بعد أشهر من الإضرابات التي شلت العام الدراسي في المدارس العمومية. ولا يزال المناخ السائد في نظام التربية الوطنية متوترا ويسوده انعدام الثقة.
تعزيز المهارات الأساسية من الابتدائي
كان الهدف هو وضع تقييمات سنوية صارمة ودمج تدريس الحساب (المنهج السنغافوري) وبرمجة الحاسوب من المرحلة الابتدائية.
ولا تزال التصنيفات الدولية تبرز المستوى المتدني بشكل كبير لتلاميذ المدارس العمومية في القراءة والرياضيات. ففي آخر تصنيفات لبيزا، احتل المغرب المرتبة 83 من بين 91 دولة شملتها الدراسة. تصنيف متدن للغاية يشير إلى التراجع الملحوظ في مستوى التلاميذ المغاربة في المواد الثلاث التي شملتها الدراسة: العلوم والرياضيات والقراءة. وقد بقيت الوعود بالابتكارات التربوية مجرد شعارات جوفاء.
تعميم المدارس الجماعية والنقل والمطاعم المدرسية
على الورق، كانت البرنامج تهدف إلى مكافحة الهدر المدرسي في المناطق القروية من خلال تطوير المدارس الجماعية، وتوفير حافلات مدرسية، وبرنامج «فاكهة وكوب حليب يوميا».
لا يزال معدل الهدر المدرسي في المناطق القروية مرتفعا للغاية. ويستمر النقص الفادح في وسائل النقل المدرسي، وحالة المطاعم المدرسية المتهالكة (إن وجدت)، ودورات المياه في دفع آلاف الأطفال، وخاصة الفتيات، إلى خارج أسوار النظام التعليمي.
التعليم الأولي لجميع الأطفال من سن الرابعة
كان الإعلان يهدف إلى تعميم التعليم الأولي الجيد من خلال توفير معلمين متخصصين مدربين في كليات التربية الحديثة.
إن تعميم التعليم الأولي، الذي لا يزال في مراحل التخطيط، ينفذ على عجل، وغالبا ما يعهد به إلى جمعيات محلية تعاني من نقص التمويل وتوظف معلمين بأجور زهيدة دون تدريب تربوي موحد، ما يديم أوجه القصور في التعليم الابتدائي.
تجديد البنيات الجامعية وإعادة الاعتبار للتكوين المهني وتحسين الولوج إلى المنح
كان ينبغي على الحكومة إنشاء 12 مدينة للمهن والكفاءات، وتجديد الجامعات، وزيادة عدد المنح الدراسية وقروض الدراسة.
تعاني الجامعات العمومية من اكتظاظ مزمن بالطلاب، وقاعات محاضرات متهالكة، وتأخير في صرف المنح الدراسية. أما بالنسبة لمدن المهن والكفاءات، فإن تنفيذها الجزئي والمتأخر لم يكن كافيا للحد من البطالة الهائلة بين خريجي التكوين المهني.
«دار الأسرة»، شباك وحيد لمواكبة الأسر في مجال الحماية الاجتماعية
كانت الخطة إنشاء شبابيك للقرب لمواكبة المواطنين في الإجراءات الإدارية، والتسجيل في نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والولوج إلى طبيب الأسرة.
لم تر الشبابيك المندمجة النور بالشكل الموعود. ولا يزال المواطنون يواجهون صعوبة بالغة في التعامل مع الإدارات المحلية، عالقين في دوامة البيروقراطية.
تعزيز مراقبة جودة الخدمات العمومية، لا سيما التربية والصحة
تضمن هذا الإجراء تنظيم دراسات الأثر، والتجريب، والتقييم الدقيق للسياسات العمومية.
أصبح غياب الشفافية في تقييم السياسات العمومية هو السائد. وقد عرقلت الأغلبية الحكومية بشكل ممنهج طلبات إجراء تحقيقات برلمانية في تدبير الأموال العمومية وعدم فعالية الأوراش الاجتماعية.
إنشاء صندوق لدعم الاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية
كانت الفكرة هي إنشاء صندوق دعم الاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية، بميزانية تصل إلى مليار درهم بحلول عام 2025، لدمجها في الإدارة والتعليم والحياة العامة.
على الرغم من الطابع الدستوري الإلزامي، ظل تخصيص ميزانية ملموسة وشاملة للاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية ضعيفا ومجزأ، ومقتصرا على إعلانات رمزية لا ترقى إلى مستوى تطلعات المجتمع والفاعلين في المجال الجمعوي والثقافي.
«بطاقة الشباب» لتسهيل الاندماج والتنقل
على الورق، كان الهدف من هذا الإجراء هو إنشاء بطاقة رقمية للشباب من عمر 16 إلى 30 عاما، تتيح لهم الحصول على خصومات شاملة على وسائل النقل العام (الحافلات والقطارات والترام) والمرافق الترفيهية والثقافية.
إلا أن «بطاقة الشباب» الموعودة لم تطبق على المستوى الوطني بشكل فعال وواسع النطاق. ويتحمل الشباب المغربي، المثقل بعبء غلاء المعيشة وجمود سوق الشغل، العبء الأكبر لغياب سياسات عمومية موجهة لهم.
تسريع الانتقال الرقمي لخدمة المواطنين
يتعلق الأمر بنشر شبكة الجيل الخامس، وتوسيع نطاق الدفع عبر الهاتف المحمول للمساعدات الاجتماعية، وتبسيط الإجراءات عبر موقع «idarati.ma»، وتقليص الوقت الذي يهدره المواطنون في التعامل مع الإدارة بشكل كبير.
وإذا تم إطلاق شبكة الجيل الخامس بالفعل، فإن الفضل في ذلك ليس للحكومة. ورغم إدخال بعض التحسينات الشكلية على البوابات الإدارية، إلا أن الفجوة الرقمية لا تزال عميقة. لا يزال المواطنون يقضون، في المتوسط، عشرات الساعات سنويا في التعامل مع تعقيدات إدارة، ورغم وعودها بـ«الحكومة الذكية»، إلا أنها لا تزال بطيئة، وغير شفافة، وضعيفة الرقمنة على المستوى المحلي.
وبمحاولة إدارة المغرب كهولدينغ، فشل حزب التجمع الوطني للأحرار والائتلاف الذي يقوده في ترجمة شعاراتهم إلى إصلاحات بنيوية مفيدة. وتتسم حصيلة هذه الفترة (2021-2026) بتناقضات صارخة: وعود كاذبة، وتفكك الطبقة الوسطى، وتفاقم الهشاشة، وانهيار ثقة المواطن. إن الفشل تام، لأنه عند محك السلطة، تبين لتكنوقراطية الحزب أنه بين الوعود المتضمنة في كتيب الحملة الانتخابية والواقع العنيد للتدبير العمومي، هناك هوة سحيقة لا يمكن حسمها الآن إلا من خلال صناديق الاقتراع.
