بمنطقة سبع عيون التابعة لإقليم الحاجب، وتحديدا داخل إحدى الضيعات المعروفة بتربية الأغنام نواحي بودربالة، رصدت كاميرا Le360 المؤشرات الأولية لهذا الموسم، وفرة كبيرة في العرض وتنوع في السلالات، مقابل إقبال لا يزال محتشما إلى حدود اللحظة، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام الأخيرة التي تسبق العيد.
وفي هذا السياق، أوضح محمد مناع، وهو كساب بالمنطقة، أن سبع عيون تعد من المناطق المعروفة بتربية سلالتي «الصردي» و«البركي»، مشيرا إلى أن الموسم الحالي يتميز بوفرة ملحوظة في رؤوس الماشية، سواء بفعل احتفاظ عدد من الكسابة بقطيع السنة الماضية بعد غياب شعيرة النحر خلال عيد الأضحى المنصرم، أو نتيجة تحسن ظروف الموسم الفلاحي الحالي وتوفر الكلأ والأعلاف بشكل أفضل مقارنة بالسنوات السابقة.
وأضاف المتحدث، في تصريح لـLe360، أن برامج الدعم الموجهة لإعادة تكوين القطيع الوطني، إلى جانب دعم الأعلاف، ساهمت في تخفيف جزء من الأعباء التي يتحملها الكسابة، وهو ما انعكس على وفرة العرض داخل الضيعات والأسواق على حد سواء، مؤكدا أن أسعار الأضاحي تختلف حسب السلالة والحجم، حيث تبدأ من حوالي 2500 درهم وقد تصل إلى 6000 و7000 درهم، «كل حسب القدرة الشرائية والإمكانيات المتوفرة لديه»، غير أن حركية البيع والشراء بالأسواق لا تزال تعرف نوعا من الركود النسبي، مع ضعف الإقبال خلال هذه الفترة، مرجحا أن تنتعش المعاملات التجارية بشكل أكبر ابتداء من الأسبوع المقبل تزامنا مع اقتراب العيد وارتفاع الطلب.
كما أرجع المتحدث سبب ارتفاع الأسعار خلال الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الأضحى إلى تأخر عدد كبير من المواطنين في اقتناء الأضاحي، بسبب ترقبهم لتطورات السوق وعدم اتضاح ملامح الأسعار في الفترة الحالية، موضحا أن توافد المشترين بشكل مكثف خلال الأسبوع الأخير يخلق ضغطا كبيرا على العرض ويرفع مستوى الطلب في وقت وجيز، ما يساهم تلقائيا في ارتفاع الأسعار، مضيفا أن الوسطاء أو ما يعرف بـ«الشناقة» يستغلون هذه المرحلة تحديدا، بعدما اقتنوا رؤوس الماشية من الكسابة في فترات سابقة بأسعار أقل، ليعيدوا طرحها للبيع قبيل العيد بأثمنة مرتفعة، مستفيدين من ارتفاع الطلب وتزايد إقبال المواطنين على الأسواق.
وفي المقابل، انتقد مناع ما وصفه بالأرقام المتداولة بشكل غير واقعي على بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن تحديد سقف أسعار الأضاحي في حدود 2000 درهم، معتبرا أن هذه الأسعار لا تغطي حتى تكاليف التربية والإنتاج، موضحا أن أسعار الأعلاف لا تزال مرتفعة، بل سجلت زيادات إضافية خلال الأسابيع الأخيرة، ما يثقل كاهل المربين ويجعل خفض الأسعار إلى تلك المستويات أمرا صعب التحقيق على أرض الواقع.
من قلب ضيعات الحاجب.. مؤشرات أولية ترسم ملامح سوق المواشي قبيل عيد الأضحى
ومن جانبه، أكد الحسين الجريري، عضو استشاري بالغرفة الفلاحية لجهة فاس-مكناس، أن المؤشرات الحالية لسوق الأضاحي تتسم بنوع من الاستقرار الحذر، موضحا أنه لا توجد حاليا مؤشرات واضحة على ارتفاع أو انخفاض حاد في الأسعار، بالنظر إلى أن الصورة النهائية للسوق ستتضح أكثر خلال الأيام المقبلة مع اقتراب عيد الأضحى.
وأضاف الجريري، في تصريح لـLe360، أن المعطيات الأولية توحي بإمكانية تسجيل موسم أفضل مقارنة بسنة 2024، سواء من حيث وفرة العرض أو حركية السوق، معتبرا أن تطور الإقبال خلال الأسبوعين المقبلين سيكون العامل الحاسم في تحديد المستوى النهائي للأسعار.
وبين وفرة القطيع وترقب المستهلكين، يواصل سوق الأضاحي بجهة فاس-مكناس البحث عن توازن دقيق بين القدرة الشرائية للمواطنين وتكاليف التربية التي يتحملها الكساب، في انتظار أن تحسم الأيام الأخيرة قبل العيد ملامح الموسم بشكل أوضح، وسط آمال بأن يمر في ظروف أفضل مقارنة بالسنوات الماضية.







