وأبرزت المعطيات نفسها أن هذا التحسن الوطني، الذي رفع نسبة ملء السدود إلى غاية اليوم الاثنين 27 أبريل 2026، إلى 75.9 في المائة، مقابل 40.4 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025، انعكس بشكل خاص في حوض ملوية، الذي يسجل مؤشرات قوية على انتعاش غير مسبوق.
فعلى مستوى الأرقام، تضاعف المخزون المائي الوطني تقريبا، منتقلا من 6.7 مليار متر مكعب، إلى أكثر من 13 مليار متر مكعب، أي بزيادة تناهز 93 في المائة، وهو ما يعكس تحولا بنيويا في التوازنات المائية بعد سنوات من الإجهاد الهيدرولوجي.
إقرأ أيضا : المغرب يتجاوز عتبة 13 مليار متر مكعب من المخزون المائي
وفي هذا السياق، بلغت نسبة ملء سدود حوض ملوية 73.8 في المائة، بحجم مخزون يناهز 518 مليون متر مكعب، وهي نسبة تضع الحوض ضمن المناطق التي استعادت عافيتها المائية بشكل واضح، خصوصا إذا ما قورنت بوضعه خلال السنوات الماضية التي اتسمت بتراجع حاد في الموارد، حيث بات عدد من سدود الحوض على أبواب الامتلاء الكامل، ما يعكس دينامية مائية قوية، إذ سجل سد “على واد زا” نسبة ملء تبلغ 100 في المائة، متبوعا بسد الصفصاف بنسبة 98 في المائة، ثم سد محمد الخامس، أكبر سدود الحوض بـ96 في المائة، وسد تمالوت بـ95 في المائة، كما تقترب سدود أخرى من مستويات مريحة، على غرار سد الركيزة بـ88 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام، بالإضافة إلى دلالاتها التقنية، تحولا استراتيجيا في تأمين الموارد المائية لجهة الشرق، التي ظلت لسنوات تعاني من توالي فترات الجفاف وتذبذب التساقطات، فاقتراب هذه السدود من الامتلاء يعني تعزيز قدرة المنطقة على تلبية حاجياتها من الماء الصالح للشرب، ودعم النشاط الفلاحي، خاصة الزراعات المسقية التي تشكل رافعة اقتصادية أساسية بالإقليم.
إقرأ أيضا : أكبر سدود جهة الشرق.. سد محمد الخامس على أبواب الامتلاء الكامل في مشهد غير مسبوق
ورغم هذا التحسن العام، لا تزال بعض سدود الحوض تسجل مستويات أقل، مثل سد الحسن الثاني بنسبة 53 في المائة، وسد إنجيل بـ24 في المائة، ما يعكس استمرار بعض التفاوتات المجالية داخل الحوض نفسه، المرتبطة بطبيعة التساقطات وتوزيعها الجغرافي.
وعلى الصعيد الوطني، ورغم تسجيل نسب مرتفعة في عدة أحواض مثل اللوكوس (92.6 في المائة) وسبو (87.7 في المائة) وتانسيفت (95.7 في المائة)، فإن وضعية حوض ملوية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه الجغرافي وطبيعته المناخية شبه الجافة.
يسرى جوال
ففي الوقت الذي لا تزال فيه أحواض أخرى تعاني نسبا ضعيفة نسبيا، مثل درعة–واد نون (38.4 في المائة)، يبرز حوض ملوية كنموذج لتعافي المناطق الشرقية، وهو ما قد ينعكس إيجابا على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية بالجهة.
إقرأ أيضا : لأول مرة منذ إنشائه.. سد الخروب بالعرائش يصل إلى طاقته الاستيعابية القصوى
ويطرح هذا التحسن المائي في المقابل تحديات جديدة، أبرزها كيفية تدبير هذه الوفرة بشكل مستدام، وتفادي العودة إلى دوامة الإجهاد المائي في حال توالي سنوات الجفاف، كما يضع على عاتق الفاعلين مسؤولية تعزيز سياسات الاقتصاد في الماء، وتثمين الموارد المتاحة، خاصة في القطاع الفلاحي الذي يستهلك الحصة الأكبر.
وتؤكد الأرقام أن حوض ملوية يعيش لحظة مائية فارقة، عنوانها الانتعاش بعد سنوات من الشح، وهو ما يعيد الأمل لساكنة جهة الشرق، ويفتح آفاقا جديدة أمام التنمية، بشرط حسن تدبير هذه “الفرصة المطرية” وتحويلها إلى مكسب دائم.






