وتتوخى هذه الندوة، المنظمة على مدى يومين حول موضوع «السياحة، الاستدامة وديناميات إعادة التشكيل الهوياتي والتضامني في المجالات الترابية بالجنوب»، استكشاف التفاعلات القائمة بين التراث والذاكرة الجماعية والتنمية الترابية والجاذبية السياحية في سياق يتسم بالبحث عن نماذج تنموية أكثر إدماجا واستدامة.
كما تسعى الدورة الأولى لهذه الندوة، المنظمة من قبل المختبر الدولي للتراث والسياحة والاستدامة الترابية بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة التابعة لجامعة القاضي عياض، بشراكة مع جمعية الصويرة- موكادور، و«بيت الذاكرة» ، والمديرية الإقليمية للثقافة، والمعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة، إلى أن تشكل منصة للتفكير حول سبل التوفيق بين الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية الاقتصادية للمجالات الترابية.
وأكد مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة، خالد القلعي، في كلمة بالمناسبة، على وجاهة اختيار «بيت الذاكرة» لاحتضان هذه التظاهرة العلمية، مبرزا الحمولة الرمزية لهذا الفضاء في مدينة بُنيت هويتها على التبادل الثقافي وتلاقح الحضارات.
وأضاف أن موضوع الندوة يندرج ضمن انشغالات الباحثين والأساتذة المهتمين بقضايا التراث والسياحة والتنمية الترابية، منوها بهذه المناسبة بالبعد متعدد التخصصات للندوة وكذا بمشاركة جامعيين من مختلف جهات المملكة والعديد من الدول.
من جانبه، أوضح منسق الندوة والأستاذ بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة، عبد الإله لسان الدين، أن هذا اللقاء يهدف إلى تعزيز تفكير جماعي حول التراث والهويات، والديناميات الترابية، من خلال مقاربات متقاطعة تجمع بين السياحة والثقافة والحكامة والابتكار.
وأكد أن «التراث، وفضلا عن ارتباطه بالتاريخ والذاكرة، يشكل اليوم مصدرا مهما من شأنه تعزيز جاذبية المجالات الترابية وتشجيع الحوار الثقافي والمساهمة في تنمية مستدامة ترتكز على مراعاة الخصوصيات المحلية».
من جهتها، أبرزت مديرة بيت الذاكرة، غيثة رابولي، الطابع المتفرد لهذه المؤسسة التي توصف ب«بيت للذاكرة» أكثر من كونها مجرد متحف، وفضاء حي يلتقي فيه التاريخ والتبادل والحوار الثقافي.
وأضافت أن «بيت الذاكرة يشكل نموذجا ملموسا لتثمين التراث في خدمة الحوار بين الثقافات والتماسك الاجتماعي»، معتبرة أن النقاشات المخصصة لقضايا الهوية والتراث والموروث تجد في هذا المكان صدى خاصا وتناغما مع التاريخ المتعدد لمدينة الصويرة.
من جهة أخرى، شهد اليوم الأول تنظيم مائدة مستديرة حول موضوع «التراث والمجالات الترابية بالجنوب: حكامة، ابتكار وادماج» ركزت بالأساس على بحث الوسائل الكفيلة بجعل التراث رافعة للتنمية الترابية والجاذبية السياحية مع الحفاظ على التوازنات البيئية والاجتماعية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت الأستاذة الباحثة بجامعة سوربون بباريس والخبيرة في ديناميات التراث والمعارف التقليدية، فاليري غانيم، على أهمية الحفاظ على المعارف التقليدية «التي تشكل تراثا حيا أساسياً لحماية صحة السكان والبيئة».
ونوهت بالتعاون العلمي والثقافي «المثمر» بين المغرب وفرنسا، داعية إلى تعزيز التبادلات بين البلدين من أجل توطيد الأبحاث التي تعنى بتثمين التراث ومساهمته في التنمية المستدامة للمجالات الترابية.
كما تميز اليوم الأول بتنظيم عدة جلسات تناولت مواضيع مرتبطة بالتراث، والذاكرة المجالية، والسياحة المستدامة، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والذكاء الترابي وكذا مساهمة الرقمنة والذكاء الاصطناعي في استراتيجيات تثمين المجالات الترابية.
ويتضمن برنامج هذه الندوة، أيضا، دورات تكوينية لفائدة طلبة الدكتوراه تتمحور بالأساس حول منهج البحث العلمي، وتحليل البيانات المدعوم بالذكاء الاصطناعي، واستراتيجيات التعلم القائمة على علم الأعصاب.
