وإلى جانب تجربته الفنية التي أصبح من خلالها من الأسماء الجديدة البارزة اخل الممارسة التشكيلية، يحظى فؤاد شردودي باقتدار كبير من لدن النقاد والفنانين بسبب تنوع تجربته وقدرته على الإقامة في تخوم أجناس أدبية وفنية ليس سهلا الإقامة فيها، بما يجعله من الوجوه القليلة التي تعيش تعددا ثقافياً في ذاتها بين كتابة الشعر ومعانقة اللوحة المسندية ورحابتها. كما أن شردودي ظل حريصاً منذ بداياته الفنية على الانخراط في الفضاء الثقافي المغربي عبر مشاركات علمية ولقاءات إعلامية وقراءات شعرية يضمن بها استمرارية مشروعه الفني القائم على التعدد.
يقول حسن نجمي في تقديمه للكتاب «في تجربة الشاعر والفنان التشكيلي فؤاد شردودي، لا يجاور الشعر التشكيل رسما وتصويرا(صبغة) وفوتوغرافيا، وإنما يتخلله ويتمثله ويعيد كتابته في قصيدة نثر زاهية متلاحقة النفس، محتشدة بالصور، مندفعة نحو مجهولها ولا نهائيتها. الشعر والتشكيل في هذا الكتاب الشعري الأنيق، ليسا منفصلين ولا حتى متجاورين وإنما هما توتران في جسد القصيدة الواحد كما في جسد الشاعر. كأننا أمام شاعر برأسين يتبادلان الرؤية واللغة والصورة والفكرة والإيقاع والأثر والسؤال».
يضيف «إننا في القصيدة وفي المرسم في الآن نفسه كأنّه الشخصية المركزية في هذه السرديّة الشعرية هي المرسم، مرسم التشكيلي الشاعر ومرسم الحياة اليومية. الإحساس بسحر المكان هو الذي يملي كلمات ومشاهد القصيدة. صوت القصيدة ينهض ويتخلّق من الجلبة المحيطة بالمرسم وتخترق الفنان التشكيلي. والصمت في القصيدة هو الصمت الذي ينبثق من فضاء المرسم. في النص الشعري تبدو الصورة التشكيلية وهي تبحث عن صوتها الداخلي، عن إيقاعها المحجوب عن بياضها الذي يشكل حقلها الدلالي لا فراغا أو خواء».
