ويعمل بن الوليد في كتابه هذا على إستشكال ظاهرة الرواية الرائجة التي تحقق مبيعات كبيرة، عاملاً على التفكير في هذه الظاهرة والكشف عن أسرارها وقوالبها وفق آلية نقدية تُعلي من الخطاب المعرفي المرافق لنشوء هذه الظاهرة. وهو موضوع أثير يحتاج إلى مزيد من التفكير لفهم الأسباب التي جعلت الرواية تقفز على سطح المشهد الثقافي وتصبح أكثر الأجناس طلباً من لدن القارئ بالمقارنة مع الأجناس الأدبية الأخرى.
وحسب المؤلف فإن الرواية الرائجة «بقدر ما صارت معطى قائم الذات ضمن التطوّر الأخير للرواية العربية المعاصرة بقدر ما صارت، تحت تأثير خصوصيتها الخلافية تفرض ذاتها من خلالها محور النص الموصول بأرقام التوزيع ومعدّلات الانتشار وبيانات القراءة جنباً مع محاور أخرى مضمونة مصاحبة وملازمة للرواية الرائجة مثل الهجانة الثقافية والهويات الملتبسة والخطاب المنشق والمغاير وتجدد الجسدانية واسترسال تجليات المجتمع الذكوري وغيرها من المحاور التي راحت الرواية العربية المعاصرة ككل مجلى لها بطرائق متنوعة ومختلفة».
وفي نظر المؤلف «ما كان للرواية الرائجة أن تفرض ذاتها إلا وفي ظل سياق اجتماعي وثقافي داعم لها، وفي ظل متغيّرات طرأت على معايير المجتمعات العربية على مستوى أنماط العيش ونظام العلائق وأساليب الذوق ووسائط القراءة. انعكست بدورها على سوق النشر عموما والنشر الأدبي بوجه خاص. الأمر الذي صعّد جنس الرواية ضمن سلّم تراب الأجناس الأدبية من جهة، موازاة مع ذيوع الرواية الرائجة، ضمن جنس الرواية ذاته. من جهة ثانية أو موازية، بل إن الرواية الرائجة صارت تتصدّر اليوم واجهة عمارة الرواية العربية من حيث أرقام المبيعات ومعدلات القراءة وعدد الطبعات».
