ويأتي هذا التكريم بحكم ما تمثله الفنانة من قيمة غنائية كبيرة في الوطن العربي، حيث تعد من الأصوات الكبيرة التي طبعت الأغنية الملتزمة وسعت إلى تجويدها وتأصيلها عبر أغانٍ ظلت باقية في الذاكرة والوجدان. وتعتبر الخليل أكثر الوجوه النسوية شهرة في المغرب بسبب تلك العلاقة الساحرة التي طبعت المغاربة بأغاني أمية الخليل والموسيقار مارسيل خليفة. وهي علاقة كانت مبنية على الالتزام وتقوم على أسس فنية حقيقية، بسبب ما يتميز به صوت أميمة من خامات صوتية مذهلة تستقرّ في قلوب المستمع وتدفعه إلى نسج نوسطالجيا ساحرة مع جسده.
رغم مظاهر التهريج التي بات تطبع الأغنية العربية المعاصرة حرصت أميمة الخليل على المحافظة على نسقها الغنائي، بل إنها جددته انطلاقاً من الصنعة الموسيقية وفتحت لتجربتها الغنائية أفقاً آخر أكثر ذيوعاً وانتشاراً، بحيث لم تعُد الأغنية تربتط بالجغرافية العربية، بقدر ما فتحت لنفسها نوافذ صوب العالمية. ورغم بروز أصوت تحاول تقليد الريبرتوار الغنائي لأميمة الخليلة، إلا أن صوتها يبقى الأصل، إنّه بمثابة علامة بارزة في تاريخ الأغنية العربية، أمام التراجع الكبير الذي بات يطبع الصناعة الغنائية.
