ويحاول الكتاب أنْ يستند على معاينة ميدانية، ذلك أن الموضوع يفرض على الباحث ضرورة الالتصاق الحميمي بالنظم التدبيرية التي أفرزت هذا النمط التعليمي الذي باتت مؤشراً على تحول بيداغوجي تشهده المنظومة التعليمية بالمغرب وقدرتها على إدخال الجانب الإلكتروني باعتباره دعامة أساسية لتحقيق التعلم. إذ أصبح من الصعب على الطالب أو الباحث أن يساير تطورات المعرفة في ظل غياب مهارات إلكتورنية تساعد المرء على اكتساب معرفة جديدة وتمكنه من البحث في المكتبات الإلكترونية وفهارسها المتنوعة.
ويسعى هذا الكتاب حسب محمد الدهبي إلى «تأطير مفاهيم تكنولوجيا التعليم وإبراز أدوارها في البحث العلمي داخل التعليم العالي بالمغرب، بعدّها ركيزة رئيسة لتحديث المنظومة الجامعية في ظل التحوّل الرقمي. وتُفهم تكنولوجيا التعليم بوصفها نسقا متكاملا من المعارف والمهارات والأساليب الموظفة منهجيا في تصميم العملية التعليمية، وتنفيذها وتقويمها، إذ تقوم على مقاربة علمية تستند إلى علوم التربية ونظريات التعلم، مع التركيز على مركزية الطالب وترتكز على أسلوب النظم لتحليل العلمية التعليمية إلى مدخلات وعمليات ومخرجات وتغذية راجعة».
كما يهدف في نظره إلى «تحليل واقع توظيف التكنولوجيا في الجامعة المغربية، خصيصا مع تطور الذكاء الاصطناعي وتشخيص تحدياتها وفق منهج علمي فتسهم في تحقيق الانسجام بين مكونات النظام التعليمي وضمان فعالياته، وتدعم تطوير أساليب التدريس ومعالجة الإشكالات البيداغوجية. وفي المحصلة تمثل إطارا استراتيجيا لتحقيق الجودة ومواكبة متطلبات مجتمع المعرفة».
