وحسب بيان دار النشر فإن كيليطو «لا يقدم نصا نقديا تقليديا، بل يذهب أبعد من ذلك، واضعاً اللغة نفسها موضع مساءلة: كيف نكتب، وبأي لغة، ومن أين تأتي الكلمات التي نظنّها لنا؟ هنا، تتحول الكتابة إلى فعل مراوغ بين الاقتباس والاختلاس، بين الذاكرة والابتكار، حيث لا يعود النص ملكاً خالصاً لكاتبه، بل أثراً من آثار نصوص أخرى، حاضرة وغائبة في آن».
وحسب نفس المصدر «ينطلق العمل من تجربة القراءة الأولى: من الكتب التي تصنع القارئ وتشكّل وعيه، ليكشف كيف أن كل كتابة هي، في جوهرها، امتداد لقراءات سابقة، أو «إعادة كتابة» لنصوص أخرى. من هنا، تتبلور فكرة «سرقة اللغة» لا كاتهام، بل كآلية خفيّة للإبداع ذاته».
ويتوقف الكتاب مطولا عند «إشكالية الازدواج اللغوي، حيث يعرض الكاتب تجربته بين العربية الفصحى والدارجة، وبين العربية والفرنسية، كاشفا التوتر العميق بين لغة تكتب وأخرى تعاش. يبيّن كيف تتحوّل الفصحى إلى جهد ووعي وصنعة، في حين تنساب الدارجة كحياة يومية تلقائية، وكيف ينعكس هذا الانقسام على فعل الكتابة نفسه».
كما يناقش «أثر المدرسة والمؤسسة التعليمية في تشكيل الذائقة الأدبية، عبر تمارين الإنشاء والنماذج الجاهزة، التي تُدخل الكاتب مبكراً في نظام اللغة الأدبية، وتفرض عليه أن يكتب ضمن أطر محدّدة قبل أن يكتشف صوته الخاص».
يضيف البيان «في مجمله، يقدّم «سُرّاق اللغة» قراءة عميقة للكتابة بوصفها فعل قلق، وفعل عبور، وفعل تفاوض دائم مع اللغة، لا باعتبارها ملكية، بل كمساحة مشتركة، مفتوحة، ومراوغة».
يقول كيليطو في الكتاب «ما إن أمسك بالقلم، ما إن أكن أمام الورقة البيضاء، تفرض العربية الفصحى نفسها علي، ومعها الأدب. تحرير رسالة، وهو، مع ذلك، فعل يومي، عادي، يجعلني مسبقا، وبكيفية خفية، أستقر في المؤسسة الأدبية. علي أن أستخدم نماذج وتراكيب تأتيني مباشرة من النصوص الأدبية، وفي المقام الأول من النصوص الملقنة في المدرسة؛ علي أن أختار معجما، وأسلوبا، ونبرة، كلها أبعد ما تكون عن طريقتي في الكلام؛ علي أن أبذل جهدا، أن أتردد بين تعابير مختلفة، أن أراجع القاموس، أن أحذف، أن أبدأ من جديد. هكذا تؤول العربية الفصحى إلى المكتوب؛ إنها تعني لي أيضا إنفاقاً كبيرا للجهد».
جدير بالذكر أن عبد الفتاح كيليطو، كاتب وناقد ، ولد عام 1945 في مدينة الرباط، يكتب باللغتين العربيّة والفرنسية، اشتغل على التجديد في الدراسات الأدبية العربية، وصدر له في ذلك الكثير من الكتب منها: «في جو من الندم الفكري» 2020، «والله إن هذه الحكاية لحكايتي» 2021، «التخلي عن الأدب» 2020.
