وحسب الكتاب « ينأى هدا الأثر المعرفي بنفسه عن تقديم الإجابات الجاهزة أو ممارسة الكمأنينة الزائفة، ليؤسس لتجربة تربوية حقيقية تضع الكائن الإنساني في مواجهة عارية مع داته، وتدفعه لمساءلة القيم وتمحيص الأفكار قبل تمثلها، انطلاقا من رؤية بيداغوجية لا تنشد صياغة إنسان خاضع للاتباع أو مستسلم للآليات التقليدية، بل تتغيا نحت دات سيادة قادرة عل بناء وجودها من الداخل والتعالي على قيودها لتغدو سيمفونية هادرة تجمع بين خصوبة الفكر ومضاء الإرادة عوض أن تظل مجرد ظل عابر في الحياة».
من هدا المنطلق «لا تبشر المقاربة المبثوثة هنا بشعارات جوفاء، بل تتخد شكل صرخة أنطولوجية توقظ العقل من سباته وتضع الروح في مقام الابتلاء المعرفي المستمر عبر استحضار قامات الفكر الكوني كأدوات بيداغوجية حية ومطارق نقدية لتفكيك اليقينيات السائدة حيث يمنحك نيتشه المطرقة لتكسير تماثيل القيم الجامدة، ويسمو بك أفلاطون نحو أفق المثال الأعلى، في حين يحرر ابن رشد العقل من ربقة التقليد والعمى الإيديولوجي منتصرا لسيادة البرهان، بينما يؤسس هيغل عن حركية الروح وصيرورتها المتجددة، لتتحول كل فكرة في هدا المصنف إلى مختبر للتعليم».
