«ساح الزين».. عمل مسرحي جديد يتصادى مع الذاكرة الأمازيغية

مسرح محمد الخامس الرباط

عمل مسرحي جديد لفرقة محترف الفن الأصيل للسينما والمسرح بالدار البيضاء

في 16/09/2026 على الساعة 13:15

تستعد فرقة محترف الفن الأصيل للسينما والمسرح – الدار البيضاء، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة لتقديم عملها المسرحي الجديد «ساح الزين»، من تأليف الكاتب سعد الله عبد المجيد، ودراماتورجيا وإخراج سامي سعد الله، وسينوغرافيا وتصميم ملابس ياسين الزاوي.

وتأتي «ساح الزين» كتجربة مسرحية تنفتح «على الذاكرة الأمازيغية المغربية والأسطورة والطقس، وتعيد صياغة هذه المكونات ضمن لغة مسرحية معاصرة، حيث تتجاور الكلمة والصورة والجسد والضوء، ويصبح السؤال جزءاً من عملية الخلق المسرحي. لم تبدأ «ساح الزين» من نص مكتمل ينتظر الانتقال إلى الخشبة، وإنما من حوار إبداعي متواصل بين الكاتب سعد الله عبد المجيد والمخرج والدراماتورج سامي سعد الله».

وحسب المسرحية، فإن السؤال في البداية «متعلقاً بالأسطورة: لماذا يصنع الإنسان حكاية عندما يعجز عن معرفة أصل الأشياء أو تفسير ما يحدث حوله؟ ومن هنا جاءت رؤية الكاتب التي تختصرها فكرة: حين لا نعرف من أين تأتي الحقيقة، نصنع أسطورة. وفي المقابل، انطلق سامي سعد الله من سؤال آخر يتعلق باللغة المسرحية نفسها: المسرحية عندي تبدأ بالصورة قبل الكلمات. أرى المشهد أولاً، ثم أبحث عن الكلمة التي يمكن أن تسكن داخله».

وحسب نفس المصدر، فإنه «بين سؤال الكاتب وصورة المخرج بدأت تتشكل كتابة ثالثة: كتابة الخشبة. لم تعد المسألة انتقال النص من الورق إلى المسرح، بل أصبحت عملية بحث مشتركة، يتحول فيها النص إلى مادة قابلة لإعادة الاكتشاف، وتتحول الصورة إلى طريقة أخرى للتفكير».

وأضاف البلاغ أنه في «ساح الزين»، يقدم سامي سعد الله «تجربة إخراجية تنطلق من تداخل المسرح مع الصورة والذاكرة والجسد، ومن اهتمام خاص بما يوجد خلف الكلام: الرغبة، الخوف، الذاكرة، الصراع الداخلي، وما قد يعجز الإنسان عن قوله بشكل مباشر. يقول: ما يهمني ليس فقط ما تقوله الشخصية، وإنما ما لا تستطيع قوله. أحياناً يكون الجسد أكثر صدقاً من الكلام، وتكون الحركة اعترافاً بما يخفيه الوعي».

ومن هذا المنطلق «لا يتعامل المخرج مع الأسطورة باعتبارها حكاية من الماضي، بل باعتبارها أثراً يعود كلما واجه الإنسان شيئاً لا يستطيع تفسيره أو الاعتراف به». ويضيف «لا أبحث عن الأسطورة في شكلها الخارجي، بل عما تخفيه: لماذا نحتاج إلى الحكاية؟ ماذا نحاول أن نفسر من خلالها؟ وما الذي تكشفه عن الإنسان أكثر مما تكشفه عن الحدث نفسه؟».

وتقوم الرؤية الإخراجية «على جعل الجسد والصورة والفضاء جزءا من الدراماتورجيا. بالارتجاف قد يصبح خوفا، والدوران بحثا، والسقوط انهيارا، بينما يتحول الانتقال في الفضاء إلى انتقال داخلي في الشخصية. وبذلك يصبح العرض محاولة للانتقال من حكاية تُروى إلى تجربة تُعاش على الخشبة».

هذا وتمنح رؤية سامي سعد الله للممثل مكانة أساسية في بناء العرض، باعتباره ليس منفذاً للنص فقط، وإنما شريكاً في إنتاج المعنى. فالجسد في «ساح الزين» يحمل ما لا تقوله الكلمات، والحركة لا تأتي لتزيين المشهد، بل لتكشف التحولات الداخلية للشخصيات. وتعمل الشخصيات على الخشبة داخل شبكة من العلاقات المتوترة بين الحب والانتظار، الرغبة والواجب، الفرد والجماعة، والاختيار والمصير.

جدير بالدكر أن هدا العمل المسرحي يشارك فيه كل من رضا بنعيم وقدس جوندل وجميلة مصلوحي ووليد المعروفي وسعيد مزوار ووالمهدي لدري.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 16/09/2026 على الساعة 13:15