ويشكل الاهتمام بالتراث أحد أبرز المداخل الفكرية في تجربة أمين ناسور، باعتباره من الوجوه المسرحية التي راهنت على التراث المغربي وعملت على تفكيكه وتطويعه مسرحيا. بيد أن التراث عند ناسور ليس مجرد انتماء إلى الماضي، بل يكاد يكون مدخلا لفهم الحاضر، بسبب رؤيته الفنية المعاصرة وقدرته على التماهي مع مختلف العناصر التي يفرص العمل المسرحي. لكن توظيف التراث لا يتم بطريقة ميكانيكية تعيد إحياء هدا الرأسمال الثقافي، بقدر ما يوظفه ناسور بوصفه ملمحا جماليا منه يستمد شرعيته المعرفية وانزياجاته الجمالية التي تجعل العمل المسرحي يتجدر في تربته وأرضه.
ويحرص أمين ناسور في مسرحيته «الحراز» التي يعمل عليها مع فريق المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، على منح فن الملحون دلالات رمزية، بوصفه تراثا غنائيا يستحق أن يُحفظ ويغنى ويُعاد الاشتغال عليه بطريقة مسرحية من شأنها تدفعه إلى تجديد نفسه وفتح العمل المسرحي على تخوم لا مفكر فيها. سيما وأن التلاقح بين الملحون والكتابة المسرحية يمنح العمل الفني طاقة تجديدية مدهلة تجعله يخرج من إسار التقليد.
