تتضمن الجلسة الأولى من اللقاء الذي ينطلق بجلسة افتتاحية يرأسها الكاتب مبارك ربيع، تقديم شهادات حول أحمد اليبوري يلقيها محمد الأشعري متحدثا عن «سيرة سارق النار»، وعبد الفتاح الحجمري عن «المعلم الذي جعل الحيرة بداية الحكمة»، وخالد القادري عن «أحمد اليبوري، المثالي الملتزم»، ثم عبد السلام أبودرار عن «أحمد اليبوري، كما عرفته».
أما الجلسة الثانية «فتعرف تقديم أبحاث تتناول «أحمد اليبوري وأسئلة النقد الجديد» لسعيد بنكراد، و«الدراسات الأدبية والإنسانية الرقمية» لسعيد يقطين، و«بصمة اليبوري النقدية» لنجيب العوفي، و«أحمد اليبوري وسيرة التأسيس النقدي بالمغرب» لشعيب حليفي».
ويأتي هذا اللقاء «اعترافا بمكانة أحمد اليبوري ضمن الأسماء التي صنعت جزءا أساسيا من تاريخ النقد الأدبي المغربي الحديث. فقد ارتبط اسمه، منذ عقود، بالجامعة المغربية وبنشأة التفكير النقدي في القصة والرواية، حيث أسهم في نقل الدرس الأدبي من القراءة المدرسية الضيقة إلى قراءة أوسع تنظر إلى النص داخل سياقه الثقافي والتاريخي والجمالي، ومن خلال تدريسه وأبحاثه ومتابعته لتحولات الأدب المغربي، أصبح اليبوري أحد الأصوات التي منحت النقد المغربي صرامته الأولى، ودفعت به نحو مساءلة الأجناس الأدبية وتحولات الكتابة وأسئلة المنهج».
وتحضر أهمية أحمد اليبوري، على نحو خاص «في عنايته المبكرة بالسرد المغربي، وبالتحولات التي عرفتها القصة والرواية في المغرب. فقد اتجهت أعماله إلى تتبع تشكل الكتابة السردية ومساءلة بداياتها وتحليل بنياتها ودلالاتها والبحث في علاقتها بالتحول الاجتماعي والثقافي».
وتندرج ضمن هذا المسار كتب وأعمال نقدية وسمت الدرس الأدبي المغربي، من بينها: «تطور القصة في المغرب: مرحلة التأسيس» و«دينامية النص الروائي» و« في الرواية العربية: التكون والاشتغال» ، و«الكتابة الروائية في المغرب: البنية والدلالة» و «أسئلة المنهج»، حول رسائل وأطروحات جامعية و «ذاكرة مستعادة، عبر أصوات ومنظورات» ، وفي شعرية ديوان «روض الزيتون» لشاعر الحمراء» وغيرها من الأعمال التي جعلت منه مرجعا في مقاربة السرد المغربي والعربي».
وقد تميز مشروعه النقدي «بالجمع بين الانتباه إلى خصوصية النص الأدبي والوعي بالسياقات التي تنتجه، لذلك لم يتعامل اليبوري مع القصة والرواية باعتبارهما شكلين فنيين معزولين، وإنما نظر إليهما بوصفهما مجالا تتقاطع فيه اللغة بالذاكرة والتخييل بالتاريخ والفردي بالجماعي. ومن هنا اكتسبت قراءاته قيمة خاصة، لأنها ساعدت على فهم مسار الرواية المغربية من لحظات التأسيس والتجريب إلى مراحل النضج وتعدد الأشكال والرؤى».
ومن خلال هذا التكريم «تواصل أكاديمية المملكة المغربية تثمين رموز الفكر والأدب والنقد وتعيد إلى الواجهة سؤال الاعتراف بالرواد الذين أسهموا في بناء المعرفة الأدبية بالمغرب، كما يمنح هذا اللقاء فرصة جديدة لقراءة تجربة أحمد اليبوري من زوايا متعددة، تشمل مساره الجامعي وإسهامه في النقد القصصي والروائي ودوره في توسيع أفق الدرس الأدبي ليصبح قراءة للنص وللعالم في الآن نفسه».
