وتأتي أهمية هذا الكتاب في كونه يقدم صورة أثيرة عن خفايا كرة القدم وإلى أي حد يمكن اعتبارها أداة سياسية، ذلك أن كرة القدم وبسبب شعبيتها وقدرتها على خلق مساحات من التفكير بين المؤسسات والجمهور يجعلها أكثر الوسائل تأثيرا في الحقبة المعاصرة. بيد أن هذا التأثير لم يعد حكرا على الرياضة، بل امتد إلى الوظيفة الرمزية المؤثرة في ثنايا الفضاء السياسي العام. لذلك نجد الكثير من اللاعبين أصبحوا يمتلكون خطابا رمزيا قويا أكثر جرأة وتأثيرا في المجتمع.
وحسب دار النشر فإن الكتاب يكشف عن «تحول الألتراس في المغرب إلى فاعل شبابي متمرد، ينتج ثقافة سياسية فرعية تتحدى الرمزية السلطوية، فمن خلال الغناء الجماعي، والغرافيتي، وطقوس التشجيع، تشكّلت هوية جماعية، تعكس انتماءً بديلًا ورفضًا صريحًا للسلطة. وقد أدّت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًّا في تعزيز هذا الوعي، ومراكمة سردية احتجاجية متجددة».
وحسب نفس المصدر «اعتمد الكتاب مقاربة مزدوجة: كمية عبر استبيان وزع على مشجعين لحسنية أكادير؛ ومقابلات مع فاعلين رياضيين و «ألتراسيين»، إضافة إلى تحليل الغرافيتي والملاحظة المباشرة وتحليل الخطاب. وقد أظهرت النتائج أن هذه المجموعات لم تعد تقاس بمدى ولائها الرياضي وحسب، بل أصبحت تقوم وفقا لقدرتها على التأثير السياسي والرمزي أيضا».
