ويأتي الاهتمام بهذا الموضوع في سياق علمي جديد يقف عند أهم اللحزات المضيئة في تاريخ المغرب، لا من أدجل استعادتها وإعادة تدوير أفكارها ومفاهيمها وأحداثها، بل من خلال تقديم مقاربات معرفية جديدة تضيء معالم مختلفة من تاريخ المغرب، إذ تعد الفترة الممتدة بين 1912 و1956 وما رافقتها من أحداث سياسية كبرى ذات أثر واضح يالذاكرة المغرب، لأنها تشكل الأفق السياسي الذي يمنحنا شرعية الحديث عن استقلال المغرب والإصلاحات التي جاءت من بعد هذه المرحلة التاريخية الهامة.
ورغم الكتابات اللامتناهية التي كُتبت عن مغرب الاستقلال، إلا أن حيوية المعهد الملكي للبحث التاريخي وأصالته المعرفية وقدرته على توطيد النقاش، فإنه يجعل من مثل هذه القضايا بمثابة مختبر فكري لطرح أسئلة حقيقية تقوم على تناول زوايا نظر معينة وتقديم وثائق جديد تسعف المؤرخ على كتابة تاريخ جديد، بعيداً عن الخطابات المركزية التي تتكرر من بحث إلى آخر.
ويعمل المعهد وفق طريقة عمل مختلفة تقوم على اختيار الموضوعات والقضايا والإشكالات المرتبطة بتاريخ المغرب ويعزز قيمتها باستدعاء كبار الباحثين والمؤرخين المتخصصين في تاريخ المغرب، ممن يمتلكون رصيدا معرفيا أصيلاً يمنح المتلقي رأسمالا رمزيا حول تاريخ المغرب وذاكرته المتعددة.
