وتحمل هذه الموقعة المونديالية طابعا ثأريا لمنتخب كندا، الذي تجرع مرارة الهزيمة أمام النخبة الوطنية بهدفين لواحد في ختام دور المجموعات بنسخة قطر، حين وقع حكيم زياش ويوسف النصيري ثنائية تاريخية عبدت الطريق لتصدر المجموعة والوصول إلى المربع الذهبي، وهو السيناريو الذي يطمح الأسود لإعادة إنتاجه فوق الأراضي الأمريكية.
ويدخل المنتخب المغربي هذه المواجهة بثوب تكتيكي مغاير تماما تحت قيادة الإطار الوطني محمد وهبي، إذ تحولت المجموعة نحو أسلوب هجومي يرتكز على الاستحواذ العالي وبناء اللعب بجرأة وشجاعة من الخلف، مع الحفاظ على التوازن الدفاعي الصارم الذي ميز الفريق تاريخيا.
Issa Diop et Chadi Riad, en travail individuel sur vélo.
وأبان الأسود عن مستويات قوية ومقنعة منذ انطلاق البطولة، مرورا بالدور الأول ووصولا إلى تجاوز عقبة هولندا في دور الـ32، بفضل انضباط جماعي لافت وقدرة مستمرة على تفكيك دفاعات الخصوم وخلق خطورة دائمة في مناطق الجزاء.
وبرز إسماعيل صيباري كأحد أهم الأسلحة التكتيكية في تشكيلة وهبي، غير أن القوة الحقيقية للمجموعة تكمن في التجانس الجماعي وعمق دكة البدلاء، التي باتت تضخ دماء جديدة وحلولا حاسمة في الأوقات الحرجة، الأمر الذي يمنح الطاقم التقني خيارات مرنة لإدارة مجريات اللقاء.
في المقابل، يتسلح المنتخب الكندي بقيادة مدربه جيسي مارش بهوية تكتيكية واضحة تعتمد على الضغط العالي والتحولات الهجومية الخاطفة، مستهدفا التقدم السريع نحو الأمام بمجرد افتكاك الكرة واستغلال الأروقة بشكل مكثف.
ويشكل القائد ألفونسو ديفيز، ظهير بايرن ميونيخ، الخطر الأكبر على الجبهة اليسرى بفضل سرعته الفائقة وانطلاقاته المباغتة، بالتزامن مع الخطورة الكبيرة التي يشكلها المهاجم جوناثان ديفيد في الخط الأمامي كأبرز الأوراق الهجومية للكنديين.
ويحمل اللقاء صداما تكتيكيا محتدما بين مدرستين؛ يسعى فيها المغرب لفرض إيقاعه والسيطرة على وسط الميدان، فيما تراهن كندا على الاندفاع البدني واللعب العمودي المباشر، في حوار متجدد يبحث فيه «أسود الأطلس» عن تأكيد الطفرة النوعية ومواصلة الرحلة المونديالية بنجاح.









