وقال محمد إدوحمان، أحد سكان دوار إغرم بجماعة أوناين بإقليم تارودانت، إن السكان بمجرد علمهم باندلاع النيران في الغابات المحيطة بدواويرهم هرعوا إلى عين المكان من أجل إطفائها قدر الإمكان، باعتبارها موردا أساسا لعيشهم ومخافة من امتدادها نحوهم وحماية للأرواح البشرية.
وأضاف المتحدث في تصريح لـLe360، أن ليالي الحرائق ما تزال متواصلة بحكم عدة عوامل أبرزها الرياح ونوعية الأشجار المتواجدة بالمنطقة، مؤكدا أن السكان يعيشون رعبا يوميا مع سماع أي خبر يتعلق باندلاع بؤرة جديدة في مكان قريب، مثنيا على التدخل السريع والمتواصل لكل من السلطات الإقليمية والمحلية وعناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة والدرك الملكي، إلى جانب مصالح المديرية الإقليمية للمياه والغابات.
من جانبه، أوضح عمر أوزالت، أمين مال فيدرالية التنظيم التنموي الغابوي بجماعة أوناين، أن الحريق أتى على الأخضر واليابس بغابة سلميم بجماعة أوناين وتسبب في خسائر فادحة في الأشجار والأعشاب الطبية وغيرها، مهددا بعض الدواوير المحاذية على غرار تيزكي، إغرم، أشدير، أفلا نوفرا، أيت إحيا..، كما عاشت الساكنة المحلية أحلك أيامها مع اقتراب ألسنة اللهب من الدواوير التي تقطن بها.
وأكد أوزالت في تصريح لـLe360، أن ما زاد من حدة النيران وأخَّر التدخل أو صعب المأمورية، هي وعورة التضاريس وافتقار هذه الغابات لطرق معبدة وغير معبدة والتي من شأنها أن تساهم في تسريع عملية الإطفاء، ومن خلالها يمكن تزويد فرق الإطفاء بالمياه وكل حاجياتها من أجل مواجهة الحرائق والسيطرة عليها في أسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أن السكان استعانوا بالبهائم من حمير وبغال من أجل إيصال المياه إلى مصالح الوقاية المدنية لإخماد الحريق.
في المقابل أفاد أمين اكريران، مهندس ورئيس مكتب المجال الغابوي ومكافحة حرائق الغابات بالمديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بتارودانت، أنه خلال أسبوع واحد، تم تسجيل ثلاثة حرائق غابوية على مستوى كل من جماعات أوناين تالمكانت، وزاكموزن.
وأضاف اكريران في تصريح لـLe360، ان الحريق الأول الذي شب بغابات جماعة أوناين، بلغت المساحة المتضررة حوالي 430 هكتارا. وقد تمت تعبئة جميع الإمكانيات اللازمة، بما في ذلك طائرات الكنادير، إلى جانب تدخل ميداني شاركت فيه فرق الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، والسلطات العمومية والمحلية والدرك الملكي.
وإلى حدود الآن، يقول المسؤول ذاته، تمت السيطرة على الحريق بنسبة 80%، مع بقاء بعض البؤر داخل المساحة المحروقة، وما تزال جميع الفرق المتدخلة مرابطة بعين المكان إلى حين الإخماد النهائي.
وبخصوص الصعوبات التي واجهت فرق التدخل في مختلف هذه الحرائق، يضيف المصدر، فتتمثل أساسا في بعد مناطق الحرائق، وارتفاع درجات الحرارة، ووعورة التضاريس، وقوة الرياح، والارتفاعات الشاهقة، إضافة إلى طبيعة الغطاء الغابوي بالمنطقة، الذي يضم أشجار الصنوبر والعرعار الأحمر والعرعار الشوكي والبلوط الأخضر، وهي أنواع تتميز بسرعة الاشتعال، وتواجد غطاء نباتي جاف، مما يزيد من صعوبة عمليات الإطفاء.
وبالنسبة للحريق الثاني الذي اندلع بجماعة تالمكانت، يشير المتحدث، فقد بلغت المساحة المتضررة 3.16 هكتار، وتمت السيطرة عليه وإخماده بشكل كامل، وذلك بفضل المجهودات الكبيرة التي بذلتها مختلف الفرق المتدخلة والتنسيق المحكم بين جميع المتدخلين، يورد اكريران.
أما الحريق الثالث المسجل على مستوى جماعة زاكموزن، يؤكد المصدر نفسه، فقد بلغت المساحة المتضررة 6 هكتارات، وقد تمت السيطرة عليه بنسبة 50% مع تطويق محيطه، بفضل التدخل السريع لمختلف الفرق والساكنة المحلية.
ويتميز الغطاء النباتي بهذه المنطقة بوجود أشجار العرعار الأحمر والعرعار الشوكي، وتواجد غطاء نباتي جاف، أن تتم السيطرة الكاملة على هذا الحريق خلال هذا اليوم. جاف، مما يساهم في سرعة انتشار النيران. وإذا استمرت الظروف الجوية الحالية على حالها، فمن المتوقع أن تتم السيطرة الكاملة على هذا الحريق.
ودعا المتحدث جميع المواطنين إلى التحلي باليقظة وتفادي كل السلوكيات التي قد تتسبب في اندلاع حرائق الغابات، مع ضرورة التبليغ الفوري عن أي دخان أو حريق، حفاظا على الثروة الغابوية وسلامة المواطنين.
