وتضافرت جهود الإطفاء الأرضي مع طلعات جوية ممركزة للسيطرة على الألسنة المشتعلة، والحيلولة دون امتدادها إلى المساحات الغابوية المجاورة، لا سيما في ظل الرياح القوية التي شهدتها المنطقة.
تعبئة شاملة وتنسيق ميداني مكثف
سارعت عناصر الوقاية المدنية بتطوان، فور إخطارها بنشوب الحريق، إلى الانتقال صوب الموقع المذكور مدعومة بشاحنات صهريجية وآليات لوجستية متطورة.
وانضمت إلى الميدان تشكيلات مشتركة ضمت عناصر المياه والغابات، والدرك الملكي، والقوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة، والسلطات المحلية، إلى جانب أفراد الإنعاش الوطني.
عملت هذه الفرق متكاملة على بناء خطوط دفاعية أرضية لمنع وصول النيران إلى الغطاء النباتي الكثيف المطل على شاطئ «أزلا»، الأمر الذي مكّن من تحويط البؤرة المشتعلة وتقليص مخاطرها سريعا.
دعم جوي نوعي وطائرات «الكنادير»
شهدت عمليات الإخماد مشاركة أولى لمروحية جديدة من طراز «EC 225» تابعة للدرك الملكي، جرى اقتناؤها قبل أسابيع لتعزيز منظومة مكافحة الحرائق.
ونفذت المروحية حوالي سبع طلعات جوية دقيقة طيلة الفترة الصباحية، تميزت بقدرتها على نقل زهاء طنين من المياه بظرف قياسي انطلاقا من وادي «مارتيل»، صابة حمولاتها فوق الجمر المشتعل مباشرة قبل عودتها للهبوط بمدرج «مطار سانية الرمل».
بالتوازي مع ذلك، شنت طائرات «الكنادير» التابعة للقوات الجوية الملكية تسع طلعات مركزة، أطرت الخناق على النيران ومكنت من وقف زحفها في أرجاء الغابة.
إشراف مباشر وفتح تحقيق قضائي
تأتى هذا النجاح الميداني إثر قيادة مباشرة وإشراف ميداني من والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، برفقة مسؤولين محليين وإقليميين خاضوا تتبع العمليات خطوة بخطوة حتى للقضاء النهائي على اللهب المتصاعد.
وحصرت الأضرار الناجمة عن الحريق في حدود لم تتعد أربع هكتارات من الأشجار والغطاء النباتي الثانوي.
وفتحت عناصر الدرك الملكي بتطوان، بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة، بحثا قضائيا عاجلا لتحديد الملابسات والدوافع الحقيقية وراء اندلاع هذا الحريق.
ويأتي هذا التدخل الناجع امتدادا لسلسلة استجابات سريعة شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين، إثر اندلاع حرائق مماثلة بكل من غابة «الدالية» بإقليم الفحص أنجرة ومناطق أخرى بضواحي تطوان، حيث تبقي أجهزة الرصد والتدخل على حالة التأهب القصوى.
