ساحة الساقية الحمراء.. متنفس شعبي يستعيد نبضه كل جمعة بشمال العيون

ساحة الساقية الحمراء بشمال مدينة العيون

في 13/09/2026 على الساعة 18:30

فيديوعرفت مدينة العيون، خلال الأعوام الأخيرة، إحداث عدد من الساحات والفضاءات العمومية التي تحولت إلى متنفسات لساكنة المدينة وفضاءات للترفيه واللقاء، غير أن ساحة الساقية الحمراء، الواقعة بالمدخل الشمالي للمدينة، أسفل قنطرة وادي الساقية الحمراء، تكتسب خصوصية مختلفة، بحكم موقعها وارتباطها بذاكرة المكان وبعين الساقية الحمراء.

وتحافظ الساحة على حضورها في الحياة اليومية للمدينة، لاسيما مساء كل جمعة، حين تتحول إلى فضاء مفتوح تستقطب إليه العائلات والأفراد الباحثون عن لحظات للترفيه والاستماع إلى الموسيقى الشعبية والاستمتاع بأجواء بعيدة عن صخب المدينة.

وترتبط عين الساقية الحمراء، التي توجد بالقرب من الساحة، بمعتقد شعبي قديم يربط مياهها بعلاج بعض الأمراض الجلدية، وهو ما منح المكان، على مر السنين، رمزية خاصة لدى عدد من سكان المنطقة. غير أن العين، مقارنة بما كانت عليه في الماضي، لم تعد تحتفظ بالقوة نفسها من حيث صبيب المياه، في ظل تأثيرات الطبيعة وتقادم الزمن.

ورغم ذلك، لم يفقد المكان جاذبيته، بل حافظ على طابعه الشعبي، خصوصا بعد تدخلات تهيئة قامت بها السلطات المحلية، شملت تجهيز باحة أسفل القنطرة بالإنارة العمومية، وتحويلها إلى فضاء مجاني لركن السيارات، وهو ما ساهم في تعزيز الإقبال عليها، خاصة خلال نهاية الأسبوع.

وخلال إنجاز هذا الربورتاج، التقت كاميرا الموقع أحد الفنانين الشعبيين الذين اختاروا الاشتغال بشكل موسمي في الساحة، حيث يحضر كل يوم جمعة بآلته الموسيقية للمساهمة في تنشيط الفضاء وإضفاء أجواء احتفالية على المكان.

ويقول الفنان إن عددا من الزوار يقصدون الساحة بحثا عن الترفيه والاستماع إلى الأغاني الشعبية، مشيرا إلى أن الأجواء التي تسود المكان يغلب عليها الطابع العائلي، إذ تجتمع الأسر في مجموعات للاستمتاع بالموسيقى وقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق.

ولا يقتصر الحضور في الساحة على الترفيه، إذ تشكل أيضا فرصة موسمية لكسب الرزق بالنسبة إلى عدد من الباعة المتجولين. وتوضح إحدى البائعات أن يوم الجمعة أصبح موعدا ثابتا بالنسبة إليها، بالنظر إلى الإقبال الذي تعرفه الساحة، خصوصا من الأسر المصطحبة لأطفالها.

وتعرض البائعة ألعابا للأطفال وحلويات وبعض المنتجات التي تلقى إقبالا من الصغار، فيما اختارت نساء أخريات ممارسة نقش الحناء، مستهدفات بالأساس الطفلات والنساء، مقابل أثمان رمزية وفي متناول مختلف الفئات.

وهكذا، تبدو ساحة الساقية الحمراء أكثر من مجرد فضاء لركن السيارات أو نقطة للعبور؛ فهي، كل يوم جمعة، تستعيد إيقاعا شعبيا خاصا، تتداخل فيه الموسيقى مع التجارة الموسمية واللقاءات العائلية.

ويمنح الموقع الجغرافي للساحة، بمحاذاة وادي الساقية الحمراء وأسفل القنطرة، فضلا عن ارتباطها بالطريق السريع دونالد ترامب الرابط بين تيزنيت والداخلة، إمكانات إضافية لتكون محطة للاستراحة بالنسبة إلى مستعملي الطريق، ومتنفساً لسكان العيون وزوارها.

وبفضل أجوائها العائلية وحضورها الأمني، أصبحت الساحة فضاءً يستقطب العائلات إلى ساعات متأخرة من المساء، لتؤكد بذلك أن بعض الأماكن لا تستمد جاذبيتها من حداثة تجهيزاتها فقط، وإنما أيضا من الذاكرة الشعبية التي تختزنها ومن قدرتها على التحول إلى فضاء حي تتقاطع فيه تفاصيل الحياة اليومية للناس.

تحرير من طرف حمدي يارى
في 13/09/2026 على الساعة 18:30