وأكد ياسين زغلول، رئيس جامعة محمد الأول، أن الدخول الجامعي للموسم الحالي مر في ظروف جيدة وكان ناجحا بامتياز، مشيرا، في تصريح لـLe360، إلى أن الجامعة استقبلت حوالي 18 ألف طالب جديد، ليرتفع العدد الإجمالي للطلبة المسجلين بمختلف مؤسساتها إلى نحو 78 ألف طالب وطالبة، يتابعون دراستهم ضمن عرض تكويني يضم أكثر من 280 مسلكا في تخصصات متنوعة.
وأوضح زغلول أن الجامعة شهدت توسعا مهما خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت من تسع مؤسسات جامعية إلى 18 مؤسسة، في خطوة تروم تنويع التكوينات وتطويرها بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية، فضلا عن الاستجابة لمتطلبات التنمية الوطنية والخصوصيات الاقتصادية والمجالية لجهة الشرق.
وأضاف أن هذا التوسع مكن الجامعة من تعزيز حضورها في أربع مدن، هي وجدة والناظور وبركان وتاوريرت، عبر إحداث مؤسسات جامعية جديدة وتطوير البنيات القائمة، بما يتيح توسيع فرص الولوج إلى التعليم العالي وتقريب التكوينات المتخصصة من الطلبة بمختلف أقاليم الجهة.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الجامعة إحداث كلية علوم المجتمع بمدينة بركان، التي تهتم بتخصصات الفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا وعلم النفس، إلى جانب المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة، التي تعرف، بحسب تصريحه، إقبالا متزايدا من الطلبة، مشيرا إلى أن العرض الجامعي تعزز بمدينة تاوريرت بإحداث كلية العلوم والتقنيات، التي تركز على مجالات البتروكيمياء والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وكلية الاقتصاد والتدبير، في توجه يروم تنويع التخصصات المتاحة وربط التكوينات بحاجيات المحيط الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى مستوى الناظور، أشار زغلول إلى تطوير البنية الجامعية من خلال إعادة هيكلة الكلية متعددة التخصصات إلى مؤسسات جامعية مستقلة، فضلا عن إحداث مؤسسة متخصصة في الهندسة الميكانيكية وعلوم الملاحة، مبينا أن العرض التكويني تعزز ببركان بمؤسسة جديدة متخصصة في الصناعات الغذائية والتكنولوجيا الحيوية، فيما شهدت وجدة إحداث مؤسسة تعنى بعلوم الرياضة.
وتندرج هذه الدينامية، وفق رئيس جامعة محمد الأول، ضمن توجه يروم مواكبة المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها جهة الشرق، وتوفير تكوينات أكثر ارتباطا بالتحولات التي يعرفها سوق الشغل، مع تعزيز دور الجامعة في البحث العلمي والابتكار، باعتبارهما رافعتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، كاشفا في الوقت نفسه، أن الجامعة تتوفر على حوالي 70 مختبرا للبحث العلمي، تشتغل في مجالات حيوية تشمل الصحة والفلاحة والأمن المائي والأمن الغذائي والأمن الطاقي، إلى جانب مراكز بحث متخصصة في مواضيع تكنولوجية وصناعية متقدمة، من بينها صناعة السيارات والطباعة ثلاثية الأبعاد.
وسجل زغلول أن الجامعة حققت تقدما في مجال الابتكار من خلال تسجيل براءات اختراع في مجالات الفلاحة والطاقات المتجددة وتدبير الموارد المائية، مشددا على أهمية تثمين هذه المخرجات البحثية وتحويلها إلى مشاريع تطبيقية وصناعية، عبر تعزيز الشراكات مع مختلف الفاعلين على المستوى الجهوي، مؤكدا أنه وبموازاة هذا التوسع المؤسساتي والتخصصي، تعمل الجامعة على تطوير تكوينات جديدة تستحضر التحولات الرقمية المتسارعة، وما تفرضه من كفاءات ومهارات في مجالات الإعلام والتواصل وصناعة المحتوى الرقمي.
وفي هذا الصدد، أوضح هشام كزوط، الأستاذ الباحث في قضايا الإعلام والتواصل الاستراتيجي، ومنسق ماستر الإعلام والتواصل وصناعة المحتوى الرقمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بوجدة، أن هذه الأخيرة أطلقت هذا الماستر استجابة للتحولات التي يعرفها المجال الرقمي والتطور المتسارع للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، مضيفا في تصريح مماثل للموقع، أن إحداث هذا المسلك يأتي أيضا في سياق تنامي حضور الشباب في الفضاءات الرقمية والتطبيقات الذكية، وما يستدعيه ذلك من تأطير أكاديمي ومهني يتيح تحويل الممارسات الرقمية إلى كفاءات متخصصة قادرة على الاندماج في سوق الشغل.
وأوضح كزوط أن التكوين يستهدف تطوير مهارات الطلبة في مجال صناعة المحتوى الرقمي والتواصل الاستراتيجي، وتمكينهم من الأدوات والمعارف اللازمة لإنتاج مضامين إعلامية رقمية ذات جودة عالية، فضلا عن تعزيز قدراتهم في مجالات التربية الرقمية والخوارزميات والذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن هذا الماستر يروم إعداد أطر قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها المغرب في المجالات الإعلامية والرقمية، بما ينسجم مع متطلبات سوق الشغل ورهانات التحول الرقمي، في وقت أصبحت فيه الكفاءات المتخصصة في إنتاج المحتوى والتواصل الرقمي من بين الحاجيات التي يفرضها تطور المهن والوسائط الحديثة.
