وحسب الخبر الذي تناولته جريدة « الأحداث المغربية » في عددها الصادر يوم الجمعة 8 ماي 2026، فقد أكد الشرقي الهاشمي الكاتب العام للاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني، خلال ندوة صحافية عقدها بأكادير، أن قضية الهجوم على سائقين مهنيين مغاربة بدولة مالى كشفت عن الفراغ الأمني وغياب الضمانات الواقية لمهنيي النقل الطرقي نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وأضاف الهاشمي، وفق ما نقلته الجريدة، أن السائقين المغاربة يغامرون بحياتهم يوميا وسط طرق غير آمنة وظروف تنقل قاسية، داعيا إلى توفير مواكبة قانونية وتأمين شامل ومسارات تنقل مؤمنة بين المغرب ودول إفريقيا لحماية حياة ومصالح المهنيين، مبرزا أن 14 شاحنة مغربية من أصل 19 تعرضت للاستهداف داخل الأراضي المالية، مشيرا إلى أن «تنظيمات مختلفة تنشط بالمنطقة ويتم تسخيرها من قبل دولة خبيثة لاستهداف الشاحنات المغربية».
ووفقا لمقال « الأحداث المغربية » فقد أوضح الهاشمي أن عددا من السائقين المغاربة يعيشون أوضاعا إنسانية صعبة بعد محاصرتهم بمناطق صحراوية معزولة، مناشدا جلالة الملك والسلطات المغربية بالتدخل العاجل من أجل تأمين عودة السائقين المغاربة حتى يتمكنوا من قضاء عيد الأضحى رفقة أسرهم في ظروف آمنة.
وفي شهادات مؤثرة، حسب الجريدة، كشف أحد السائقين الناجين، عبر فيديو، أن السائقين يقضون « بياض النهار وسواد الليل وسط الصحراء بدون ماء أو غذاء »، مضيفا أن سائقي شاحنات نقل فاكهة «المانغا» يضطرون إلى قطع مسافات تتجاوز خمسة كيلومترات مشيا على الأقدام لجلب المياه من أجل تبريد محركات الشاحنات حتى لا تتعطل وسط الحرارة المفرطة والعواصف الرملية ، وقال السائق ذاته إن درجات الحرارة تتجاوز 45 درجة، بينما تقف الشاحنات وسط منطقة معزولة لا تتوفر فيها أدنى شروط السلامة مؤكدا أن الوضع «أصبح لا يحتمل» في غياب الماء والغذاء.
وحسب مقال الجريدة ففي مراسلة صوتية، تحدث أحد السائقين عن تفاصيل الكمين الذي تعرضت له القافلة المغربية، موضحاً أنهم توغلوا داخل التراب المالي قبل أن يفاجؤوا بمسلحين على متن دراجات نارية يطلقون النار بشكل كثيف على عجلات الشاحنات الموجودة في مقدمة الرتل، كاشفا أن المسلحين استهدفوا أيضا خزانات الوقود السفلية للشاحنات بالرصاص قبل إضرام النار فيها، ما أدى إلى احتراق عدد من المركبات بالكامل، بينما تمكن بعض السائقين من المناورة وتغيير اتجاه الشاحنات للعودة نحو الأراضي الموريتانية، غير أن المسلحين، بحسب الشهادة نفسها، واصلوا مطاردة الشاحنات المنسحبة وأمطروا بعضها بالرصاص متسببين في تفريغ الإطارات من الهواء وإحداث ثقوب بخزانات الوقود، قبل إحراق عدد منها ، مبرزا أن النجاة كانت بأعجوبة لمجموعة منهم مطالبا السلطات المغربية بتأمين ممر آمن لعودة السائقين العالقين.
وحسب معطيات مهنية متطابقة، أوردت الجريدة،أن ثماني شاحنات نجت من الهجوم، قبل أن تتوقف بمنطقة « ضياما »، حيث واصل السائقون رحلة العودة وتمكنوا ليلة أمس من دخول التراب الموريتاني.
ونقلت الجريدة أن مصطفى شعبون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك قال إن المعطيات الأولية تشير إلى تعرض أكثر من 15 شاحنة مغربية، إلى جانب شاحنات سنغالية وموريتانية، لهجمات نفذتها جماعات مسلحة قرب العاصمة باماكو، موضحا في تصريحات إعلامية أن بعض الشاحنات تعرضت للحرق الكامل فيما تمكن عدد من السائقين ومساعديهم من الفرار نحو وسط العاصمة المالية.
وحسب خبر الجريدة فإن هذه التطورات تأتي في سياق الوضع الأمني المعقد الذي تعرفه منطقة الساحل خاصة بعد تصاعد نشاط الجماعات المسلحة على المحاور الطرقية الرابطة بين موريتانيا ومالي والسنغال، وهي الطرق التي تشكل شرياناً حيويا للصادرات المغربية نحو العمق الإفريقي، وخلفت الحادثة موجة تضامن واسعة داخل الأوساط المهنية المغربية، حيث دعت هيئات النقل الدولي إلى تحرك دبلوماسي وأمني عاجل لتأمين السائقين والشاحنات المغربية، محذرة من استمرار ما وصفته بـ«حرب القوافل التي باتت تهدد المبادلات التجارية المغربية بالقارة الإفريقية« .
