وكشف ميداوي، مجيبا عن بعض أسئلة النواب، أن التعليم العالي يعد بمثابة رافد أساسي للرأسمال البشري وفاعل ضروري لتنزيل كل سياسة عمومية. بيد أن ورش التعليم العالي يعيش نوعا من التراجع، إذ هناك مؤسسات لا تنضبط في نظر ميداوي للمعايير الدولية المعمول بها، سواء في التدريس والتكوين أو على مستوى ممارسة البحث العلمي، بما يجعل بعض هذه المؤسسات الوطنية غير قادرة على دخول التصنيفات الدولية المعمول بها، بما يؤثر سلبا على سمعة المؤسسة ويُضعف قيمتها العلمية، رغم المجهود الذي تُظهره رئاسة الجامعات على مستوى الهندسة البيداغوجية وتنزيل المشاريع الوزارية.
كما أن الضغط البيداغوجي المتمثل في ارتفاع نسبة الهدر الجامعي وتفاقم الكلفة المالية للتأخر بالنسبة للطلبة الدين لا يكملون دراستهم في الآجال المحددة، يتسبب في التأثير على العرض الجامعي ويضعف مردوديته بالمقارنة مع دول أخرى في العالم.
ولم تفت الميداوي الإِشارة إلى العطب الذي أصبح يطبع العديد من المسالك الجامعية وعدم قدرتها على خلق التميز والإبداع والابتكار على مستوى فتح مسالك تعليمية جديدة أكثر قدرة على فهم الواقع وسوق الشغل، بما يعود بالنفع على الجامعة والطلبة على حد سواء.
وتعتبر هذه المسالك المنمطة أحد أبرز المشاكل التي تعاني منها الجامعات الوطنية، إذ تبرز حدة هذا المشكل بشكل واضح مع كل دخول جامعي، ما يجعل الطلبة يستفسرون حول إمكانية تجديد الشعب وإخراجها من طابع التقليد الذي يجعلها حبيسة القاعات والمدرجات ولا تستطيع أن تخلق المعنى بالنسبة للطلبة وداخل واقع يتغير باستمرار.
وتفضي هذه المسالك غير المبدعة والبعيدة عن تحولات سوق الشغل وتغيرات البحث العلمي إلى التأثير على مفهوم العرض الجامعي الذي لا يصبح يمتلك القوة في مواكبة الطلب الوطني والجهوي والدولي. فالعرض الجامعي يلعب ركيزة أساسية في نمر الجامعات الوطنية وتأصيل مصداقيتها وقدرتها على الإنتاج العلمي وذلك بالانتقال من 12 جامعة إلى 27 جامعة عمومية من أجل احترام العدالة المجالية وتقريب هيكلة العرض الجامعي إلى المناطق البعيدة.
وأشار عز الدين ميداوي، في معرض حديثه، إلى ملاحظات أولية حول الجامعة وضعف المردودية الداخلية، إلى جانب العجز الذي بات يطبع العديد من المختبرات العلمية وابتعاد الباحثين والدكاترة عن مشروع البحث العلمي الذي يعيش هشاشة كبيرة وعدم القدرة على مسايرة واقع البحث والابتكار من خلال المعايير المعمول بها دوليا.
كما نبه وزير التعليم العالي إلى خسارة الدولة لحوالي 400 مليون درهم بسبب تأخر التخرج لسنتين مقابل 128 بالنسبة للآجال العادية. كما أن 20 في المائة من الطلبة يغادرون السنة الأولى، ما يخلق نوعا من البطالة المبكرة بالنسبة لهؤلاء الشباب، هذا فضلا عن تزايد عدد الطلبة في أفق 2030 بحوالي 35 في المائة وبمعدل 200 ألف طالب في كل سنة جامعية.
وعن سؤال العدالة المجالية الدي انصبت فيه كل أسئلة المتدخلين النواب، اعتبر عز الدين الميداوي أنه على صعيد الأقاليم نجد حوالي 8 مؤسسات وأكثر من 37 إقليم لا يتوفرون على مؤسسات جامعية.
ويرتكز عمق المشروع الذي أتى به الميداوي على نوع من المقاربة الشمولية التي ترتكز على التكوين والبحث العلمي والابتكار والحياة الجماعية. حيث اعتبر الوزير الوصي على القطاع أنه تم إخراج ما بين 24 و25 من القوانين الجددية مثل قانون إعادة هيكلة الوزارة من أجل مواكبة الأوراش والقانون 59.24 الذي صوت عليه البرلمان السابق والمتعلق بالمركز الوطني للبحث العلمي والقانون المتعلق بالمركز الوطني لحياة الطالب والذي يسمى اليوم المكتب الوطني للحياة الاجتماعية.
وأكد الميداوي أن المغرب يتوفر على 95 ألف طالب لكل جامعة مقابل تركيا بـ33 ألف وفرنسا بـ23 ألف وإسبانيا بـ20 ألف وكندا بـ15 ألف وتونس بـ20 ألف.
وفي إطار الوضع المرتقب، اعتبر عز الدين الميداوي أن الخريطة الجامعية التي ستُباشر الوزارة العمل عليها هي إحداث حوالي 27 جامعة تغطي كل التراب الوطني بما فيها الأقاليم التي لم تكن تتوفر على جامعات مثل الداخلة والعيون وكلميم والرشيدية، وذلك بمعدل 40 ألف طالب لكل جامعة. أما ميزانية الاستثمار الإجمالي بالنسبة للمرحلة الأولى والخاصة ببناء رئاسات الجماعة والتسيير فتبلغ 200 مليون درهم.
