القبة الحرارية تخنق أجواء المغرب.. ماذا يعني ذلك؟

حرارة مفرطة

في 18/07/2026 على الساعة 20:34

فيديوتواجه عدة مناطق في المملكة المغربية موجة حر شديدة تنطلق من اليوم السبت وتستمر إلى غاية يوم الاثنين، وسط مؤشرات مقلقة تفيد ببداية تشكل «قبة حرارية» في الأجواء المغربية ابتداء من يوم الأربعاء 22 يوليوز.

أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة «برتقالي»، بأن درجات الحرارة ستشهد ارتفاعا قياسيا يتراوح ما بين 44 و46 درجة في عمالات وأقاليم واد الذهب، وأسا الزاك، والسمارة، وطاطا، وزاكورة، وبوجدور.

تتمدد الكتلة الهوائية الحارة لتطال أقاليم أخرى بمستويات قياسية، حيث تتوقع الأرصاد الجوية تسجيل درجات حرارة تتراوح ما بين 40 و44 درجة في كل من تازة، وتارودانت، وتنغير، وخريبكة، والفقيه بن صالح، وسطات، وقلعة السراغنة، وجرادة، ووجدة أنجاد، وتاوريرت، وبني ملال، وبولمان، وكرسيف، في حين يتوقع أن يسجل إقليم الصويرة درجات حرارة تتراوح بين 38 و40 درجة خلال الفترة نفسها.

ديناميكية «القبة الحرارية» وتأثيرها على الطقس

تظهر المعطيات العلمية الصادرة عن مراكز رصد المناخ الدولية أن «القبة الحرارية» تنشأ عندما يتمدد مرتفع جوي قوي في طبقات الجو العليا، ليعمل بمثابة غطاء ضخم يحبس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض ويمنعه من الصعود إلى الأعلى.

يتسبب هذا النظام الجوي المغلق في منع تشكل السحب أو تجدد الكتل الهوائية، الأمر الذي يفرض استقرارا تاما في الأجواء ويؤدي إلى ارتفاع مستمر وخانق في درجات الحرارة خلال ساعات النهار والليل على حد سواء.

ينجم عن هذا المرتفع الجوي هبوط مستمر للهواء نحو الأسفل، وهي آلية فيزيائية تؤدي إلى مضاصفة سخونة الهواء نتيجة انضغاطه في الطبقات السفلى؛ فالهواء الهابط يضغط على ما تحته ويولد حرارة إضافية.

تسفر هذه العملية عن خلق حلقة مفرغة من الجفاف والحرارة؛ إذ يؤدي غياب الغيوم وسطوع الشمس المباشر إلى تجفيف رطوبة التربة تماما، مما يحرم الأرض من آلية التبريد الطبيعي عبر التبخر، فتتحول الطاقة الشمسية بالكامل إلى حرارة لاهبة تزيد من حدة الموجة وتطيل أمدها لعدة أيام متواصلة، وهي ظاهرة يتوقع العلماء أن تزداد تواترا وشدة بفعل تداعيات التغير المناخي العالمي.

خريطة المناطق المغربية المتأثرة بالظاهرة

ترصد أحدث النماذج الجوية بداية تشكل هذه القبة فوق المغرب في تطور ترافقه كتل هوائية حارة وراكدة.

تشمل قائمة المناطق الأولى المعنية بهذا التحول شمال المنطقة الشرقية، والسهول الغربية للأطلس، ومنطقة سوس، بالإضافة إلى داخل الأقاليم الجنوبية، حيث يرتقب أن تسجل هذه الحواضر ارتفاعا لافتا في الحرارة يبلغ ذروته في فترات الظهيرة مع سماء صافية تماما.

تظل هذه التوقعات الجوية خاضعة للتحيين المستمر بناء على ما ستسفر عنه مخرجات النماذج الرقمية العالمية خلال الأيام المقبلة، والتي قد تعيد رسم النطاق الجغرافي للظاهرة أو تعدل من وتيرتها.

ويوصي الخبراء بضرورة التتبع اليومي للنشرات الإنذارية الرسمية، والالتزام بالتدابير الوقائية الصارمة لتفادي ضربات الشمس، من خلال تجنب التعرض المباشر للأشعة الحارقة في أوقات الذروة، والإكثار من شرب السوائل، والعمل على إبقاء الفضاءات المغلقة باردة.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 18/07/2026 على الساعة 20:34