قانون مهنة العدول يخرج من النفق المسدود

وقفة سابقة للعدول

وقفة سابقة للعدول . DR

في 17/08/2026 على الساعة 22:00

أقوال الصحفدخلت مهنة العدول بالمغرب مرحلة قانونية جديدة عقب نشر القانون رقم 051.26، المتعلق بتنظيم المهنة، في العدد 7533 من الجريدة الرسمية، بعد مسار تشريعي طويل، عرف نقاشا واسعا وتدخلا من المحكمة الدستورية قبل المصادقة النهائية على النص.

واعتبرت يومية «الأخبار»، في عددها الصادر ليوم الثلاثاء 18 غشت 2026، أن القانون الجديد يعيد ترتيب مختلف جوانب الممارسة العدلية، انطلاقا من شروط الولوج والتكوين، إلى تحرير العقود والشهادات وحفظها، مرورا بالمراقبة والتأديب والمسؤولية المهنية، ووصولا إلى إعادة تنظيم الهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية، مشيرة إلى أنه من المرتقب أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد مرور 90 يوما على نشره، مع نسخ القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة.

وأوضحت اليومية، في مقالها، أن القانون الجديد يضع شروطا أكثر دقة للولوج إلى المهنة، مبينة أنه يشترط في المترشح أن يكون مغربيا ومسلما، وألا يقل عمره عن 21 سنة، ولا يتجاوز 45 سنة عند اجتياز مباراة الولوج، مع استثناءات محددة لفائدة بعض الموظفين الحاصلين على الدكتوراه، والمتوفرين على أقدمية معينة، مضيفة أن المسار المهني يبدأ بالحصول على شهادة الإجازة في التخصصات المحددة قانونا، ثم اجتياز مباراة الولوج، قبل الخضوع لتمرين يمتد على مدى 24 شهرا، موزعة بين ستة أشهر من التكوين الأساسي، و18 شهرا من التدريب داخل مكتب عدلي، على أن ينتهي المسار باجتياز امتحان نهاية التمرين.

وكشفت الجريدة، في خبرها، أن القانون يلزم العدل، بعد تعيينه، بفتح مكتب داخل دائرة المحكمة الابتدائية التي عين بها، والتسجيل في جدول المجلس الجهوي، وأداء اليمين، والتوفر على تأمين عن المسؤولية المدنية، فضلا عن مسك السجلات واحترام القواعد المهنية والإجراءات الرقمية المعتمدة، مبرزة أن النص الجديد وسَّع كذلك، حالات التنافي، مانعا الجمع بين مهنة العدول ومجموعة من المهن والوظائف، من بينها القضاء والمحاماة والتوثيق والمفوضية القضائية والترجمة المحلفة والخبرة القضائية، إضافة إلى بعض الأنشطة التجارية ومهام الإدارة والتسيير في الشركات.

وأبرز مقال «الأخبار» أنه وفي مقابل هذه الالتزامات، يرتب القانون مسؤولية مدنية على العدل عن الأضرار الناتجة عن أخطائه المهنية، وكذلك عن أخطاء الأجراء والمتمرنين العاملين لديه، مع إلزامه بالتأمين، مشيرا إلى أن العدل، الذي بلغ 70 سنة، يخضع لشهادة طبية سنوية تثبت قدرته على مواصلة ممارسة المهنة، إلى جانب إلزامه بالتكوين المستمر.

وبينت اليومية، في متابعتها، أن التحول الرقمي يشكل أحد أبرز مستجدات القانون الجديد، وذلك من خلال إدماج الوسائل الإلكترونية في عدد من مراحل العمل العدلي وحفظ الوثائق، موضحة أن القانون يلزم العدول بالحفاظ الدائم على أصول العقود والشهادات والسجلات، مع الاحتفاظ بنسخ الوثائق والمستندات الملحقة لمدة عشر سنوات، بإلإضافة إلى أنه يتعين أيضا، إيداع الوثائق المنجزة إلكترونيا بشكل يومي عبر المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض، تحت إشراف وزارة العدل، مع الاعتراف بالتوقيع الإلكتروني المؤهل ضمن مسار تحرير الوثائق العدلية.

واعتبرت الأخبار أن القانون أعاد أيضا تنظيم شهادة اللفيف، من خلال اشتراط ألا يقل عدد شهودها عن 12 شاهدا، ووضع ضوابط تتعلق بأهليتهم وكيفية الاستماع إليهم وتحرير الشهادة وإثباتها، مشيرة إلى أن العقود والشهادات العدلية تظل خاضعة لمراقبة القاضي المكلف بالتوثيق قبل اكتسابها الصبغة الرسمية.

وعلى مستوى حماية المهنة، كشف مقال «الأخبار» أن القانون يمنح العدول حماية قانونية أثناء مزاولة مهامهم، ويحدد لهم خاتما وبطاقة وبذلة مهنية، مبرزا أنه وفي المقابل، يمنع الإشهار والدعاية الرامية إلى استمالة طالبي الإشهاد، مع السماح بإنشاء مواقع إلكترونية مهنية وفق شروط محددة، فيما يمكن أن تصل الغرامات المتعلقة بمخالفة قواعد الإشهار إلى 30 ألف درهم.

أما على مستوى التنظيم المهني، حدد القانون ولاية رئيس الهيئة الوطنية للعدول في أربع سنوات غير قابلة للتجديد، مع اشتراط أقدمية لا تقل عن 15 سنة من الممارسة الفعلية، ونظم عمل المجالس الجهوية، وأقر مقتضيات تتعلق بالتمثيلية النسبية للنساء العدول داخل مكاتبها.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 17/08/2026 على الساعة 22:00