عدول المغرب يطالبون بإعادة صياغة قانون المهنة عقب زلزال المحكمة الدستورية

اجتماع لعدول المغرب يوم السبت 27 يونيو 2026 بالرباط

في 29/06/2026 على الساعة 22:00

انتفض عدول المغرب، وخاصة نساء المهنة، في لقاء تواصلي حاشد نظم بالرباط نهاية الأسبوع الماضي، مطالبين بإعادة صياغة مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول من نقطة الصفر.

وجاءت هذه الخطوة إثر القرار التاريخي للمحكمة الدستورية الذي عصف بنحو 54 مادة من المشروع، وهو ما تراه الأسرة المهنية محطة مفصلية لإعادة بناء المنظومة التشريعية للتوثيق العدلي على أسس دستورية متينة تضمن استقلالية القطاع.

غضب نسائي ضد التبخيس

انتقدت الجمعية المغربية لصوت المرأة العدل، خلال اللقاء المنظم بنادي المحامين بالعاصمة، ما سمته محاولات تبخيس دور النساء العدول وإضعاف حضورهن داخل الأجهزة التقريرية.

وفي هذا الصدد، أكدت الدكتورة نادية الشرقاوي، رئيسة الجمعية وعضو المجلس الجهوي للعدول بالرباط، أن مشروع القانون مر بمختلف الردهات التشريعية دون الاستجابة للمطالب الجوهرية للعدول، مما أدى إلى ولادة نص تشوهه مقتضيات غير دستورية.

وأضافت الشرقاوي أن قرار المحكمة الدستورية يمنح فرصة ذهبية للحكومة والبرلمان لتصحيح المسار عبر اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تنصف الأسرة العدلية.

وشددت على أن أي إصلاح يتجاهل مقاربة النوع الاجتماعي والمناصفة التي نص عليها دستور المملكة، سيظل قاصرا عن مواكبة التحولات العميقة التي تشهدها منظومة العدالة المغربية.

اختلالات بنيوية وصدمة إسقاط 54 مادة

من جانبه، غاص سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي للعدول لدى محكمة الاستئناف بطنجة، في التفاصيل التقنية للقرار الدستوري، موضحا أن المحكمة لم تكتف بفحص المواد المحالة عليها بل مارست رقابتها الشاملة لتسقط 54 مادة كاملة، تمتد من المادة 140 إلى المادة 194، وهي المواد التي تشكل العمود الفقري لهيكلة «الهيئة الوطنية للعدول».

وأفاد الصروخ بأن هذا الإسقاط الواسع يكشف عن وجود اختلالات عميقة في التصور الذي بني عليه مشروع القانون، مشيرا إلى أن النص افتقد لضمانات الحكامة والديمقراطية وحصن ثغرات موروثة عن القوانين السابقة.

وسجل المتحدث غياب آليات واضحة لربط المسؤولية بالمحاسبة، وتنظيم حالات الاستقالة والإقالة لرؤساء الهياكل، بالتزامن مع تهميش أدوار الجمعية العامة بصفتها أعلى سلطة تقريرية.

دعوة لإصلاح شامل

وعبر المشاركون في اللقاء عن استيائهم البالغ جراء ما وصفوه بالصمت غير المبرر للهيئة الوطنية للعدول أمام التحديات المصيرية التي تواجه المهنيين.

واعتبر المتدخلون أن المرحلة كانت تقتضي مواقف حازمة وحضورا قويا في النقاش التشريعي، بدل الركون إلى دور باهت لم يرق إلى مستوى انتظارات القواعد.

وخلص اللقاء التواصلي إلى توجيه نداء حار لصياغة قانون حديث يحمي الأمن التعاقدي والقضائي بالمغرب، مع الاستفادة الكاملة من ملاحظات المحكمة الدستورية للخروج بنص يضمن تمثيلية ديمقراطية حقيقية ويصون كرامة العدول والعدلات باعتبارهم ركيزة أساسية في مغرب المؤسسات.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 29/06/2026 على الساعة 22:00