وأبرزت يومية «الأخبار» في عددها الصادر يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، أن مشروع القانون حظي بموافقة سبعة مستشارين، مقابل امتناع ثلاثة عن التصويت، دون تسجيل أي معارضة، وهو ما يعكس من جهة، مرور النص بسلاسة داخل اللجنة، مشيرة إلى أنه في المقابل لا يعكس حجم التوتر الذي يرافقه خارج المؤسسة التشريعية.
وذكرت الجريدة أن الحكومة وافقت على عدد من المقترحات التي تقدمت بها اللجنة الفرعية، والتي همت أساسا المادة الخامسة، حيث تم توسيع شروط الإعفاء من مباراة الولوج ومن التمرين ومن امتحان نهاية التمرين، لتشمل القضاة الذين مارسوا مهامهم قبل استقالتهم، أو إحالتهم على التقاعد، شريطة ألا يكون ذلك لأسباب تأديبية، إلى جانب قدماء العدول الذين غادروا المهنة لأسباب لا تمس بشرفها.
وأوضحت اليومية أن التعديلات شملت المادة 36، حيث تم تعديل صيغة مسؤولية العدل، ليصبح مسؤولا عن التصريحات والبيانات المخالفة لما أدلى به الأطراف، بدل تحمله مسؤولية مطلقة عن كل ما يرد في العقود والشهادات، وهو تعديل اعتبره بعض المتتبعين تحديد المسؤوليات، خطوة نحو تحقيق توازن قانوني أكبر.
إقرأ أيضا : عدول المغرب يشهرون ورقة «الاستقالة الجماعية» ضد مشروع القانون 16.22
وأضافت « الأخبار » أن التعديلات امتدت إلى المادة 101، حيث تم التنصيص على أن ممارسة العدول لمهامهم تتم تحت مراقبة القاضي المكلف بالتوثيق، بتنسيق مع رئيس المجلس الجهوي للعدول، في محاولة لتعزيز آليات الحكامة المهنية، وتكريس للمهنة.
وأشار المقال إلى أن مشروع القانون جاء بنوع من التوازن بين الرقابة القضائية والتنظيم الذاتي، مبينا أنه وخلال تقديمه المشروع القانون، أكد وزير العدل أن النص الجديد يندرج ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة، ويهدف إلى الارتقاء بمهنة العدول، عبر مراجعة شروط الولوج إليها، وإحداث معاهد متخصصة في التكوين، مع إقرار إلزامية التكوين المستمر، إضافة إلى فتح المجال أمام كفاءات مهنية جديدة للانخراط في هذا المجال، مبرزا أن المشروع ينص على إحداث هيئة وطنية للعدول تتمتع بالشخصية الاعتبارية، مع تقوية أجهزتها التمثيلية وتعزيز حضور النساء داخلها.
وبينت الجريدة في خبرها أن هذه التطمينات الحكومية لم تُخفف من حدة الغضب في صفوف العدول، حيث تزامنت المصادقة مع تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر البرلمان بالرباط، بدعوة من الهيئة الوطنية للعدول، شارك فيها مئات المهنيين القادمين من مختلف محاكم الاستئناف بالمملكة، مشيرة إلى أن المحتجين رفعوا شعارات تطالب بسحب مشروع القانون وإعادته إلى طاولة الحوار، معتبرين أن عددا من مقتضياته تمس بجوهر المهنة وتحد من استقلاليتها، خاصة في ما يتعلق بتوسيع نطاق المراقبة والتفتيش.
وانتقد العدول ما وصفوه بـ«الطابع الزجري» للنص، مشيرين إلى تضمينه عددا كبيرا من المواد المرتبطة بالعقوبات، وهو ما يرون أنه يتعارض مع فلسفة تنظيم المهنة، مؤكدين في تصريحات متفرقة، أن الإصلاح الحقيقي لمهنة العدول يجب أن ينطلق من مقاربة تشاركية تضمن إشراك مختلف الفاعلين، وتستجيب المتطلبات تحديث المهنة، خاصة في ما يتعلق برقمنة الخدمات، وتوفير آليات اشتغال حديثة، من قبيل الاستفادة من خدمات الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير.
