برصات تدق ناقوس الخطر حول انتهاك خصوصية النساء

العنف الرقمي (صورة تعبيرية)

في 31/08/2025 على الساعة 20:00

أكدت فاطمة الزهراء برصات، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية والناشطة الحقوقية، على خطورة الانتهاكات المتزايدة لخصوصية النساء في الفضاء الرقمي، معتبرةً أن هذا الوضع يعكس أزمة قِيَم تفاقمت بفعل الثورة التكنولوجية.

وأوضحت برصات، في تصريح لـLe360، أن الأفراد، وخاصة النساء، باتوا يعيشون تحت تهديد دائم بالمحاكمة المجتمعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تصدر الأحكام دون سند قانوني، متجاوزة بذلك مبدأ «قرينة البراءة» الذي يكفله القانون، مشددةً على أن حرية التعبير تحولت في كثير من الأحيان إلى سلاح لانتهاك حياة الآخرين وخصوصياتهم، بهدف تحقيق «نسب مشاهدة» و«لايكات»، دون مراعاة للآثار النفسية والاجتماعية الوخيمة لهذه الانتهاكات.

واستشهدت القيادية في حزب الكتاب، بقضية الكوميدية غيثة عصفور، والتي وصفتها بأنها مثال حي على سهولة اختراق الحياة الخاصة للأفراد في الفضاء الرقمي، حيث تمت محاكمتها «افتراضياً»، وتعرَّض عرضها وشرفها للتشويه، حتى بعد صدور قرار بحفظ الشكاية ضدها، مشيرة إلى أن هذا الواقع يصعُب تجاوزه في ظل الانتشار الواسع لانتهاكات الحياة الخاصة والتمييز ضد النساء، إلا بتوفر إرادة حقيقية على مستوى التشريع والقضاء والإعلام والمجتمع ككل.

وأكدت البرلمانية السابقة، في التصريح ذاته، أن الحياة الخاصة للأفراد محصنة بموجب المواثيق الدولية، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتي تحمي الأفراد من أي تدخل تعسفي يمس حياتهم الخاصة أو سمعتهم، مستعرِضةً الإطار القانوني المغربي الذي يكرس الحق في حماية الحياة الخاصة، ومستندة إلى فصول الدستور المغربي لعام 2011، وخاصة الفصل 24 الذي يؤكد على حق كل شخص في حماية حياته الخاصة، والفصل 27 الذي يضع قيوداً على الحق في المعلومة لحماية الحياة الخاصة للأفراد.

وأوضحت أن القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، والقانون المتعلق بالصحافة والنشر، يتضمنان ضمانات لحماية الحياة الخاصة، مستثنيين المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد، أو التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات الأساسية، معتبرة أن القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والذي يعاقب على بث أو توزيع صور أو أقوال شخص دون موافقته، أو بث ادعاءات كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة، يظل غير كافٍ في ظل انتشار العنف الرقمي.

وأشارت الفاعلة الحقوقية إلى أن نتائج البحث الوطني للمندوبية السامية للتخطيط حول انتشار العنف ضد النساء لسنة 2019، كشفت أن حوالي 14% من النساء والفتيات كن ضحايا للعنف الإلكتروني، مبرزة أن هذه الممارسات تعد شكلاً من أشكال العنف الرمزي الذي يكرس سلطة المجتمع الذكوري، ويعيق النقاش حول الحريات الفردية وحقوق الإنسان، داعية إلى تعزيز الحماية القانونية للنساء في الفضاء الرقمي، وتطبيق صارم للقانون، ومراجعة شاملة للقانون الجنائي، لتعزيز حماية الحريات الفردية والجماعية والحياة الخاصة للأفراد.

وختمت برصات تصريحاتها للموقع، بالتأكيد على أن الصرامة في تطبيق القانون والإصلاح التشريعي وحدهما غير كافيين، وأن هناك حاجة «لصحوة مجتمعية حقيقية» تستثمر في التنشئة الاجتماعية، وعلى رأسها التعليم والإعلام والأسرة، لمواجهة هذه الظاهرة، التي وصفتها بـ«الخطِرة»، وتعزيز القيم المجتمعية النبيلة، والمساواة بين الجنسين.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 31/08/2025 على الساعة 20:00