المكافحة البيولوجية.. المغرب يطلق 1.7 مليون سمكة لتطهير مياه السدود

المغرب يعزز حماية مخزون السدود باستزراع 1.7 مليون سمكة صينية لتحسين جودة المياه

في 05/11/2026 على الساعة 10:00

بادر «المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب» إلى توظيف تقنيات المكافحة البيولوجية لحماية مخزون السدود المغربية وتحسين جودة مياهها، عبر إطلاق أزيد من 1.7 مليون من صغار أسماك «المبروك الصيني» بأربع حقينات مائية كبرى، سعيا لتعزيز الأمن المائي ومواجهة تداعيات الإجهاد المناخي وتراجع الموارد.

واستهدفت هذه الخطوة البيئية، المنفذة مع مطلع شهر شتنبر الماضي، أربعة سدود استراتيجية؛ حيث حظي حوض «سوس ماسة» بحصة وافرة شملت استزراع 500 ألف سمكة في «سد يوسف بن تاشفين» و400 ألف سمكة في «سد مولاي عبد الله»، بالتزامن مع تفريغ 400 ألف سمكة في «سد تامسنا» الواقع بحوض «أبي رقراق الشاوية»، والحصة ذاتها بـ«سد بوهودة» التابع لحوض «سبو».

وتروم هذه العملية محاصرة ظاهرة «التخصب المفرط» التي تشهدها بعض الحقينات المائية، نتيجة الارتفاع الحاد في تركيز المواد المغذية كالفوسفور والنيتروجين، وما يفرزه ذلك من تكاثر غير طبيعي للطحالب المجهرية خلال فصلي الربيع والصيف.

وتؤدي هذه الكائنات الدقيقة إلى التأثير سلبا على الخصائص الحسية للمياه عبر إكسابها طعما ورائحة غير مستحبين، رغم تأكيد السلطات غياب أي أثر صحي على المستهلكين.

وتعتمد هذه المقاربة الميدانية على الشراهة العالية لأسماك «المبروك الصيني» في استهلاك الطحالب والنباتات المائية، مما يكبح انتشارها ويقلص الضغط الفني على محطات المعالجة والتصفية الخاصة بإنتاج الماء الصالح للشرب، فضلا عن إعادة التوازن الطبيعي للمنظومة الإيكولوجية داخل بحيرات السدود.

وجرى تنفيذ هذه التدخلات بتنسيق وثيق بين المكتب و«المركز الوطني للهيدروبيولوجيا وتربية الأسماك» التابع لـ«الوكالة الوطنية للمياه والغابات»، إلى جانب وكالات الأحواض المائية المعنية، ترسيخا لمبدأ التقائية السياسات العمومية والاعتماد على الحلول القائمة على الطبيعة لمواجهة إكراهات الشأن المائي.

وتمتد آثار هذه المبادرات إلى إنعاش النسيج السوسيو اقتصادي عبر دعم قطاع الصيد القاري وتثمين الثروة السمكية في المياه العذبة، إذ تشير بيانات القطاع إلى استزراع قرابة 96 مليون سمكة ما بين سنتي 2020 و2025، الأمر الذي يفتح آفاقا واسعة لتعزيز دخل آلاف الصيادين المهنيين.

ويكتسي هذا التدخل أهمية بالغة بالنظر إلى ارتكاز منظومة التزود بالماء الشروب في المملكة على المياه السطحية، حيث يؤمن المكتب أزيد من 65 في المائة من إنتاجه المائي انطلاقا من حقينات السدود، وهو ما يعكس تحولا عمليا في تدبير الأزمة المائية من الاقتصار على تعبئة الموارد وتخزينها إلى فرض شروط صارمة لحماية جودتها واستدامتها.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 05/11/2026 على الساعة 10:00