ويروم هذا الورش العلمي تقييم الجدوى التقنية والاقتصادية لتربية الأحياء المائية وسط بيئة بحرية مفتوحة تتسم بتحديات مناخية وهيدروديناميكية بالغة التعقيد.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مخرجات الخريطة الوطنية للمناطق الملائمة لتربية الأحياء المائية، التي حددت أهدافا إنتاجية تتجاوز 300 ألف طن على مساحة 24 ألف هكتار، تستحوذ الواجهة الأطلسية في عرض البحر على نحو 75 في المائة من المساحة المخصصة للأسماك منها، والبالغة 8 آلاف هكتار.
وتتوزع التركيبة المالية للمشروع بين مساهمة الوزارة المنتدبة المكلفة بالصيد البحري بقيمة 40 مليون درهم، في سياق الدعم القطاعي المنبثق عن اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وحصة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري المحددة في 4 ملايين درهم من موارده الذاتية، إلى جانب 6 ملايين درهم مرتقبة من مداخيل تسويق المنتجات السمكية التجريبية.
وتتمركز المزرعة البحرية على بعد 7 أميال بحرية قبالة ميناء سيدي إفني فوق مساحة امتياز تصل إلى 25 هكتارا، بعمق مائي يتراوح بين 40 و45 مترا.
وتتشكل المنشأة من أربعة أقفاص عائمة يبلغ قطر كل منها 29 مترا، بطاقة إنتاجية إجمالية تناهز 280 طنا سنويا بمعدل 70 طنا لكل قفص، يسندها مركب العمل المتخصص «أمان» من صنف «كاتاماران» لأشغال التغذية والصيانة، فضلا عن قاعدة لوجستية برية بميناء المدينة تمتد على مساحة 800 متر مربع وتضم مختبرا علميا ومخازن ومكاتب إدارية.
وجاء الانتقال إلى مرحلة الاستغلال الفعلي تتويجا لمرحلة تجريبية امتدت بين سنتي 2021 و2026، اختبرت خلالها الفرق العلمية مدى صمود المنشآت العائمة أمام العواصف القوية مع إنجاز مسوحات أوقيانوغرافية دقيقة، واختتمت بدورة استزراع كاملة لصنف «الزريقة الملكية» انطلاقا من صغار اليرقات وصولا إلى مرحلة التسويق.
وأظهرت المعطيات الميدانية بعد 16 شهرا من التسمين بلوغ الأسماك معدل وزن ناهز 400 غرام، المطابق لمتطلبات الحجم التجاري المستهدف، مسجلة نسبة بقاء استثنائية تؤكد كفاءة الكوادر البحثية وقدرتها على التحكم في مسار الإنتاج السمكي وسط الظروف القاسية لأعالي البحار.
