الصيد البحري ببوجدور.. رافعة للتنمية الاقتصادية بعد تحديث الميناء وتعزيز بنياته التحتية

ميناء بوجدور، جنوب المملكة المغربية

في 11/10/2026 على الساعة 18:45

فيديويفرض ميناء بوجدور نفسه، باعتباره أحد المرافق الاستراتيجية التي تراهن عليها الدولة، في إطار رؤية تروم تجاوز دوره التقليدي المتمثل في استقبال وتفريغ المصطادات البحرية القادمة من المياه الأطلسية المحاذية له. وقد تعزز هذا الدور بفضل المؤهلات البحرية التي يزخر بها، إلى جانب الإصلاحات والتحديثات التي شهدها على المستويات التقنية والخدماتية والإدارية، باعتباره منشأة اقتصادية تسهم بشكل كبير في الدينامية التنموية التي يعرفها الإقليم خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن مكانته باعتباره واجهة بحرية أطلسية وأحد أبرز المشغلين بالإقليم.

وفي هذا السياق، قال ديدا بوغنطار، المندوب الجهوي للمكتب الوطني للصيد ببوجدور، في تصريح لـLe360، إن ميناء المدينة يشكل محورا أساسيا ضمن المنظومة الوطنية لإنتاج الأسماك السطحية، بالنظر إلى حجم إنتاجه من سمك السردين، إذ يحتل المرتبة الخامسة وطنيا في هذا المجال. وأضاف أن الميناء سوّق، خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية، ما يزيد على 30 ألف طن، برقم معاملات تجاوز 150 مليون درهم، وذلك بفضل أسطول نشيط يضم نحو 30 مركباً للصيد الساحلي المتخصص في صيد السردين.

وبخصوص الصيد التقليدي، أوضح المسؤول ذاته أن ميناء بوجدور يعزز مكانته على الصعيد الوطني من خلال نشاط نحو ألفي قارب، من بينها أكثر من 748 قاربا تنشط بميناء المدينة. كما أشار إلى أن كمية المفرغات المسجلة خلال السنة الجارية تجاوزت 42 ألف طن، مرجعا هذا الأداء إلى التجهيزات والبنيات التحتية التي شهدها الميناء الجديد خلال سنتي 2013 و2014، والتي أسهمت في توفير ظروف ملائمة لاشتغال المهنيين داخل مختلف المرافق، بما فيها وحدات التسويق.

وخلال جولة لكاميرا Le360 داخل الميناء ومرافقه، التقينا عبد الله أدا، رئيس تعاونية إدماج اليد العاملة البحرية ببوجدور، الذي أكد أن قطاع الصيد البحري بالمدينة شهد قفزة نوعية بفضل السياسة التي نهجتها الدولة، ولا سيما من خلال هيكلة القطاع وتنظيمه عبر القوانين المؤطرة لأنشطته. وأبرز أن هذه التدابير أسهمت في تثمين المنتجات البحرية وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد المحلي.

من جهته، تحدث محمد حيماد، وهو أحد أبناء مدينة بوجدور وعضو سابق باللجنة الاستشارية لتدبير أسواق السمك بالمدينة، عن التطور الملحوظ الذي عرفته البنية التحتية للميناء، ولا سيما على مستوى التجهيزات الحديثة والمرافق المرتبطة بالأنشطة البحرية. وأوضح أن هذا التطور انعكس إيجابا على ظروف اشتغال البحارة والمهنيين، بفضل الوحدات الصناعية والتجهيزات المتطورة، فضلا عن اعتماد الرقمنة وتعميم الشاشات الخاصة بعرض المعاملات داخل سوق السمك بالجملة، بما يتيح للمتعاملين تتبع عمليات البيع عبر الهواتف الذكية، ويعزز مبادئ الشفافية والوضوح.

وفي ضوء حجم المفرغات وأرقام المعاملات التي تحققها الأنشطة التجارية البحرية بميناء بوجدور، تبرز أهمية قطاع الصيد البحري باعتباره رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم. فالمدينة الساحلية، الواقعة على الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، تعتمد بدرجة كبيرة على اقتصاد البحر، الذي يوفر فرص الشغل لعدد مهم من أبناء الإقليم وخارجه، سواء في أنشطة الصيد البحري أو في المهن والخدمات المرتبطة به، بشكل مباشر أو غير مباشر، على مدار السنة، مع مراعاة خصوصية المواسم البحرية.

تحرير من طرف حمدي يارى
في 11/10/2026 على الساعة 18:45