مفرغات الداخلة تتراجع وقيمة المبيعات ترتفع.. هل تتجه الوزارة إلى مراجعة منطقة الصيد المقيدة؟

ميناء الصيد البحري بالداخلة، جنوب المملكة المغربية

في 26/08/2026 على الساعة 11:28

في وقت تراجعت فيه كميات المصطادات المسجلة بالدائرة البحرية للداخلة خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، ارتفعت القيمة الإجمالية لهذه المصطادات، في مؤشر يعكس تحسن مردودية المنتجات المسوقة، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول مستقبل منطقة بحرية تخضع لقيود على الصيد قبالة سواحل الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وبحسب معطيات حصل عليها Le360، فإن المصالح المختصة تدرس إمكانية السماح بالصيد في المنطقة المعنية، أو في جزء منها، في سياق البحث عن سبل لمواكبة نشاط القطاع بالجهة، التي تعد أحد أبرز أقطاب الصيد البحري بالمملكة.

وتظهر المعطيات الإحصائية الخاصة بالدائرة البحرية للداخلة أن الكميات المفرغة خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026 بلغت نحو 161.87 ألف طن، مقابل حوالي 200.99 ألف طن خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بانخفاض نسبته 19.46 في المائة.

في المقابل، ارتفعت قيمة المصطادات من حوالي 1.751 مليار درهم إلى 1.832 مليار درهم، أي بزيادة بلغت 4.59 في المائة.

ويبرز التراجع بشكل أوضح في الأسماك السطحية، التي انخفضت كمياتها خلال الأشهر الستة الأولى من السنة بنحو 21.92 في المائة، فيما تراجعت قيمتها بنسبة 44.45 في المائة. كما سجلت الأسماك البيضاء انخفاضا في الكميات بنسبة 30.42 في المائة.

في المقابل، ارتفعت كميات الرخويات بنسبة 60.44 في المائة خلال الفترة نفسها، مع زيادة في قيمتها بلغت 41.62 في المائة.

وبحسب مصادر مهنية، فإن تراجع المصطادات يرتبط، من بين عوامل أخرى، بظروف مناخية وبيئية أثرت على نشاط الصيد خلال الفترة الأخيرة. غير أن تطور القيمة الإجمالية للمصطادات، رغم انخفاض الكميات، يعكس، وفق مصادرنا، تحسنا في تثمين وتسويق منتجات الصيد البحري بالجهة.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الذي تمثله الدائرة البحرية للداخلة داخل قطاع الصيد الوطني. فقد بلغت المفرغات سنة 2025 نحو 501 ألفا و418 طنا، بقيمة إجمالية بلغت حوالي 4.4 مليارات درهم، بما يمثل 42 في المائة من الحجم الوطني و27 في المائة من القيمة الوطنية للمصطادات عند البيع الأول.

وتضم الدائرة البحرية للداخلة كذلك 3272 قاربا نشيطا في الصيد التقليدي سنة 2025، إلى جانب 267 سفينة نشطة في الصيد الساحلي و187 سفينة في أعالي البحار.

أما المنطقة موضوع النقاش، فتقع بين خطي العرض 24 و25 درجة شمالا وتمتد إلى مسافة 20 ميلا بحريا من خطوط الأساس. ولا يتعلق الأمر بمنطقة مغلقة أمام جميع أشكال الصيد، وإنما بقيود تنظيمية مرتبطة بصيد أنواع محددة.

ويمتد المجال بين خطي العرض المذكورين لنحو 60 ميلا بحريا، وهو ما يطابق تقريبا المعطى المتداول مهنيا بشأن الامتداد الجغرافي للمنطقة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن التفكير في مراجعة وضعية المنطقة يأتي في سياق التراجع الذي سجلته بعض المصطادات، خصوصا الأسماك السطحية، وما يفرضه ذلك من بحث عن سبل لدعم نشاط مهنيي الصيد بالجهة.

غير أن الوثائق التي توصل بها Le360 لا تتضمن، في صيغتها المتاحة، قرارا رسميا بفتح المنطقة أو جزء منها، كما لا تحدد طبيعة أي تعديل محتمل أو موعدا لدخوله حيز التنفيذ.

وتؤكد وثيقة البرامج المستفيد منها قطاع الصيد التقليدي بجهة الداخلة-وادي الذهب تركيز الإجراءات المعتمدة على إعادة هيكلة القطاع، وتحديث الأسطول، ودعم التعاونيات، ومخططات تهيئة وتدبير المصايد، والاستفادة من حصة فردية لصيد الأخطبوط، دون الإشارة إلى قرار بفتح المنطقة البحرية موضوع النقاش.

ويحظى أي قرار محتمل بشأن المنطقة باهتمام خاص من مهنيي القطاع، بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للصيد البحري في جهة الداخلة-وادي الذهب. وتوفر الأنشطة المرتبطة بالقطاع أكثر من 35 ألف فرصة عمل مباشرة بالدائرة البحرية للداخلة، فيما بلغ عدد الوحدات الصناعية المرتبطة بتحويل منتجات الصيد البحري 110 وحدات سنة 2025.

وتأتي هذه التطورات في وقت تظل فيه المحافظة على استدامة المصايد عنصرا أساسيا في أي مراجعة محتملة لتدبير مناطق الصيد، بما يضمن مواصلة النشاط الاقتصادي وحماية المخزونات البحرية في السواحل الجنوبية للمملكة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الدراسة التي تتحدث عنها مصادر مهنية، يبقى فتح المنطقة أو جزء منها احتمالا قيد البحث، وليس قرارا رسميا معلنا.

تحرير من طرف سويلم بوعمود
في 26/08/2026 على الساعة 11:28