عاش قبل 165 مليون سنة.. اكتشاف جنس جديد من الزواحف المفترسة بإقليم فكيك

«كتينوسوكس تينويدنز» (Ctenosuchus tenuidens)، وهو زاحف شبيه بالتماسيح استوطن المياه العذبة المغربية خلال العصر الجوراسي الأوسط، قبل نحو 165 مليون سنة

في 12/10/2026 على الساعة 11:40

أماط فريق دولي من علماء الحفريات اللثام عن جنس ونوع جديدين من الزواحف المفترسة المنقرضة، انطلاقا من بقايا حفرية استثنائية عثر عليها في منطقة «تالسينت-أنوال» التابعة لإقليم فكيك شرقي المغرب.

ووفقا لما نقلته مجلة «سي سي نيوز» العلمية المتخصصة فان هذه المعطيات اكتشفها العلماء استنادا إلى عينتين عُثر عليهما في شرق المغرب، حيث تميز هذا المفترس القديم بفكين تصطف فيهما أسنان دقيقة تشبه الإبر، وهي بنية سنية يقول الباحثون إنها تختلف عن أي حيوان آخر معروف من سلالة التماسيح.

ويحمل الكائن المكتشف اسم «كتينوسوكس تينويدنز» (Ctenosuchus tenuidens)، وهو زاحف شبيه بالتماسيح استوطن المياه العذبة المغربية خلال العصر الجوراسي الأوسط، قبل نحو 165 مليون سنة.

ويتميز هذا المفترس القديم، المنتمي إلى فصيلة «تيليوسوريداي» ضمن مجموعة «ثالاتوسوكيا» البحرية، بفكين طويلين تصطف فيهما أسنان نحيفة للغاية تحاكي الإبر الدقيقة.

وتعد هذه البنية السنية ظاهرة تشريحية فريدة لا تماثل أيا من التماسيح المعروفة حاليا أو المنقرضة؛ إذ يبلغ طول السن الواحدة قرابة عشرة أضعاف عرضها، مع تقارب ميكانيكي لا يتجاوز الفارق فيه بين سن وأخرى 2.3 مليمتر، ما يمكنه من حبس فرائسه الرخوة واقتناص الأسماك والقشريات الصغيرة بكفاءة خاطفة.

وتأكد هذا المعطى العلمي عقب فحص عينتين جزئيتين عثر عليهما تجار أحافير محليون وسط رواسب صخور الطين الأحمر الشهيرة بضواحي تالسنت.

وتمتد هذه المنطقة الجيولوجية الحيوية عبر طبقات ترسبية شاسعة تعود إلى حقبة الحياة الوسطى، وتتداخل فيها الأحجار الجيرية البحرية مع الطبقات القارية الحمراء التي سادت بين العصرين الجوراسي والطباشيري.

وفي هذا الصدد، أوضح حمزة عمران، الباحث المتخصص في علم الحفريات بجامعة بورتسموث، أن الزواحف الأركوصورية الشبيهة بالتماسيح شهدت تنوعا بيئيا كبيرا أثناء حقبة الميزوزوي؛ حيث استعمرت الأنهار والبحيرات وصولا إلى أعماق البحار المفتوحة.

وأبرز عمران أن ما يمنح العينات المغربية زخما إضافيا هو كون السجلات التاريخية لهذه الفصيلة تتركز أساسا في شمال غرب أوروبا (ألمانيا، بريطانيا، وفرنسا)، بينما يفتح هذا التواجد بالجنوب آفاقا جديدة لفهم مسارات هجرتها وتكيفها.

ويكتسي هذا الاكتشاف أهمية بالغة في الأوساط الجيولوجية العالمية لكونه يسجل الظهور الحصري الوحيد لزواحف «التيلوصوريات» التي تكيفت مع مياه الأنهار والبحيرات العذبة فوق القارة العملاقة القديمة «غوندوانا».

ويأتي هذا النوع ليعزز الرصيد الحفري للمغرب باعتباره ثاني تيلوصور جوراسي يوثق بالبلاد إلى جانب جنس «ماشيموسورس»، مما يرسخ ريادة الرقعة الجغرافية المغربية كأحد أهم المتاحف الطبيعية المفتوحة لدراسة تطور الكائنات الحية على كوكب الأرض.

تحرير من طرف سعيد قدري
في 12/10/2026 على الساعة 11:40