وتشمل الدراسة، حسب أحدث المعطيات الصادرة عن منصة «الما ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، سد المنع على وادي سبو، وسد القنصرة، وولجة السلطان، وسد الوحدة، وسيدي الشاهد، وعلال الفاسي، ومداز، وباب الوطا، وإدريس الأول، وبوهودة، والسهلة وأسفالو، موزعة على أقاليم صفرو، تازة، تاونات، القنيطرة والخميسات ووزان ومولاي يعقوب، وهي منشآت تضطلع بأدوار متعددة في تعبئة الموارد المائية وتزويد السكان بالماء الصالح للشرب وري الأراضي الفلاحية، فضلا عن الحماية من الفيضانات وإنتاج الطاقة الكهرومائية في بعض المواقع.
ويبرز سد الوحدة، الأكبر وطنيا والمقام على وادي ورغة بإقليم وزان، ضمن المنشآت الكبرى المعنية بهذا التوجه، بالنظر إلى دوره المحوري في تنظيم الموارد المائية وحماية سهل الغرب من الفيضانات وتوفير مياه الري، فيما يشكل سد إدريس الأول وسد مداز من المنشآت المهمة في تعبئة المياه على مستوى الحوض، وهو ما يجعل دراسة استغلال بحيرات هذه السدود مرتبطة بضرورة مراعاة وظائفها الأساسية قبل تحديد المساحات التي يمكن تخصيصها للألواح الشمسية العائمة.
المغرب يتحدى الجفاف بـ«الشمس فوق الماء».. مشروع مبتكر لإنقاذ 12 سدا من التبخر
ويرتكز هذا التوجه على الاستفادة من المساحات المائية المتاحة لإنتاج الكهرباء دون الحاجة إلى تخصيص أراض إضافية لإقامة المحطات الشمسية، مع إمكانية الحد من ضياع المياه بفعل التبخر عبر تغطية جزء من سطح الحقينات، إذ تشير تقديرات تقنية عامة إلى أن هذه المنشآت قد تساهم في تقليص التبخر بنسب متفاوتة، تتراوح بين 30% و 70%، بحسب مساحة التغطية والظروف المناخية وخصائص كل موقع، على أن تحدد الدراسة المرتقبة الإمكانات الفعلية لكل منشأة مائية.
وستخصص المرحلة الأولى من الدراسة لجمع المعطيات المتعلقة بالسدود المعنية وتحليلها، بهدف تحديد المواقع الأكثر ملاءمة لاحتضان هذه المحطات، بناء على مساحة المسطحات المائية القابلة للاستغلال والخصائص التقنية والهيدروليكية لكل منشأة، إلى جانب المتطلبات البيئية وشروط السلامة وإمكانيات الربط بالشبكة الكهربائية، بما يضمن عدم تعارض المشاريع المحتملة مع الاستعمالات الحالية للحقينات.
أما المرحلة الثانية، فستهم تقييم الجدوى التقنية والطاقية والاقتصادية والبيئية للسيناريوهات المقترحة، فضلا عن دراسة الجوانب التنظيمية والعقارية والمؤسساتية المرتبطة بإنجاز هذه المنشآت، مع بحث نماذج التنفيذ والتمويل الممكنة، بما فيها الشراكات بين القطاعين العام والخاص وعقود الامتياز ومشاريع الإنتاج التي يمكن أن يتولاها فاعلون مستقلون.
وبناء على نتائج الدراسة، يرتقب تحديد المواقع ذات الأولوية وإعداد التصاميم الأولية للمحطات المقترحة، إلى جانب وضع تصورات بشأن كلفة الإنجاز وآليات التمويل وبرنامج التنفيذ على المدى القصير والمتوسط والطويل، قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة وفق ما ستخلص إليه التقييمات التقنية والاقتصادية والبيئية.
ويأتي هذا المشروع في سياق البحث عن حلول مبتكرة تجمع بين تدبير الموارد المائية وتطوير الطاقات المتجددة، عبر توسيع إمكانات استغلال البنيات التحتية القائمة بدل الاعتماد حصرا على المساحات الأرضية، بما قد يتيح إنتاج الكهرباء النظيفة والمساهمة في الحد من التبخر، مع الحفاظ على الوظائف الحيوية التي تضطلع بها السدود في تأمين الماء الصالح للشرب والري والحماية من الفيضانات.










