وتأتي هذه التحركات الميدانية امتدادا لبرنامج تدخلات انطلق منتصف سنة 2025، ركزت فيه الوكالة على صيانة المقاطع المائية الحيوية لمنع أي انسدادات قد تعيق التصريف الطبيعي لمياه الأمطار خلال الفترات الرطبة.
وشملت التدخلات الميدانية تنقية قناة «بوسافو» بمدينة تطوان على مسافة ناهزت 2200 متر، إلى جانب تطهير مجرى قناة «موكلاتا» على امتداد أربعة آلاف متر لرفع كفاءتها الاستيعابية.
صفقات جديدة وتأهيل مقطع وادي مرتيل
وبالتوازي مع هذه التدخلات، أطلقت مصالح الوكالة المسطرة الإدارية لإسناد صفقة «الكحت وإعادة تقويم المجاري المائية» برسم سنة 2026، وهي الخطوة التي ستتيح استكمال أشغال الصيانة بالمقاطع المصنفة ضمن خانة الأولوية بإقليم تطوان.
ويرتكز هذا الورش على برنامج هندسي موسع باشرته الوكالة منذ سنة 2015 لحماية المدينة، شمل تهيئة مجرى «وادي مرتيل» في الشطر الرابط بين قنطرة «تامودة» وسافلة قنطرة «كويلمة»، استنادا إلى دراسات صممت أبعاد المقطع المائي ليستوعب ويصرف ما يعرف بـ«الحمولة المئوية»، الأمر الذي يضمن حماية متقدمة للمناطق الحضرية المحاذية للضفتين.
تدقيق المعطيات الهيدروليكية وتدبير حقينة السدود
وفي سياق متصل، شددت وكالة حوض اللكوس على ضرورة توخي الدقة حيال مخرجات بعض الدراسات المتداولة بشأن مخاطر فيضانات تطوان، موضحة أن الاستناد إلى نموذج ارتفاعات رقمي بدقة 30 مترا يظل غير كاف لرسم سيناريوهات واقعية داخل نسيج حضري معقد تؤثر فيه الفوارق الطبوغرافية الدقيقة على اتجاهات الجريان ونطاقات الغمر.
وأكدت الهيئة المائية أن النمذجة الدقيقة لـ«وادي مرتيل» تستوجب حيازة بيانات هيدروليكية وميدانية مباشرة ترصد سرير الوادي، والمقاطع العرضية، والمنشآت الهندسية، خصوصا مع طبيعة الجريان الدائم للمياه، مما يجعل أي تقييم يغفل هذه العناصر محصورا في نطاق التقديرات التقريبية.
وأوضحت الوكالة أن بلوغ منسوب المياه عمق مترين لا يشكل خطرا بذاته إلا إذا قورن بالطاقة الفعلية للمقطع المهيأ، والذي يتسع لاستيعاب حمولات تصل إلى ثمانية أمتار في الظروف العادية، مشيرة إلى الأثر الحاسم لسد «الشريف الإدريسي» الواقع في العالية، إذ تتدخل منظومة تدبير حقينته وتفريغاته المائية بشكل مباشر في ضبط الواردات المتدفقة نحو الحوض الأسفل وحماية مدينة تطوان.
