مقتل عماد في بلاسينسيا بإسبانيا.. عشرات السكان يخرجون إلى الشوارع ويطالبون بالتحقيق في وجود دوافع عنصرية وراء الجريمة

رفعت والدة الشاب، الذي قُتل وهو في الثانية والعشرين من عمره، لافتة كتب عليها: "نطالب بالعدالة، لا بالإفلات من العقاب"، وذلك خلال مراسم التأبين التي أقيمت في "بلازا مايور".

في 03/11/2026 على الساعة 20:35

«نريد العدالة، لا الإفلات من العقاب».. بهذا الشعار عبّرت أسرة الشاب المغربي عماد، الذي قُتل في إسبانيا، عن مطلبها خلال وقفة تأبينية نُظمت بمدينة بلاسينسيا الإسبانية، بمشاركة عشرات السكان الذين التفوا حول عائلته، مطالبين بكشف ملابسات مقتله والتحقيق في احتمال وجود دوافع عنصرية وراء الجريمة، وفق ما تؤكده أسرته.

شهدت الساحة الكبرى بمدينة بلاسينسيا الإسبانية وقوف عشرات الأشخاص دقيقة صمت ترحما على روح الشاب المغربي عماد، بحضور أفراد أسرته وعدد من سكان المدينة وأفراد الجالية المسلمة.

ووسط أجواء طغى عليها الحزن والتأثر، وقفت والدة الضحية، التي كانت في حالة من الانهيار والحزن الشديد، حاملة لافتة كُتب عليها: «نريد العدالة لا الإفلات من العقاب»، فيما رفع مشاركون آخرون شعارات من قبيل: «حياة سُلبت.. وأسرة تحطمت».

وجاءت هذه الوقفة التأبينية، التي نُظمت يوم الثلاثاء 3 نونبر، بعد أربعة أيام من وفاة عماد، البالغ من العمر 22 سنة، داخل المستشفى، متأثرا بجروح أصيب بها إثر تعرضه لاعتداء بواسطة سلاح أبيض.

وتؤكد أسرة الضحية أن ابنها كان ضحية جريمة ذات دوافع عنصرية، مطالبة السلطات المختصة بالتحقيق في هذه الفرضية، في وقت لم تكشف فيه الجهات الرسمية، إلى حدود الآن، عن الدافع الحقيقي وراء الجريمة.

«عماد لم يكن مجرد شاب عادي»

وخلال هذه الوقفة، عبّرت مريم حيون، إحدى ساكنات مدينة بلاسينسيا، عن مشاعر الحزن التي خيمت على الحاضرين، قائلة في مستهل كلمتها: «نجتمع اليوم وقلوبنا يعتصرها الألم، ويملؤها الحزن، لاستذكار عماد، الشاب الذي لم يتجاوز عمره 22 سنة، والذي سُلبت حياته بطريقة عنيفة في مدينتنا».

وأضافت أن عماد لم يكن «مجرد شاب آخر»، بل كان «ابنا، وفردا من عائلة، وأخا، وصديقا»، أحبه كل من أتيحت له فرصة التعرف عليه.

وأبرزت أن الراحل كانت أمامه حياة كاملة تنتظره، وأحلام وطموحات يسعى إلى تحقيقها، قبل أن تنهي الجريمة حياته بشكل مأساوي.

وتابعت حيون أن رحيله خلّف «فراغا هائلا» في نفوس أسرته وأصدقائه وكل من أحبوه، مضيفة: «إنها خسارة تؤلمنا بعمق، وما كان ينبغي أبدا، أبدا، أبدا أن تحدث».

«لستم وحدكم»

ووجّهت مريم حيون، خلال كلمتها، رسالة تضامن ومواساة إلى أسرة الضحية، مؤكدة أن المجتمع المحلي يقف إلى جانبها في هذه المحنة.

وقالت: «لا توجد كلمات قادرة على التخفيف من ألم كبير بحجم فقدان ابن»، قبل أن تتوجه مباشرة إلى أفراد عائلة عماد بالقول: «لستم وحدكم. إننا نتقاسم معكم هذا الألم، وسنظل إلى جانبكم».

كما عبّرت عن امتنانها للأصدقاء والجيران والجمعيات والمؤسسات التي أبدت تضامنها مع أسرة الضحية، مشددة على أن «لفتات الإنسانية البسيطة تكتسي قيمة عظيمة في مثل هذه اللحظات».

ودعت المتحدثة إلى تعزيز قيم التعايش بين الأشخاص، مهما اختلفت أصولهم ومعتقداتهم، دون التنازل عن ضرورة كشف حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات.

وأكدت في هذا السياق أنه «لا يمكن لأي اختلاف أو نقاش أو مواجهة أن يبرر سلب حياة إنسان»، محذرة في الوقت نفسه من تحويل هذه المأساة إلى ذريعة لتأجيج الكراهية.

وأضافت: «لا ينبغي الحكم على أي جنسية أو ديانة أو جماعة انطلاقا من التصرفات الفردية لشخص واحد»، مذكّرة بأن مدينة بلاسينسيا تشكل «بيتنا المشترك».

غير أن هذه الدعوات إلى التعايش لا تلغي التساؤلات التي تطرحها أسرة الضحية بشأن ظروف مقتل ابنها، إذ يطالب أقاربه بالتحقيق في احتمال وجود دوافع عنصرية وراء الجريمة، وكشف ما حدث خلال تلك الليلة.

ولا تزال القضية معروضة على القضاء الإسباني، فيما يوجد المشتبه فيه الرئيسي، البالغ من العمر 19 سنة، رهن الاعتقال الاحتياطي، للاشتباه في ارتكابه جريمة القتل.

الجالية المسلمة تطالب بعدم طي ملف القضية

من جانبه، أكد محمد الطقطاق الأزرق، رئيس الجالية الإسلامية بمدينة بلاسينسيا ونائب رئيس اتحاد الجاليات الإسلامية بإقليم إكستريمادورا، في تصريح لـLe360، أن الأولوية بالنسبة إلى الجالية، منذ وفاة عماد، كانت تتمثل في الوقوف إلى جانب أسرته ومساندتها في هذه المحنة.

وقال: «نحن متألمون جدا لما حدث، لأننا فقدنا ابنا بطريقة لا يمكن لأي شخص أن يتمناها».

وأوضح أن تنظيم الوقفة جاء بهدف التضامن مع أقارب الضحية، وضمان استمرار الاهتمام بالقضية وعدم طي ملفها.

وأشار إلى أن أسرة عماد كانت تعتزم نقل جثمانه إلى المغرب في اليوم الموالي، في انتظار استكمال الوثائق القنصلية اللازمة.

وفي هذا السياق، شدد الطقطاق الأزرق على أهمية تنظيم الوقفة قبل مغادرة الأسرة، مؤكدا: «لا نريد أن يمر وقت طويل وأن يُطوى ملف القضية بسرعة. نريد أن تستمر الإجراءات وأن تأخذ القضية مجراها».

انتقادات لضعف التغطية الإعلامية الإسبانية للجريمة

وسلطت الوقفة التضامنية الضوء على جانب آخر أثار استياء أفراد من الجالية المغربية والمسلمة، ويتعلق بضعف الاهتمام الإعلامي الذي حظيت به قضية مقتل عماد في عدد من وسائل الإعلام الإسبانية.

وفي هذا الصدد، أوضح محمد الطقطاق الأزرق أنه رغم تناول بعض المنابر الإعلامية المحلية للواقعة، فإن مقتل الشاب المغربي لم يحظَ بصدى واسع في وسائل الإعلام الوطنية الإسبانية، كما لم تصل أصداؤه بشكل كبير إلى المستوى الدولي.

واعتبر المتحدث أن هذا التفاوت في الاهتمام يعكس ازدواجية في التعاطي الإعلامي مع مثل هذه القضايا، قائلا: «نعلم أنه لو كان الأمر معكوسا، لكان له تأثير اجتماعي وإعلامي أكبر بكثير».

ورغم هذه الانتقادات، شدد رئيس الجالية الإسلامية ببلاسينسيا على ضرورة أن يظل التفاعل مع القضية سلميا، وأن ينصب الاهتمام على المطالبة بتحقيق العدالة.

وقال في هذا السياق: «نريد أن تصل هذه القضية إلى أكبر عدد ممكن من الناس، حتى تتحقق العدالة ويُطبّق القانون بكل صرامة».

وأضاف أن الجالية حرصت، منذ وقوع الجريمة، على مواكبة أسرة الضحية وتهدئة الأجواء، تفاديا لتحول هذه المأساة إلى مصدر لمواجهات أو توترات جديدة.

عماد يعود إلى المغرب ليوارى الثرى بالفقيه بنصالح

ومع اختتام الوقفة التأبينية، ظلت الشعارات التي رفعها المشاركون والكلمات التي ألقيت في الساحة الكبرى لبلاسينسيا تختزل مطلبا واحدا: تحقيق العدالة لعماد وكشف الحقيقة الكاملة وراء مقتله.

ومن المرتقب أن يوارى جثمان الشاب المغربي الثرى بمدينة الفقيه بنصالح، مسقط رأسه بالمغرب، حيث ستودعه أسرته إلى مثواه الأخير.

وتغادر عائلة عماد إسبانيا وهي تحمل ألم فقدان ابنها، إلى جانب مطلب لم تتلق بشأنه بعد إجابة حاسمة، يتمثل في كشف جميع ملابسات مقتله، والتحقيق في الدوافع العنصرية المحتملة التي تؤكد الأسرة أنها كانت وراء الجريمة.

تحرير من طرف فائزة غول
في 03/11/2026 على الساعة 20:35