الماء والطبيعة بجبال شفشاون
يقصد المغاربة كما أفراد الجالية والسياح الأجانب منتجعات سياحية يزخر بها إقليم شفشاون، وتعد واحدة من أبرز الوجهات السياحية التي يقصدها المواطنون والسياح خلال شهري يوليوز وغشت لقضاء العطلة الصيفية.
ويعد منتجع أقشور بتراب جماعة تلمبوط بإقليم شفشاون في حضن جبال الريف، شمال المغرب، من بين المنتجعات التي يقصدها المغاربة والأجانب صيفا. ويتميز منتجع أشقور بطبيعته الخلابة وجماله ما يجعله من الوجهات المفضلة للمغاربة.
سعيد قدري
ويزداد المنتجع جمالا بعد موسم ماطر بالإقليم، إذ تكتفي الطبيعة بإهداء الزوار كل تفاصيل صوت خرير الماء وكذا متعة الاستمتاع بالأشجار. ويشهد خلال هذه الفترة من السنة إقبالا كبيرا نظير ما يوفره من طبيعة ومتعة يقل نظيرها في الأماكن الأخرى.
ويشهد الموقع، الممتد على ضفاف وادي أقشور وجبال « قنطرة ربي » (التي ترتفع عن سطح البحر بـ 2122 مترا)، توافدا منقطع النظير في فصل الصيف. وتبعد هذه المنطقة، التي تضم تضاريس جبلية وغابوية وشلالات متعددة، نحو 30 كيلومترا عن مدينة شفشاون « الجوهرة الزرقاء »؛ فالماء في أقشور ليس مجرد مكوّن طبيعي، بل هو العنصر المؤسس للمكان والمتحكم في إيقاع الحياة فيه، سواء عبر مجاري الوديان أو الشلالات المعلقة.
وبرز في إقليم شفشاون أيضا منظر جميل يوفره منتجع « رأس الماء » وسط المدينة، إلى جانب « وادي أقنار » (أو وادي القنار) الذي يقصده عشاق السياحة الجبلية.
فالوصول إلى وادي اقنار مغامرة في حد ذاتها، تبدأ من جبال طريق باب برد وعبر طريق جبلية متعرجة تمتد على مسافة تقارب العشرين كيلومتر حتى منطقة « واد لاو » و« قاع اسراس«، حيث يمكن للزائر أن يعتمد على مسار طبيعي كمحطة يبدأ منها أغلب السياح والمغامرين رحلتهم في اتجاه منطقة الجبهة حيث التوقف في بعض الدواوير المجاورة واستكمال المسار على الأقدام، لتجربة فريدة من نوعها.
ويقع « وادي القنار » في قلب المنطقة الطبيعية لمدينة شفشاون شمال المغرب. ويعتبر من أجمل الأماكن التي تجمع بين الصخور الحجرية والمياه المتدفقة، ويوفر مسارا متوسطا الصعوبة مناسب لعشاق المغامرة والمشي في الطبيعة وكذا عشاق التخييم الذين يمكنهم نصب خيامهم تحت النجوم.
ويمنح « راس الماء » بشفشاون شعورا منعشا وحيويا للزوار، فهو الآخر واحد من المنتجعات الجبلية التي تعوض البحر والشاطئ لدى البعض من المغاربة والأجانب في الفترة الصيفية.
ويوفر « راس الماء » السير حتى منبع العين والذي يُعد تتويجا للرحلة وسط جمال الطبيعة والمدينة العتيقة لشفشاون المدينة الزرقاء التي تنتهي عند « رأس الماء » لتفتح مسارا جبليا وسط خرير المياه أمام السياح.
إفران متعة وهدوء وسط الأشجار
توفر مدينة إفران، الواقعة في قلب جبال الأطلس المتوسط، متعة الاصطياف للعديد من الزوار من كل بقاع العالم ومن مختلف المدن المغربية؛ باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات السياحية العالمية، نظرا لبيئتها الخلابة وغاباتها المتنوعة التي تزداد خضرة وجمالا كلما شهدت المدينة تساقطات ثلجية كثيفة خلال الشتاء.
تشكل أفران التي يقصدها البعض في شهري يوليوز وغشت، مدينة الهدوء والاسترخاء، بحيث ان هذه المدينة التي يتجاوز ارتفاعها 5 آلاف متر لطالما كانت قبلة لعدد من الزوار المغاربة ومن كل العالم بسبب مناخها المعتدل وهوائها النقي.
وسيلاحظ زائر إفران أن المدينة تحتضن قسطا كبيرا من التنوع الطبيعي الجبلي؛ إذ تضم عددا من المغارات، والبحيرات، والعيون المائية، كما تتزين بأشجار الأرز الأطلسي المعمرة التي تزيدها جمالاً وتمنحها طابعاً ساحراً يميزها عن باقي المدن المغربية.
لقد أضحت « سويسرا المغرب »، بقربها من العيون الطبيعية ومعالمها الخضراء وهندستها المعمارية الأنيقة ونقاء هوائها، وجهة مفضلة لعشرات المواطنين الراغبين في الابتعاد عن صخب الحواضر والشواطئ الأطلسية والمتوسطية.
إقليم ازيلال كهوف شلالات وعيون
تنساب شلالات « أوزود » القريبة من آيت أعتاب وعلى ارتفاع 110 أمتار في مشهد طبيعي مبهر، جعلها عاشر أجمل شلال في العالم، وفقا لعدد من الصحف العالمية. وتعد هذه الشلالات أول منبع مائي سياحي في إفريقيا والتي تشهد بدورها إقبالا كبيرا في فصل الصيف.
وينظر السياح والمواطنون إلى شلالات أوزود كجوهرة بيئية تميز إقليم أزيلال. وتلعب المنطقة، بمياهها المتدفقة وأشجارها الوارفة وصنف القردة البرية، ناهيك عن الأكلات المحلية المتنوعة وفي مقدمتها « الطاجين الأمازيغي »، دورا كبيرا في التنمية الاقتصادية المحلية خلال هذا الفصل، مستقطبة آلاف السياح.
وغير بعيد عن أزيلال تقع مدينة دمنات التي توفر أيضا ملاذا خاصا لزوار الصيف حيث « ايمي نيفري » وهو جسر طبيعي يقع على بعد 7 كم من مدينة دمنات في المغرب، ويعود تاريخ تشكله الجيولوجي إلى الحقب الجوراسي المبكر.
هذا الجسر الطبيعي إلى جانب مميزاته كمنفذ لواد صغير يسمى «وادي تسيلت» يشكل قنطرة طبيعية نحتها جريان مياه وسط المغارة على مدار آلاف السنين، وهو ما جعلها مقصدا لزوار الجبال والطبيعة حيث يحتوي هذا التكوين على حجر جيري ومعدن دولوميت.
وعلى مقربة من « إيمي نيفري »، تتواجد مواقع أخرى تؤرخ للتاريخ الطبيعي للمغرب، حيث بقايا آثار الديناصورات التي جابت المنطقة قبل ملايين السنين. وأضحت هذه الآثار التاريخية، إلى جانب بحيرة سد « بين الويدان » و« وادي العبيد«، من أبرز الوجهات التي يزورها السياح صيفاً في إقليم أزيلال بحثاً عن الماء، والطبيعة، والهدوء.
خنيفرة وبني ملال جبال ومنابع مياه
في وسط جبال الأطلس المتوسط بالمغرب تتدفق العشرات من العيون بصبيب مياه عذب يصل إلى آلاف الأمتار المكعبة في الدقيقة.
وعلى بعد حوالي 45 كلم من مدينة خنيفرة، في عمق جبال الأطلس وسط المغرب، تقع شلالات عيون أم الربيع، وهي بداية منابع نهر أم الربيع أحد أكبر الأنهار في المغرب حيث تتكون عيون أم الربيع من حوالي 44 عيناً تتدفق من 40 منها مياه عذبة، والبقية مياهها مالحة.
منابع أم الربيع بمنطقة خنيفرة
وتستقطب هذه الشلالات سياح مغاربة وأجانب، يقصدونها للتنزه، خصوصا في فصل الصيف، نظرا لما توفره على امتداد مجرى الوادي حيث تنتصب بيوت خشبية متواضعة بلا أبواب متراصة على ضفتيه، يتخذها الزوار المغاربة والأجانب فضاء للاسترخاء.
وفي بني ملال يقضي زوار منطقة عين اسردون نهارهم بين مجرى الوادي والشلالات، مستمتعين في أحضان الجبال وقممها الصخرية، وبين مجرى الوادي وشلالات العيون المتدفقة من جبال تاصميت، التي توفر بدورها الكثير من الهدوء والطبيعة للزوار.
أوريكا ملاذ المراكشيين صيفا
اكتسبت فضاءات أوريكا، التي تعد المنتجع السياحي الأكثر شهرة في ضواحي مراكش، شهرة كبيرة في المغرب وخارجه باعتبارها وجهة سياحية مفضلة للسياح المغاربة الأجانب الذين يفدون على مدينة مراكش.
ويغتنم العديد من السياح فرصة تواجدهم بمراكش للسفر ساعة من الزمن نحو هذه الوجهة الطبيعية، حيث يقضي المراكشيون يوما ممتعا بعيدا عن قيظ المدينة وضجيجها في فصل الصيف، مستفيدين من المؤهلات الطبيعية للمنتجع بين الوديان المتدفقة وبساتين الأشجار المثمرة.
ومع استمرار موجة الحر الشديد التي تشهدها مدينة مراكش كل صيف، أضحى المنتجع السياحي أوريكا بإقليم الحوز، والذي يبعد عن المدينة الحمراء بحوالي 40 كيلومترا، ملاذا مفضلا لعشرات المغاربة والأجانب للاستمتاع بهواء بارد ينعش البدن وينسيهم حر الصيف والاسترخاء بين أحضان الطبيعة.






