وحسب الخبر الذي أوردته جريدة « الصباح » في عددها ليوم الجمعة 24 أبريل، فقد قدرت شركة البيضاء للإسكان والتجهيزات (باعتبارها صاحبة المشروع المنتدبة)، الكلفة الإجمالية للشطر الخامس من هذه العملية بأكثر من 550 مليونا، رست عروضها على مجموعة من الشركات من البيضاء والرباط وتمارة التي تتكلف، منذ أيام، بعمليات الهدم والتشطيب وجمع المخلفات وترحيلها إلى أماكن مخصصة لها خارج محيط المدينة.
وبحسب خبر الجريدة فتفرض دفاتر التحملات المرفقة بطلبات العروض على الشركات النائلة للصفقات العمومية الالتزام بأقصى درجات المهنية، والحرص على عدم التسبب في حوادث شغل والحفاظ على سلامة المارة والممتلكات، وإخلاء جميع الأمكنة من السكان، وتسييج أوراش الهدم ووضع حراس عليها، ومنع الدخول إليها من الغرباء.
ووفقا لمقال الجريدة فان ما يجري على أرض الواقع، حسب شهود عيان، أبعد من الالتزامات ودفتر التحملات، مؤكدين أن المسرح نفسه الذي تتحرك فيه « البوكلانات والجرافات والشاحنات من الحجم الكبير وعشرات المهندسين والعمال، هو نفسه الذي « تشتغل » فيه الأنامل الخفية لمجموعات من الشباب قادمين من مناطق خارج البيضاء، مهمتهم سرقة أي شيء تقع أعينهم عليه.
وحسب الشهود، فإن مجموعات « البوعارة » يصلون إلى المنطقة، قبل ثلاثة أيام من بدء أشغال الهدم في حي أو زقاق، أو شارع بالمدينة القديمة، بعد الاتصال بهم من قبل أشخاص" يتوفرون على المعلومة الدقيقة تبدأ مهمتهم مباشرة بعد قطع التيار الكهربائي، حيث يكون متاحا لهم دون مخاطر)، الاستحواذ على عشرات الأمتار من الخيوط المعبأة بأسلاك النحاس، وهي العملية نفسها التي يقومون بها حين يصلون إلى المرحلة المتعلقة بخيوط الاتصالات والإنترنت.
ووفقا للجريدة فقد تستغرق هذه العملية حوالي 48 ساعة ، يكون « البوعارة » قد أتوا على الجزء الأكبر من الأسلاك وكتل النحاس والبلاستيك، في انتظار وصول آلات الحفر و« البوكلانات » برؤوسها الفولاذية الحادة، التي يستعملونها سلالم للوصول إلى الهضبات العالية من الردم، وبعد الشروع في الهدم، ينتشر « الهباشة »، وأغلبهم من الشباب والمراهقين المدربين على هذه العمليات، وسط ركام الأتربة والمهمة هذه المرة جمع قضبان الحديد بعد التخلص من كتل الإسمنت، ثم ألواح الخشب والأبواب والنوافذ وبعض الأثاث المتخلى عنه، ثم قطع الأجر من النوع الأصفر والأحمر الذي يتميز بقدمه ومتانته، ويعاد بيعه إلى التجار بأسعار غالية.
وبحسب خبر الجريدة فتتحرك مجموعات البوعارة بشكل منظم كأن الأمر يتعلق بفيلق مدرب على مثل هذه العمليات التي تتم بسرعة فائقة، وتحمل الغلة"
الوافرة في العربات اليدوية، أو التي تجرها دواب وتغادر المكان لساعات ثم تعود من جديد لاستئناف المهام نفسها التي تتم أمام أعين الجميع وتنتظر الشاحنات التابعة للشركات المناولة إلى حين انتهاء « الجيش الأسود » من مهامه كي تتدخل، وينكب العمال على جمع بقايا التراب والردم الذي يشحن ويرحل إلى أحواض بإقليم مديونة
واتصلت جريدة « الصباح » بمسؤول بمجلس المدينة الذي قال إن الجماعة لا علاقة لها بأشغال الهدم وجمع النفايات الهامدة التي تتكلف بها، حسبه، شركة البيضاء للإسكان والتجهيزات وفي الوقت نفسه، قال إن الجماعة تراقب العملية، وتحرص أن تتم وفق المعايير المعمول بها، معبرا عن تخوفه من إغراق بعض جنبات المدينة بهذا النوع من النفايات.
