ثمة حوادث تصنف ضمن الانفلاتات العابرة، وهناك أخرى ترسم بمنطق تكرارها مسارا يثير القلق. وما جرى في ملعب المسيرة بأسفي، يوم الأحد 19 أبريل، قبيل انطلاق إياب نصف نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية بين أولمبيك آسفي واتحاد العاصمة الجزائري، يندرج بوضوح ضمن الفئة الثانية.
قبل دقائق من صافرة البداية التي كانت مقررة في تمام الساعة الثامنة مساء، انزلق اللقاء نحو الفوضى. فقد اقتحم مشجعون من اتحاد العاصمة أرضية الملعب، في حالة من فقدان السيطرة، مصحوبة باستفزازات ورشق للمقذوفات. مشهد سريالي يجسد أسوأ انحرافات كرة القدم القارية، وضع المباراة فورا في مهب الشك، مما أدى إلى تأخير انطلاقها لمدة ساعة وعشرين دقيقة، حتى استعادة حد أدنى من التنظيم.
بعيدا عن الوقائع المجردة، تثير طبيعة هذه الحوادث تساؤلات عميقة. فكل شيء في تسلسل الأحداث يوحي بسيناريو مدروس ومحسوب، بل ومخطط له، كما لو أن الهدف لم يكن مجرد التشويش، وإنما عرقلة السير الجيد لنصف النهائي وإفساده. إنها استراتيجية لزعزعة الاستقرار أكثر من كونها مجرد اندفاع عفوي.
Les hooligans algériens au satde Al Massira de Safi, le 19 avril 2026
تعزز هذا الانطباع بعد عودة الهدوء النسبي، إذ أفاد موفدنا من عين المكان أن لاعبي اتحاد العاصمة تأخروا في العودة إلى الميدان، مما ساهم في إطالة أمد الأجواء المشحونة. سلوك يطرح تساؤلات جدية، خاصة وأنه يأتي امتدادا لسياق متوتر أصلا.
ليست هذه الواقعة حالة معزولة، فاتحاد العاصمة بات يجر خلفه سمعة تتجاوز الإطار الرياضي الصرف. ففي عام 2024، انسحب النادي الجزائري من المواجهة المزدوجة أمام نهضة بركان في المسابقة ذاتها، رافضا خوض المباراة بسبب قميص الفريق المغربي الذي يحمل خريطة المملكة كاملة. قرار جر عليه تبعات ثقيلة، منها اعتباره منهزما بقرار إداري، وأثار جدلا واسعا على الصعيد القاري.
بعد مرور عامين، تطفو المكونات ذاتها على السطح: خصم مغربي وانطباع بأن التعامل مع اللعبة يتخطى حدود المستطيل الأخضر. ففي آسفي، كما حدث سابقا، يبدو أن كرة القدم تراجعت إلى مرتبة ثانوية.
ويعيد شغب أنصار اتحاد العاصمة إلى الأذهان الأحداث التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، التي أقيمت في 18 يناير بمركب مولاي عبد الله بالرباط. في تلك الليلة، اختلطت الأوراق بعد احتساب ركلة جزاء لـ «أسود الأطلس» في الأنفاس الأخيرة من اللقاء.
تلت ذلك مشاهد فوضوية شملت اقتحام أرضية الملعب من بعض المشجعين السنغاليين، ورشق المقذوفات، واشتباكات مع القوات العمومية، نتج عنها إصابة عدد من رجال الأمن وتسجيل خسائر مادية جسيمة.
لم تكن تلك التجاوزات معزولة خلال البطولة، فقبل أيام من ذلك التاريخ، وعقب خروج الجزائر أمام نيجيريا في ربع النهائي بمراكش، اندلعت أحداث مماثلة تضمنت محاولات لاقتحام الميدان.
تؤكد هذه الوقائع، عند ربطها ببعضها، وجود نمط متكرر تتجاوز فيه حدة التوتر الإطار الرياضي لتستقر بشكل دائم على هامش مباريات ذات رهانات عالية.
يوم الأحد في آسفي، تجاوز الطرف الجزائري خطا أحمر جديدا، ويبقى التساؤل عما إذا كانت الهيئات المسؤولة ستتمكن أخيرا من ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة بناء على ذلك.





